ربما مسؤوليات الشيخ ناصر مضاعفة…!

0 157

حسن علي كرم

عندما اشيع خبر جملة الاتفاقات الاقتصادية، والأصح التفاهمات، التي أُبرمت قبل أكثر من العامين ونصف العام، بين الكويت والصين، قامت قيامة”محبي” الكويت من ذوي العيون الحارقة والحاسدة، والكارهين للكويت السير في طريق التنمية، بل بدلاً من ان يهنئوها ويغبطوها،لان لو نجحت وشقت طريق التنمية بمباركة رب العزة والجلال، وبدعاء المحبين، فخيرها لن يعم الكويت فقط، بل المؤكد انه سيعم على الجوار وجوار الجوار، فالكويت، وبلا فخر كانت دائماً اليد الممدودة، وما قيض الله لها من خير كان للآخرين من الأقرباء والأصدقاء حصة منه، بل حتى الابعدين، لذلك فقوة الكويت ليست بثروتها من نفط ومال او حسن العلاقة، بقدر ما هناك سر لعل الله قد كمنه في هذا البلد الخير اَهلها، وهو مقاسمة لقمة العيش مع الاخرين.
انظروا الى قوافل الخير الكويتية التي تجوب أصقاع متفرقة من المعمورة، حيث تكسي العريان وتعالج المرضى، وتطعم الجوعى، وتجد قوافل الخير الكويتية تقتحم المخاطر وسط نيران الحروب وفرقعات القنابل، لا يخاف رجالها على أنفسهم، بقدر حرصهم على ان يرسموا البسمة على شفاه طفل رضيع يقبع في حضن أمه الملتوعة والمرعوبة وسط جحيم النيران والوحوش البشرية الذين وجدوا في الحروب ومأساة الاخرين تسلية و” فشة الخلق”!
الكويت لن تكون الا جسراً للخير وراية للسلام، لذا فحسبنا ان نردد قول رب العزة و الجلال” ولا يحيق المكر السيئ إلا باهله” وهذا يكفي.
بالعودة الى العنوان والاتفاقات والتفاهمات التي وقعتها الكويت مع الصين، والتي على رأسها دخول الدولة الصديقة كشريك استثماري في تطوير الجزر ومدينة الصبية، او ما يعرف بطريق الحرير، وهو المشروع الحلم الذي حمله معالي الشيخ ناصر صباح الأحمد منذ سنوات في قلبه وعقله ولا يزال، للاسف هذا المشروع لا يزال حلماً محبوساً في عقل معاليه على ما يبدو، ولم يخرج الى النور، وكان المأمول ان توضع قواعده الأولية (اي الحلم) منذ سنوات، فالمشروع لا تنطبق عليه مقولة” كل تأخيرة وفيها خيرة”، لان ليس كل تأخير بالضرورة يطوله الخير، فقد تطوله الخسارة والمضار، لان الدنيا لم تعد تسير بإيقاع بطيء، بل بهرولة ومزاحمة ومنافسة شديدة، وكأن الآدميون قد تخلوا عن أدميتهم وتحولوا وحوشا ضارية غير مروضة.
رغم اننا نتباهى بآدميتنا وبإنسانيتنا ككائن مدني، ونتباهى بالدِّين والخلق وحقوق الانسان والمصالح المشتركة والمنافع المتبادلة، ورغم كثرة المنظمات والهيئات التي تحمل عناوين ورايات الانسانية والحقوق المدنية، لكنها تبقى خاوية بلا هدف حقيقي، وبلا إنسانية ولا خلق او حقوق.
المشروع الحلم، محلياً قد دار حوله الكثير من اللغط والاعتراضات، وخارجياً دارت عليه الحروب والمزاحمات، فيما لا يزال مجرد فكرة لم تخرج الى واقع، سيما من أطراف معروفة بضيق الاُفق والحسد والانانية، فاذا لم يستحوذ هؤلاء على كل الكعكة، فلا يريدون لاحد ان يطول منها ولو” نتفه”، فجهزوا أنفسهم وصبيانهم لعمليات التخريب ووضع العصي في الدواليب، وبث الدعايات المضللة الكاذبة، من هنا نرى ان مهمة الشيخ ناصر كلما تأخر تنفيذ المشروع ازدادت تعقيداً.
لقد عُينت للمشروع إدارة مستقلة، الا انها أخفقت في مهمتها، فحُلت، والت ادارته الى احدى اللجان الفرعية التابعة للمجلس الأعلى للتخطيط، ما يعني أن المشروع وُضع على الرف، او هو كذلك، وإذا علمنا ان مشروع القانون الخاص بتطوير الجزر ومدينة الصبية (مدينة الحرير) مركون في احدى لجان مجلس الامة ما يعني آيضاً ان القانون قد دُفن في مقبرة القوانين المركونة، او الميتة، التي اكل عليها الدهر وشرب فبليت واصابها الوهن والعفن جراء التقادم، فهل بقي ثمة أمل بإخراج المشروع من الحلم الى الواقع على الارض، وكم يحتاج من الزمن كي يكحل الكويتيون من الأجيال القادمة عيونهم برؤيته، باعتبار انه مشروع مستقبلي لا نصيب لابناء هذا الزمان به؟
ليس هذا المهم، فالمشروع للكويت، وباسم الكويت وسيبقى ما بقيت الكويت عامرة باهلها ومحبيها.
نحن على يقين ان الشيخ ناصر صباح الأحمد يبذل جهداً مضاعفاً كي ينقل المشروع من الحلم الى الواقع، لكن يبدو الزمن يعاكسه، في ظرف ليس ملائما، فالوضع الامني في مياه الخليج غير مستقر ولا آمن، لذا ارى ان مهمته مضاعفة، بل لعلها صعبة، والمطلوب ان يسابق الزمن، وان يخرج مشروع القانون الخاص بمدينة الحرير من مقبرة لجان مجلس الامة، حتى لو أُضطر إلى إصداره تحت بند قوانين الضرورة، اثناء اجازة المجلس.
ينبغي ان ينفذ هذا المشروع، لان لا بديل عنه فهو يضع الكويت على خارطة السياحة العالمية، ويوفر الامن والدخل الاضافي، علاوة على توفير العمل للاجيال القادمة، وليكن معلوماً ان الزمن لا ينتظر والمزاحمة لا تتوقف وصراع الوحوش الضارية وكسر العظم سوف يكون اكثر ضراوةً.

المزرم
طارق المزرم، هل تذكرون هذا الاسم؟ كان قبل نحو عام يشغل منصب وكيل وزارة الإعلام، فأُختير من حيث لا نحتسب، و بهمس خفي ليحط رحاله في مجلس الوزراء ويعين بمهمة الناطق الرسمي باسم حكومة دولة الكويت، لكن منذ توليه المنصب الرفيع والخطير الرجل لم نسمع له صوتاً او تصريحاً، رغم الحاجة الى الاف التصريحات والتوضيحات، اللهم سوى تصريح يتيم واحد كان قبل فترة خص به احدى الصحف الزميلة!
عندما قرأتُ اسم المزرم متصدراً خبر الصحيفة الزميلة، قلت في نفسي من يكون هذا المزرم الذي يصرح بهذا التصريح الخطير، إلا أنني تذكرته بعد جهد جهيد وصراع مع ذاكرتي، انه طارق المزرم الوكيل السابق للإعلام، الذي وضعوه في منصب فخيم، وفي مكتب اكثر فخامة مطلاً على مياه الخليج الزرقاء، في مجلس الوزراء… الله يرزق من يشاء بغير حساب.

صحافي كويتي

You might also like