قراءة بين السطور

ديمقراطية منزوعة من جانبها الأخلاقي! قراءة بين السطور

سعود السمكة

النائب محمد المطير وفور ظهور نتائج الانتخابات دعا الى ديوانه 26 نائبا أسماهم كتلة الستة والعشرين الإصلاحية، هذه الكتلة في اول اجتماع لها فشلت في تحقيق أول خطوة وهي ابعاد النائب مرزوق الغانم من منصب رئيس المجلس، واحلال احد اعضائها، اذ ترشح لهذا المنصب من الكتلة نائبان هما عبدالله الرومي وشعيب المويزري، ورفض أي منهما التنازل للاخر، وفشل محمد المطير وكتلته منذ الخطوة الاولى حيث لم يستطيعا التوفيق بين الاثنين ليصبح للكتلة مرشح واحد كي تصب أصوات الكتلة في مكان واحد زائد من تمون عليه من بقية النواب، وهنا وفي هذه الحالة، حتى لو لم يتحقق الهدف المطلوب، وهو الحصول على منصب الرئاسة فتكون الكتلة على الأقل قد حافظت على تماسكها وهيبتها، إلا ان هذا لم يحصل، وهو الدليل الاول على ان الجماعة ليست كتلة ولا حتى نصف كتلة وما جرى ليس إلا اجتماع صنع بطريقة قص ولزق، وشامي مع مغربي!
منذ الاجتماع الأول لهذه الكتلة اذا جازت التسمية ينبغي على المواطن الكويتي ان يغسل يديه من هكذا نواب، أو بالأحرى هكذا مجلس بعد ان توالت وتعالت التصريحات المبالغة في المزايدات وفي مقدمها عودة الجناسي المسحوبة لأصحابها واطلاق سراح من صدرت عليهم أحكام قضائية وفق صحيح القانون، ومن قبل سلطة دستورية وفق المادة «50» من الدستور!
يعني الجماعة وكأنهم ليسوا قادمين ليكونوا الضلع الثالث لحكم الدستور، بدوا وكأنهم قادمون على ظهر دبابة وذهبوا لديوان المطير لاذاعة البيان الاول! يعني بدل ان يصدروا بيانهم بالحفاظ على دولة الدستور واحترام القانون وحكم القضاء والايمان بمبدأ فصل السلطات، أشهروا سيف البطولات الزائفة التي لا يملكون منها أدنى شيء، انما كله «هرج ومهايط» وضحك على الذقون! باعتبار انهم يعلمون قبل غيرهم بأن العفو ان كان هناك عفو ليس بيدهم، ولا بيد أي سلطة أخرى غير سلطة سمو الامير، وهو «حفظه الله ورعاه»، رئيس السلطات الدستورية الثلاث، وسموه المخول الوحيد بهذا الأمر وفق أحكام الدستور، أما اعادة الجناسي لاصحابها، فالجنسية التي سحبت على أساس ان أصلها باطل، فهي لن تعود، هذا أولا.
ثانيا: كيف لنائب أقسم بالله العظيم ان يحترم الدستور وقوانين الدولة، وان يؤدي أعماله بالامانة والصدق ويأتي أول ما يأتي بعد القسم ليطالب بالعفو عن من ارتكب مخالفة القانون؟
الأمر الثالث: هؤلاء النواب الذين أمنتهم الامة وايفاء للقسم العظيم الذي أقسموه على ان يحافظوا على أموال الشعب، هم اول من أخذ يصرح بأنه ضد أي خطوة ستتخذها الحكومة لمواجهة الظروف الاقتصادية العسرة الناتجة عن انخفاض أسعار النفط، الدخل الوحيد للبلاد، بدل ان يطالبوا الحكومة بالترشيد، ويعملوا على توعية الناس بخطورة الوضع ذهبوا ليدغدغوا عواطفهم ويؤلبوهم على الدولة، حتى تستنزف ما تبقى من احتياطاتها التي وضعت للشديد القوي!
معنى هذا، اننا اليوم لسنا فقط في مشكلة، بل في حال فقدان الهوية، وهي ام المشكلات، فنحن من حيث الشكل لدينا حرية وديمقراطية وانتخابات ومجلس أمة ودستور من افضل الدساتير في العالم، الا انه للاسف واقعنا يعبر بوضوح من خلال ممارساتنا عن اننا أفشل وأسوأ من يدير هذه الحزمة الراقية الموجودة لدينا من عناصر الديمقراطية، لاننا نزعنا عنها جانبها الاخلاقي!
وردة: نبارك للصديق والقريب والزميل عادل الزواوي ابومحمد خروجه من المستشفى سالما معافى ونتمنى له باذن الله دوام الصحة والعافية وطول العمر كي يستمر بعطائه لهذا البلد الذي يعشقه.

سعود السمكة