ديبورا جونز: لم أقل إن الكويت ستزول في 2020 وما نُسب إلي مشوّه مركز "ريكونسنس" استضاف السفيرة الأميركية السابقة وجون ديوك

0 160

سفيرة واشنطن السابقة لدى الكويت ديبورا جونز:

لم أقل إن الكويت ستزول في 2020… قلت الحكومة ستفتقر إلى أموال وستسد العجز من الاحتياطي العام وهو ما حصل

حريصون على نجاح رئيس الوزراء الحالي صباح الخالد فهو شخص نظيف

كلامي كان أن الحكومة ستفتقر للأموال وستسد العجز من الاحتياطي العام

حريصون على نجاح سمو رئيس الوزراء الحالي صباح الخالد فهو شخص نظيف

الحاجة ماسة لتصحيح الوضع من دون إضاعة المزيد من الوقت أو هدر الفرص

بعد نحو 8 سنوات على ما نسب إليها من أنها توقعت “زوال الكويت في 2020″، خرجت السفيرة الأميركية السابقة في الكويت ديبورا جونز عن صمتها وأخذت فرصتها لترد على تلك التصريحات المثيرة وتوضح موقفها وما تكنه للكويت من احترام وتقدير.
‎جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها مركز “ريكونسنس للبحوث والدراسات” وضمت اسمين بارزين في عالم العلاقات الأميركية – الكويتية، الأول هو د. جون ديوك أنتوني المؤسس والرئيس التنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية، والضيفة الثانية كانت ديبورا جونز.
بدأت الندوة بكلمة د. جون ديوك الذي تحدث فيها عن التجربة الديمقراطية بالكويت، مشيرًا إلى أن المعادلة الكويتية بامتلاكها برلمانا حقيقيا، ودستورا متماسكا وصحافة حرة سبقت بلدانا أخرى بالخليج بأميال على حد تعبيره، لكن كلنا معرض للخطأ ولا يخلو احدنا من العيوب ولعل التذمر الحالي خطوة لنسترجع ذكريات ما كنا نحظى به ونرى المستقبل بنظرة أكثر إيجابية خصوصا مع التغيرات الحالية بالكويت والمنطقة.
واستهل رئيس المركز عبدالعزيز العنجري كمدير للحوار افتتاح الندوة بسؤال “جونز” عن قصة المذكرة السرية في 2011 والتي تمت مناقشتها على نطاق واسع وسربتها وثائق “ويكيليكس” بزعم أنها توقعت زوال الكويت في عام 2020.
وقالت جونز انها قصة مشوهة من قبل بعض الأطراف. وأوضحت أنها كانت في رسالتها تعكس مفهوم العملية الاكتوارية من ناحية اقتصادية، حيث قارنت بين أرقام ومصادر الدخل والنمو الديموغرافي بالكويت، وحجم المصروفات وزيادتها سنويا في ظل غياب استثمارات أجنبية مباشرة إضافية وعدم وجود انفتاح وتنويع في الاقتصاد.
وبينت أن الكويت في حلول 2020 ستفتقر إلى وجود أموال كافية للحفاظ على مستويات معيشة المواطن الكويتي الحالية، وأن الحكومة ستضطر الى سد العجز من خلال الصرف من الاحتياطي العام. وهذا ماهو حاصل حاليا وأتى كلامي سابقا مصدقا للواقع الحالي، وهذا ما يجعلنا حريصين جدا على نجاح رئيس الوزراء الحالي الشيخ صباح الخالد فهو شخص نعلم أنه نظيف، كما نعلم أنه أخذ بعين الاعتبار كل هذه المخاطر التي ذكرناها في سعيه لتطبيق رؤية سمو الأمير لعام 2035.
واكدت جونز “اذا فإن ما نسب إلي من أقاويل ليس دقيقا، وأنا سعيدة لمن أعطوني الفرصة بعد كل هذه السنوات للجلوس معكم وشرح حقيقة القصة فقد كان يُمنع علينا قانونيا كسفراء في ذلك الوقت التعقيب على هذا التسريب او غيره. و يسعدني جداً القول وبعد قرب 2020 إن كثيرا من النقاط التي تحدثنا عنها أخذت بعين الاعتبار في خطة 2035 لتنمية الكويت ويبقى الآن الحاجة الماسة لتصحيح الوضع دون اضاعة المزيد من الوقت او هدر المزيد من الفرص، فالكويت لازالت افضل بكثير من غيرها وفرص النجاح لازالت متاحة.”
واضافت: “الكويت مجتمع صغير يعرف بعضه جيدا ويتسم بالثراء والنجاح، ليس فقط النجاح الداخلي بل ايضا ناجحون جدا في التعامل مع الدول الكبرى جيرانكم وتعلمون جيدا كيف تتحركون برغم كل تلك النقاط الملتهبة المحيطة بكم، وذلك لأنكم تمتلكون مجتمعا ذكيا ومتماسكا قادرا على التواصل مع بعضه والحديث سوياً ومشاركة الأفكار فالتواصل ميزة عظيمة تمتلكونها”.

