دُمُوعُ التَّماسيح حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

يشير مَثَلُ ” دُمُوعُ التَّماسيح” إلى نوع وقح من النفاق وبخاصة ما يتخذ شكل اِسْتِدرار تعاطف الآخرين بشكل مُفرط وربما زائف، فدموع التماسيح في هذا السياق ستدل على دموع الرياء والتصنع والتظاهر بالحزن أو بالشفقة التي لا توجد في الاساس في القلب المريض والعقل المنافق، وبالطبع، ستوجد إشارات وعلامات معينة ستكشف كذب من يذرف دموع التماسيح بهدف تحقيق مصالح شخصية ضيقة، أو ربما بقصد تشويه سمعة إنسان سوي، أو بهدف التلاعب بالناس الاسوياء واستغلال عطفهم وشفقتهم الفطرية. وأعترف شخصياً أنه تطورت لدي عبر السنوات مقاومة صلبة تشابه لحد ما انعدام الاحساس تجاه دموع النفاق والتصنع والزيف، حتى أنه سيصعب علي أحياناً كثيرة المبادرة بإظهار تعاطفي الفطري وقتما يجدر بي عمل ذلك، فأحد نتائج انتشار “ثقافة” ذرف دموع التماسيح الساخنة والباردة في البيئة الاجتماعية أنها ربما ستعطل التعاطف الانساني الطبيعي تجاه الضعفاء أو المحتاجين ومن يستحقون المساعدة، فدموع التماسيح تمثل نوعاً سيئاً من الاستغلال الدنيء لضمائر بعض الناس الاسوياء وبخاصة من لا يزالون يعانون من مشكلة طيبة القلب الزائدة عن الحد، فالانسان العاقل وبخاصة من لديه القدرة على ضبط نفسه في أغلب الظروف والاوضاع التي يجد نفسه فيها، سيصعب عليه تصديق دموع زائفة تُذرف في غير وقتها أو محلها، وبالذات إذا ذرفها إنسان منافق في سياقات اجتماعية لا تتطلب وفقاً لما يمليه الحس السليم ذرف ذلك الكم الهائل من الدموع “الحارقة” وبحسب ما يعرفه بعض علماء الحيوان عن التماسيح، فإنها ستذرف دموعها لاسباب محددة منها ميلها مثلاً نحو ترطيب عيونها وبخاصة إذا كان التمساح قد قضى فترة طويلة خارج الماء، وفي سياق السلوكيات والتصرفات النفاقية، سيتباكى المنافق أحياناً على مصائب حدثت للآخرين وتسبب المنافق نفسه فيها، فالتمساح وفقاً لبعض المصادر، سيذرف الدموع أيضاً بينما يستعد لهضم لحم ضحيته. وفي المقابل، ربما سيذرف بعض المتلاعبين دموعهم الكاذبة بينما يترقبون الفرصة للانقضاض على ضحاياهم، فابلنسبة للمنافق، وقتما سينجح في إثارة عاطفة ضحاياه فإنه سيجعلهم مهيئين نفسياً للسقوط في فخاخه.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

تسعة − سبعة =