ذيل الكلب بقايا خيال

0 6

يوسف عبدالكريم الزنكوي

يبدو أن أغلب الدول الغربية أو المتقدمة تتفق على تطبيق القوانين بحذافيرها، ومنها ما يتعلق بالمشاة أو المارة أمام المساكن أو الأبنية. وفي الولايات المتحدة الأميركية، على سبيل المثال، كثيرا ما تجد ممرات للمشاة تمر أمام هذه البيوت التي تبعد عنها بمسافة لا تزيد على العشرة أمتار أحياناً، ولا يحق لأي ساكن في أي من هذه البيوت، مهما كان منصبه أو موقعه الاجتماعي أن يغلق هذه الممرات أو أن يقيم عليها أي منشأة، فيعيق مرور المشاة، مهما كانت هذه المنشآت تافهة أو أو صغيرة، كمظلة للسيارات أو حديقة أو براد ماء سبيل مثلاً، لأنها من الملكيات العامة.
الأدهى والأمر في علاقة سكان هذه البيوت بالمشاة الغرباء الذين يعبرون من أمامهم كل يوم، هو أن يحافظ السكان على سلامة المارة، فمثلا يجب على الساكن أن ينظف الثلج المتراكم على ممر المشاة المقابل لمنزله حتى يكون العبور سلساً وآمناً. وإذا ما حدث أن كنت في الولايات المتحدة يوماً ما ومررت من أمام أحد هذه البيوت، وخرج كلب وبدأ بالنباح بغية إبعادك عن المكان، فأخافك وأرعبك وارتفع عندك السكر في الدم، حينها يحق لك أن ترفع دعوى قضائية ضد صاحب المنزل وكلبه وتطالب بالتعويض المالي. وإذا كان لديك إثباتات على ادعائك فإنك ستربح هذه القضية بكل سهولة وبالملايين أيضاً.
في الكويت يحدث العكس تماماً، فرغم معرفة الكويتيين أن أي ارتداد خارج منازلهم هو أرض حكومية، أو ملكية عامة لا يحق لأصحاب البيوت المقابلة أن يستخدموها للأغراض الشخصية، ورغم علم السكان بأن في باطن هذه الارتدادات مدت خطوط التلفون والكهرباء ومجاري الصرف الصحي، ورغم معرفتهم بأن الأجهزة الحكومية لا بد أن تمر يوماً ما على هذه الارتدادات لإجراء الصيانات الدورية على البنية التحتية فيها، ورغم علم السكان أو المواطنين أنه يحق لأي كان أن يستخدم هذه المساحات الفضاء الملاصقة للمنازل، على الأقل كممرات للمشاة، فقد صار عرفاً لدى السواد الأعظم من الكويتيين أنه يحق لهم أن يقيموا عليها ما شاؤوا من المنشآت سواء كانت مظلات للسيارات، أو ماء سبيل، أو حدائق، أو ساحة ألعاب لأطفاله، يتمتعون هم بها ولا يحق للجيران أن يشاركوهم هذه المتعة.
الغريب في الأمر أن هناك من الكويتيين من يستخدم كل المساحات المتوفرة أمام منزله لمصالحه الخاصة، وكأنها «ملكية أبوهم» ويمنع المارة من أن يستخدموا هذه المساحات للمرور، ويمنع الجيران من أن يشاركوه في حديقته أو ألعابه. يبدو أن لامبالاة بعضهم في تطبيق أخلاق الجيرة هي التي دفعتهم إلى التمادي، لأنهم يعرفون أن كل واحد من الجيران يطبق نفس المبدأ»حارة كل من إيدو الو» فصار كل جار لا يرغب في التحرش بجاره المشاكس، تطبيقاً لمبدأ «لو كل كلب عوى ألقمته حجـراً.. لأصبح الصخر مثقالاً بـدينـار» على عكس الكلب الغربي الذي يحق لك أن تقاضيه إذا ما تحرش بك بالعواء أثناء مرورك أمامه.
اعلامي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.