الطفرة التكنولوجية ووسائل التواصل
وردا على سؤال: الطفرة التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي هل اثرت في أسلوب ادارة الحكومات للشعوب ؟
أجابت جونز : “العلاقة بين الحكم والسياسة هي علاقة مركبة ومعقدة وتمر بمراحل عدة، أي شخص لديه أسرة يعلم جيداً صعوبة اتخاذ أو تمرير قرار، ودعنا نتذكر مقولة “الأب الروحي” لما يعرف بالسياسة الحديثة ماكس فيبر : إن هناك شيئين يجب توافرهما لخلق دولة مستقرة، الأول “احتكار العنف” إذا جاز التعبير والثاني هو “وجود القائد الكاريزمي” (صاحب الشخصية)”.
وقالت: وسائل التواصل الاجتماعي وما صاحبها من تطور تكنولوجي غيرت الى حد كبير من شكل تلك المعادلة، فمثلا في الربيع العربي نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في لعب دور بارز، بدون وجود قائد ذي كاريزما يحرك الجماهير، فقد كانت الوسائط الاجتماعية والرسائل الإلكترونية القادمة من كل جهة وصوب، ومجهولة الهوية احيانا، هي البطل والمحرك هنا. لذا أصبح من الصعب تحديد مركز الثقل الحقيقي سياسيا على الأرض والذي عليك التعامل معه، فتحديد مركز الثقل النوعي أمر شديد الأهمية لكل دراسي الستراتيجيات.
وطرح العنجري على السفيرة الأميركية السابقة سؤالا يتعلق بمستقبل النفط بشكل عام والوجود الأميركي بالمنطقة، وتأثير ذلك على الكويت، لتجيب السفيرة الاميركية قائلة: “البترول حيوي جداً ويكتسب أهميته من حركته بين البلدان، لا يهم إذا كان متجهاً للولايات المتحدة أو أوروبا أو للصين، المهم إنه دائما ما سيجد طريقة للحركة والوصول لمستهلكه، طالما ظلت الأرض مفتوحة، وأتمنى ألا تقرر الإدارة الأميركية سد كل المنافذ أمام أحدهم، حتى لا يتحتم علينا مواجة رد فعل غير متوقعة منهم، فحينما لا يجد لنفسه مهربا سيهاجمك بكل تأكيد، وهذا ما حدث في سوريا وإيران”.

