ديوان ابن غصاب… كنز الأدب الشعبي

كتب- طلال السعيد:
صدر حديثاً ديوان لشاعر الكويت عبدالله بن غصاب، او كما هو معروف عند الناس ابن غصاب راعي الشعيبة حتى طغى اللقب على الاسم وشاع بين الناس فيقال هذه القصيدة لابن غصاب راعي الشعيبة، اما راعي الشعيبة فالتسمية منسوبة لانه كان اميراً على منطقة الشعيبة من قبل حكام الكويت انذاك وكانت شهرته كشاعر فذ أقوى بكثير من شهرته بمنصبه الرسمي، رغم انه كان كريماً له ديوان مفتوح اسمه «البرزة» في منطقة الشعيبة يقصده الناس.

حياته
عاش ابن غصاب عيشة القرويين من اهل الكويت اكتسب ثقافته من طبيعته الحضرية كصاحب ارض وكعدد من البادية جزالة الالفاظ وقوة التعبير وصفاء الذهن وسعة الادراك فكان يمزج بين البداوة والحضارة في قصائده تماشياً مع لهجته التي تمزج مزجاً رائعاً بين لهجة بادية الخليج والجزيرة العربية وحاضرتها فكان نتاج هذا المزج قصائد رائعة توارثتها الاجيال ورددها الصغار والكبار وبقيت خالدة حتى وقتنا الحاضر فاغلب ما نسمعه من سامريات وفنون في الاذاعة والتلفزيون لشاعرنا عبدالله بن غصاب رغم انها تنسب الى التراث مثل سامريته المشهورة جداً ياجر قلبي، والتي يتغنى بها الناس في كل مكان في الخليج والجزيرة العربية حتى الان من دون معرفة صاحبها. عاش شاعرنا حياة اهل الكويت قبل النفط صارع امواج البحر ورمال الصحراء وارخ حياته وحياة جيله بقصائده الرائعة التي تستحضر حياة الكويت القديمة فهو لا يختلف عن اهل تلك المرحلة من تاريخنا الا انه تميز عنهم كشاعر يؤرخ تلك الحياة فهو وباختصار شديد يشكل مرحلة مهمة في تاريخ بلدنا الكويت.

شعره
لم يكن ابن غصاب راعي الشعيبة بالشاعر العادي الذي تنتهي اشعاره بنهاية حياته بل كانت له بصمة واضحة في مسيرة الشعر الشعبي والنبطي في الكويت والجزيرة العربية، وحين نقول الشعبي فاننا نقصد بذلك قصائد الفنون والعرضة والسامري والفريسني التي تمثل التراث الشعبي الحقيقي للكويت التي قال فيها وابدع ولا تزال الناس تردد وتتغنى بقصائده وحين نقول النبطي فاننا نقصد القصيدة النبطية التي تحمل سمات ومقومات ولهجة هذا النوع من الشاعر الذي قوامه لهجة البادية ولعل نشأته في قرية الشعيبة التي ينزل حولها البدو في الصيف مكنته من اتقان هذا النوع من الشعر فكان مبدعاً في كل فن طرقه بشعره دليل ذلك تداول شعره بين الناس.

السهل الممتنع
كان ابن غصاب عفوياً في شعره بعيداً عن التكلف ينظم على سجيته فكانت اشعاره من السهل الممتنع الذي يحفظ بمجرد سماعه من الوهلة الأولى ولا يستطيع كثير من الشعراء مجاراته رغم سهولة الفاظه وعذوبتها الا انها تحتاج الى شاعر كبير مثل ابن غصاب لكي تكتمل صورتها وكان رحمه الله وافر الانتاج الا ان اهمال جمع تراثه كان سبباً مباشراً في ضياع قصائده او ان ينسبها الرواة لغيره وقديماً قيل افة الشعر رواته.

الفنون الشعبية
كانت ليالي الشعيبة مثلها مثل قرى الكويت زاخرة بالفنون الشعبية مثل السامري والمجيلسي وايامهم زاخرة بالعرضة والفريسني بالمناسبات والاعياد واحياناً من دون مناسبة فكانت قصائد ابن غصاب مادة تلك الفنون الشعبية لا يحلو السمر الا معها فكان فارس الميدان والشاعر الاول فشعره حاضر في كل فن شعبي.

القلطة
أولع شاعرنا فترة من الزمن في الشعر المرتجل او المحاورات الشعرية المسماة «القلطة» والتي تتطلب سرعة بديهة وحضوراً وقوة قريحة فكان فارساً فيها له صولات وجولات مع شعراء عصره ولعل صداقته مع الشاعر رجا بن قرير العازمي كانت مؤثرة جداً في انتاج الشاعرين هذا خلاف من عايشه من الشعراء الذين كان لا يحلو لهم السمر الا في حلقات «القلطة» التي يحضرها بالعادة جمهور غفير وفيها ايضاً اشتهر شاعرنا كفارس يخشاه اغلب الشعراء الا ان المدون من قلطاته قليل جداً فشعر القلطة عادة ينتهي بنهاية المحفل ولا يحفظ.

هذا الكتاب
تأخر صدور هذا الكتاب وقتاً طويلاً الا ان صدوره علامة مميزة في تاريخ الادب الشعبي للكويت يجد فيه الباحث والدارس والمهتم اجوبة كثيرة لاسئلة اكثر من قصائد يتداولها الناس ولا يعرفون صاحبها اعد الكتاب وجمعه ووثقه الاستاذ سلطان حسين الباهلي – الطبعة الأولى الكويت 2017».

من ديوان ابن غصاب
من أجمل قصائد العرضة هذه القصيدة لشاعرنا المتوفى 1942 في عهد الشيخ أحمد الجابر والتي تطابق عصرنا الحالي يقول فيها:
راكب اللي تسبق الطير خفاق الجناح
لا امرست خطرن تصرم قوي حبالها
خبر المرسول يلفي على شيخ الصباح
قل لبو جابر بلاده يصفى جالها
لا انتهض طير السعد ثم نوى للمراح
لا احترك سبع الجزاير تهز اجبالها
شيخنا خل الحكايا تطير ابها الرياح
لا تطيع اشوار ناس تربي مالها
ما يفك الدار والجار لا زل المزاح
كود ضرب مصقلاتن تبين افعالها

طلال السعيد