ديبلوماسية كرة القدم بين الدوحة والرياض

0 315

حين تتحوَّل الدوحة عاصمة للفرح الخليجي، ويُتوَّج منتخب البحرين بطلا في دورة كأس الخليج الرابعة والعشرين، للمرة الأولى في تاريخه، فان هذا العرس المميز هو بداية جديدة في العلاقات بين دول «مجلس التعاون» تقوم على ما أظهرته جماهيرها وغالبيتها من الشباب التي حضرت الدورة، حاملة معها رؤيتها وطموحاتها كما تود أن يكون خليج المستقبل مترجمة ذلك في العاصمة القطرية حيث كانت الدوحة واحة التقاء الجميع على هذا الحلم.
في السنوات القليلة الماضية كانت هناك غصات متبادلة بين شعبي البحرين وقطر، بل هي غصة خليجية شاملة مما آلت إليه الأمور في لحظة افتراق بسبب الخلاف بوجهات نظر سياسية، غير أن الشباب كانت لهم فكرتهم الخاصة المختلفة عن رؤى الحكومات.
كثير من مبادرات السلام تبدأ تباشير نجاحها من النشاطات الرياضية، ولنا عبرة تاريخية في هذا الشأن في القطيعة بين الصين والولايات المتحدة الاميركية إلا أن فاتحة العلاقات بينهما كانت عبر مباراة كرة الطاولة (بينغ بونغ) ليعرف بعدها هذا النوع من السياسات بذلك العنوان.
لاشك أن حضور أمير دولة قطر غالبية المباريات، وتلك الفرحة التي عبر عنها عند تسليمه الكأس إلى قائد المنتخب الفائز، لهو مؤشر على أن الزمن قد تغير، وإن القمة الخليجية التي تعقد اليوم في رياض الخير، وما سبقها من أخبار سرَّت كل الخليجيين عن مشاركة قطر فيها، على أعلى مستوى، تعني أن التغريد خارج السرب قد انتهى، ودول المجلس كافة ستعود الى لهجة واحدة.
إن دول الخليج في المرحلة المقبلة ستكون على مواعيد تاريخية عدة، سواء أكان باستضافة العاصمة السعودية قمة العشرين وما لذلك من دلالات كبيرة، ومعرض «اكسبو» الدولي الذي سيعقد في دبي بعد أشهر، أو مونديال 2022 في قطر، وفي هذه المناسبات الثلاث لابد أن تكون اللغة السياسية الخليجية واحدة، معبرة عن تطلعات شعوبها.
ثمة قادة شباب في الخليج يعبرون بصدق عن تطلعات الشباب الذين هم النسبة الأكبر من السكان سواء أكان في قطر حيث الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المفعم بالحيوية والنشاط، الذي جمع الشباب الخليجي في الدوحة على المحبة والسلام، أم في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث الشيخ محمد بن زايد، عضيد الشيخ محمد بن راشد اللذين عملا لبلدهما كي تصبح في مصاف الدول المتقدمة وتوجا مسيرتها بدخول عصر الفضاء، أو في المملكة العربية السعودية حيث ينهل ولي العهد الامير محمد بن سلمان من معين خبرة والده الملك سلمان بن عبدالعزيز في ترسيخ الدولة الحديثة، وهؤلاء يترجمون رؤى جيلهم باسترشاد من حكماء المنطقة المخضرمين.
ينقل بعض أصدقاء قطر عن الامير تميم بن حمد قوله إن هدف بلاده هو حماية حرية الشعوب، ولا مندوحة من الاعتراف أن حرية الشعوب تكون في الدرجة الأولى بالتعبير عن نفسها وآمالها وتطلعاتها، وفي العرس الخليجي الأخير ترجم الشيخ تميم شعاره، فكل الشباب الذين زاروا الدوحة أخيرا كانت لهم أمنية واحدة، وهي أن ما عايشوه فيها خلال دورة كأس الخليج أن يكون له صداه في القمة الخليجية لأنها ستكون مختلفة بكل المقاييس، وفاتحة لعصرٍ خليجيٍّ جديد.

أحمد الجارالله

You might also like