ديبلوماسية الابتسامات الإيرانية المسمومة

هل تغيرت سياسة ايران في المنطقة بعد الاتفاق النووي مع الدول الست، وهل حقا تتجه طهران الى اقامة علاقات سلام وتعاون مع الدول المجاورة لها ما يجعل الاقليم خاليا من المشكلات، ام لا تزال على سيرتها التخريبية الاولى?
ما يدفعنا الى طرح هذا التساؤل الـ”لوك” الديبلوماسي الجديد الذي اطلت طهران علينا به عبر وزير خارجيتها وقد بدأ منذ اسابيع جولات مكوكية على عواصم دول خليجية واقليمية مطلقا منها سلسلة تصريحات استهلاكية مقرونة بابتسامات خادعة داعيا الى التقارب والتفاهم من اجل مستقبل افضل في العلاقات بعيدا عن التأزيم، غير ان الوقائع والاحداث الميدانية تناقض ذلك، ما يجعلنا ننظر بعين الحذر الى عملية التجميل الشعاراتية التي لم تستطع ان تخفي ثقافة توسعية راسخة منذ قرون.
صحيح ان المصطلحات السياسية الفارسية تبدلت بعد انقلاب الخميني على الشاه محمد رضا بهلوي، فمنذ معركة ذي قار قبل نحو 1500 عام والتوسع هدف ستراتيجي في السياسة الفارسية تجاه الاقليم، وفي عهد نظام الملالي اصبح “تصدير الثورة” و”نصرة المستضعفين” وغيرها الكثير من الشعارات التي لا هدف لها الا تمزيق المنطقة، كما هو حاصل في العراق اليوم، الذي تستقبل ايران نائب رئيس الجمهورية فيه نوري المالكي وهو من سلم الموصل على جماجم جنود الجيش العراقي الى “داعش”، لينفث منها سمومه نحو المملكة العربية السعودية التي هي الهدف الاساسي في المرحلة الجديدة من مشروع الفرس التخريبي، فمنذ وقت بعيد يحاول نظام الملالي محاصرة المملكة بكماشة من الفوضى، بدءاً من لبنان مرورا بالبحرين وسورية واليمن والعراق وصولا الى الكويت، دون جدوى.
كل هذه الدول العربية ادخلها نظام الملالي دهليز الحروب الاهلية والعمليات الارهابية وتشكيل الخلايا التخريبية استعدادا لساعة الحسم، وخير دليل على ذلك تصريحات قادة نظام الملالي وعلى رأسهم مرشد الجمهورية علي خامنئي الذي لا يكاد وزير خارجيته ينهي كلامه عن علاقات حسن الجوار مع دول الاقليم حتى يصرح امام الالاف ان بلاده مستمرة في تسليح ودعم ما اسماه “الشعوب المستضعفة”، وهو الوجه القبيح الحقيقي للنظام الايراني، لذا علينا ان نفكر مطولا في كل مواقف قادته، ولا تأخذنا المجاملات الديبلوماسية.
تاريخنا مع المآسي الايرانية طويل، كله دماء ومحاولات اغتيال وتفجيرات وزعزعة امن، واذا كانت دولنا راهنت في الماضي على امكانية تبديل هذا النظام سياسته، فان ما جرى في السنوات الخمس الماضية اكبر دليل على ان الرهان كان على افعى تلدغ نفسها اذا لم تجد من تلدغه، فمن كان لديه مجموعات ارهابية على غرار”حزب الله” يستخدمها لتحقيق اهدافه الشريرة، ولا يتوانى عن ارتكاب المجازر ضد الابرياء لا يمكن ابدا المراهنة على حسن جوار معه، ولذلك علينا ان نرى ما جرى طوال العقود الماضية، وخصوصا كيف تعاطى المجتمع الدولي مع نظام الملالي الذي خضع اخيرا، وبعد 12 سنة من المماطلة تحت عنوان المفاوضات، للارادة الدولية ووقع صاغرا اتفاقا صيغ وفق تلك الارادة وليس وفقا لما يحلم به الملالي.
نعم، علينا ان نعيد احياء سياسة المقاطعة والحصار والنبذ التي آتت أُكلها وفرضت على طهران الرضوخ، وألا نترك دولنا جائزة ترضية لها لرضوخها في الاتفاق النووي، فنحن في وحدتنا وتعاوننا المشترك وزيادة التنسيق الامني نستطيع ليس احباط عمليات ارهابية، بل اجتثاث كل من تسول له نفسه المريضة السعي الى بيع بلاده لهكذا جار لم نحصل منه طوال 1500 عام الا على المكائد والغزوات، فاذا كانت وحدة ثلاث قبائل هزمت جيش كسرى الجرار في معركة ذي قار الشهيرة فلا شك ان وحدة دول “مجلس التعاون” اليوم تقضي نهائيا على المشروع الفارسي.

أحمد الجارالله