السياسات الجديدة
‎وحول سياسات الإدارة الأميركية الجديدة قالت: اعتقد ان هناك شيئاً مشتركا بين إدارة أوباما وترامب وهي أن كليهما يدرك جيداً خطورة التورط في حروب خارجية لما لها من تأثير سلبي على مجتمعنا وسلامته النفسية. وأنا أرى أنه من العبث قطع الولايات المتحدة لعلاقاتها الدبلوماسية مع دولة كبيرة مثل إيران. وأعتقد أن سياسة ترامب الحالية هي “دعهم يسوون امورهم مع بعضهم بأنفسهم” وسنتعامل نحن مع النتائج لاحقا.
ةقالت جونز: منذ 1991 تحرير الكويت (وهو كان عملاً عظيمًا بالطبع) فانه حين تذهب قواتنا العسكرية لأي مكان في العالم فإنها لا تغادره إلا اذا خسرنا بالطبع – مثلما حدث في فيتنام- الفرق بين أوباما إذاً وترامب في جزئية رفض التورط في حروب خارجية هو في كيفية العرض، أحدهما يعرضها بشكل مثالي والآخر بشكل ربما أيديولوجي.
وبخصوص الشأن الكويتي والأمل، طرح العنجري سؤالاً على جونز حول مخاوف الشباب الصغير من مدى إمكانية تحقق مشروع الكويت 2035؟
فاجابت السفيرة الأميركية السابقة: وجود قيادة متفائلة وطموحة أمر شديد الأهمية للبلدان، وعلينا دومًا رفع معدل التفاؤل ودعم الأمل وإلا لماذا سيتبعنا أحدهم.
وأضافت: ثانياً، هناك تطور مذهل في وسائل التواصل وانتقال المعرفة، أعتقد أن التحدي الذي يواجهنا جميعًا سواء هنا في الكويت أو في أميركا أو أوروبا، هو قدرتنا على منح الفرصة وخلق مساحات أكبر لهؤلاء الشباب، وهؤلاء الشباب ليسوا صبورين فهم يريدون حل الأزمة الآن وليس غداً، الشباب هنا في الكويت سافر ورأى واطّلع واشتبك عبر الانترنت مع العالم بأسره، وبحكم هذا التراكم المعرفي أصبحت تطلعاتهم للحرية أكبر بكثير من الأجيال السابقة. دورنا ليس اسكاتهم وليس قمعهم بل الاستماع إليهم وتهيئة المناخ لهم ليس إلا، وتوفير الفرص لهم ليكونوا شركاء في الحوار، هذا أساس لابد منه، لايجب إغفال اهمية إشراكهم في بناء مستقبلهم.

أسئلة الحضور
‎وبدأت السفيرة في تلقي أسئلة الحضور التي بدأت بسؤال عن نصيحتها لرئيس الحكومة الجديد سمو الشيخ صباح الخالد والتي وجهت له الكلمة قائلة : “نصيحتي للرئيس الجديد للحكومة هي الشفافية والمزيد من الشفافية فلا يمكن الآن بأي حال من الأحوال اخفاء الحقيقة عن الناس، لذلك فنصيحتي الاولى والاهم له هي “الصدق والوضوح مع الشعب” فالكويتيون يحترمون هذا الخطاب جدا، ولابد من شرح كافة الامور للشعب، خصوصا واننا نتحدث عن شعب واع وذكي”.
واضافت: في الكويت ليست الازمة ان الناس لا تعرف ما يحدث، الأزمة دوما ان لا احد يخبرهم بحقيقة ما يجري وما الذي سيتم حوله، وانا اعلم بنظافة يده وحرصه واتوقع مزيدا من الخير على يديه للكويت، فلا يمكن أن نحكم عليه دون اتاحة الفرصة المناسبة له، فمنصب رئيس الوزراء يختلف كليا عن منصب وزير، لذا فان التواصل بينه وبين الشعب هام جدا، واعتقد انه كرئيس جديد للحكومة لديه فرصة كبيرة للنجاح بناء على خبراته ودرايته بالتركيبة الكويتية.

شجاعة ديوك
وفي نهاية اللقاء اختُتمت الندوة بكلمة من عبدالعزيز العنجري، اثنى فيها بحرارة على الدكتور جون ديوك، كرجل شجاع تحمل وبثبات هجوم أطراف عدة عليه، جراء موقفه الواضح والمبدئي من تقاربه مع العرب، وقاوم ضغوطات كبيرة من جماعات داخل أميركا كانت تسعى لإسكاته وحرمانه من نقل صورة إيجابية عن العرب في أميركا. وعلى اثر كلمته اختتمت الندوة بتصفيق حار من الجمهور للدكتور ديوك.

You might also like