د.أحمد ناصر المحمد … وشعرة معاوية

0 146

بسام القصاص

“لو كان بيني وبين الناس شعرة لما انقطعت، إذا أرخوها شددتها، وإن شدوها أرخيتها”، تعد تلك المقولة أقدم التعاريف العربية للديبلوماسية، وهي للخليفة معاوية بن أبي سفيان الذي وصف الديبلوماسية هنا بالدقة والمرونة والعطاء للوصول إلى تحقيق الهدف والحرص على استمرار العلاقات، وعدم انقطاعها ولو كانت معلقة على شعرة رفيعة.
الديبلوماسية فن لا يتقنه إلا رجال لهم مواصفات خاصة، ونستطيع أن نلخص تلك المواصفات في شخص واحد هو عميد الديبلوماسية العربية وقائد الإنسانية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد صاحب مدرسة الديبلوماسية العربية والعالمية المتفردة، الذي أحسن اختيار أحد تلاميذ مدرسته ليكون وزيرا للخارجية يستكمل سياسته الحكيمة إنه د.أحمد ناصر المحمد سليل الفخر والعزة.
ولأن الديبلوماسية تهدف إلى تلبية أهداف الدولة المعنيّة مع حفظ العلاقات الدولية كما هي، أي أنها الأداة التي تستخدمها الدول للوصول إلى أهدافها دون إثارة عداء الدول الأخرى، وعلى الديبلوماسيين أن يحافظوا على حماية مصالح دولتهم ويتجنبوا النزاع مع الدول الأخرى، فإن د.أحمد الناصر هو خير اختيار، فهو من الشخصيات الهادئة والمتأنية والحكيمة، وقد عرفته جادًا متزنا منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما “من تسعينيات القرن الماضي” في ديوان قصر الشويخ العامر، وكان مثالاً للذوق والاحترام والهدوء والديبلوماسية، وهو صديق محبوب لرجال السلك الديبلوماسي في دولة الكويت، والملاحظ أنه في كل المناسبات الديبلوماسية والاجتماعية كان يحرص دائماً على السؤال والسلام على رجال السلك الديبلوماسي، بل يسأل رجال السلك الديبلوماسي عن الدكتور أحمد ناصر ليتحدثوا معه والسلام عليه، كما أنه يحرص دائما على تلبية الدعوات الديبلوماسية وغيرها، لأنه شخص محبوب في المجتمع الكويتي عامة، فهو رجل مثقف يجيد عدة لغات أجنبية، ويملك ذاكرة فولاذية، وكيف لا يكون كذلك وهو ابن سمو الشيخ ناصر المحمد الرجل الفطن الهادئ والمحبوب من مختلف أطياف الشعب الكويتي.
ومن تفاصيل الديبلوماسية الكويتية الدقيقة ومدرستها الراسخة التي أرسى أسسها سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، خرج وزير الخارجية الدكتور أحمد الناصر ليقود ديبلوماسية الكويت في المرحلة المقبلة، ابن البيت الديبلوماسي العريق، وأحد أبناء “الخارجية”، الذي ينهل من معين مدرسة سمو الشيخ صباح الأحمد “أستاذنا جميعاً ومعلمنا بكل ما يتعلق بحياكة شبكة العلاقات الكويتية مع العالم والمحافظة عليها في أحلك الظروف”، حسبما قال الناصر سابقا أثناء الاحتفال بتقلده وسام جوقة الشرف الوطني برتبة فارس تقديرًا للدور البارز الذي قام به في تعزيز العلاقات بين الكويت وفرنسا.
وإذا كان د. أحمد الناصر ذكر سابقا أن عائلته “هي الصخرة التي يستند عليها ويستمد منها كل طاقته وقوته وعزمه”، مثمناً في الوقت ذاته الدور المؤثر من زملائه بالعمل الذين شاركوه في تعزيز العلاقات الديبلوماسية مع الدول الأخرى، فوالده سمو الشيخ ناصر المحمد الذي وصفه د.أحمد بـ”الملهم والمعلم والأخ والوالد، وكل ما تعلمته بالحياة لم أتعلمه من خلال التلقين، بل من خلال مجالستي مع هذا الإنسان”، وتعلّم أيضاً من مدرسة عمه الراحل الشيخ بدر المحمد الذي كان أول سفير للكويت في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك عمله كمساعد للشيخ صباح الخالد عندما كان وزيراً للخارجية.
هذه العوامل الديبلوماسية أحاطت بالشيخ أحمد الناصر لتجعله صاحب رؤية ثاقبة، لأنه نَهَلَ من معين السياسة ونبعها بالتوازي مع تدرجه في عمله بـ”الخارجية” وصولاً إلى قمة الهرم في الوزارة.
وخبرة د.أحمد الناصر في فنون السياسة ظهرت جلية في أزمة وباء كورونا المستجد، إذ كان أحد أعمدة اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة تداعيات الوباء، وأبلى فيها بلاء حسناً، فاستطاع بطلاوة حديثه، وفهمه الجيد لدروب العلاقات بين الدول، استطاع أن يوثق ويُمتّن جسورالثقة والود بين الدول الشقيقة، مثل المملكة السعودية بعد أن صرّح بأن بينهما تعاونا مشتركا وتبادل خبرات بخصوص الفيروس المستجد لحماية الشعبين الكويتي والسعودي، وكذلك بقية شعوب الخليج والعرب، مشددا في الوقت نفسه على عدم تصديق الشائعات، وبخاصة فيما يتعلق بمصر التي وصف علاقة الكويت بها بـ”القوية والمتجذرة وقديمة وعريقة”، ما يعني أنه وزير يعي جيداً ما يدور في المنطقة وملم بكل التفاصيل ومتابع لما يجري في كل دول المنطقة. سواء على صعيد الخليج أو الدول الشقيقة.
إنه حقاً وزير يستحق الإشادة ورفع القبعة له تحية لإخلاصه وتفانيه في عمله، وبخاصة الجهود الجبارة التي قام بأدائها خلال إدارة أزمة وباء “كورونا”، ليكون إضافة شابة جديدة لكتيبة العمل الديبلوماسي الكويتي بقيادة السياسي الحكيم سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد.
كاتب مصري

You might also like