حوارات

دَمِثٌ مع النَّاسِ و جِلْفٌ مع أهله حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د. خالد عايد الجنفاوي

يتصنع بعض المنافقين الدماثة وحسن الخلق مع عَامَّة النَّاسِ بينما يتعاملون بغلظة وبجفاف مع أهلهم وخاصتهم والمقربين إليهم، اذ لدى بعض المتلونين قدرات استثنائية لممارسة السلوكيات والتصرفات الحربائية، ولبس الاقنعة عندما يحتاجون لذلك، ووفقاً لما تطلبه مصالحهم الشخصية، لكنهم في الوقت نفسه يمارسون الجلافة وسوء الخلق، وربما القسوة والاستبداد، ضد أهلهم وبخاصة زوجاتهم أو أزواجهم وأبنائهم، ويتصف هذا النفر الانتهازي والحربائي ببعض الصفات التالية:
-يتصف المنافق الدمث بإفراطه في لطافته المصطنعة حتى يشعر من يتحدث أو يتعامل معه أنه أمام شخص مزيف وسطحي يُظهر مَا لاَ يُبْطِنُه.
-ينكشف زيف ونفاق الدمث المُزوّر في بعض زلات لسانه، وبخاصة عندما يتحدث عن أهله والمقربين إليه حيث يميل لإعلاء شأن نفسه النرجسية مقابل أهله وجماعته وخاصته ممن يصفهم بأنهم أدنى منه.
-المنافق الدمث ديمقراطي وليبرالي ومتفتح ومتسامح وحليم خارج بيته ومُستبد وفظ وغليظ الطبع في بيته وبين أهله.
-الدمث مع عامة الناس والجلف مع أهله يتصف بأنه يرتدي وجهين متناقضين، فستجده بشوشاً يَلْقاك ضاحِكاً في الحياة العامة ومُكفهر الوجه ومُتجهماً وسيء الطبع مع زوجته وأبنائه.
– يتكلّف النرجسي الدمث في أقواله وتصرفاته حتى لا تكاد تغادر وجنتيه المطاطتين الابتسامات العريضة والمزيفة.
-علامة تصنع الوَداعة الكاذبة والدماثة المزيفة هي الانفعال العاطفي المفاجئ وبخاصة عندما يتضح للمنافق أنه سيفشل في التأثير على الآخرين أو سيعجز عن إقناعهم بمسايرته أو تنفيذ مصالحه الشخصية الضيقة.
-يتصف متصنع الدماثة وحسن الخلق و «الذرابة» بميله نحو السادية والبطش بمن هم أقل منه حظاً في الدنيا، فعندما يعلم أنه لا أحد يراقبه أو يراه، فستجده يتعامل بوحشية مع العمّال البسطاء.
-تختفي الابتسامة المصطنعة مع على وجه المنافق الدمث عندما يدخل باب منزله ويبدأ ينزع عن نفسه أقنعة التصنع و رداءات النفاق الاجتماعي، ويا لتُعس وسوء حظ أهله عندما يدخل عليهم المسخ الصارخ والمُرعب.
-المنافق الدمث شخصية ذهانية حيث يمكن أن يتحول خلال لحظات إلى شخص عدواني وعديم الضمير، وبخاصة عندما يبدأ يشعر أنّ العقلاء والحكماء والاسوياء بدأوا يسبرون غور نفسه الشيطانية.
-لن يشعر الدمث المنافق بالخجل عندما ينفضح نفاقه أمام الملأ لأنه ببساطة لا يوجد في عقله المتهتك وقلبه الاسود آليات الشعور بالذنب أو التأثر بالْحَيَاء أو الاحساس بالمسؤولية الاخلاقية.
كاتب كويتي
@aljenfawi1969