ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

2 اغسطس 1990 ذكرى مريرة تعيش معنا منذ 27 عاما، لم تبرح أحداثها الذاكرة، فنحن لن ننسى غياب الابتسامة عن وجه المغفور له، بإذن الله، الشيخ جابر الأحمد طوال سبعة أشهر، ولم يبتسم إلا حين وطىء الكويت فسجد مقبلا أرضها.
لن ننسى دمعه المنهمر في الأمم المتحدة حين ألقى خطابه التاريخي وأثر كلماته في كل الأوفياء بهذا العالم، ولا تعليق الرئيس الأميركي، آنذاك، جورج بوش الأب عند استقباله له بقوله:”لقد تأثرت كثيرا بخطابك بالأمم المتحدة، وهو ما يجعلنا نسرع في العمليات العسكرية لاستعادة بلادكم من براثن المحتل العراقي… لقد شعرت بتلك الوطنية العظيمة التي احتواها الخطاب”.
نعم، لا يمكننا أن ننسى رغم الوضع الامني الاستثنائي الذي تلى التحرير مباشرة إصرار الأمير الراحل على العودة مهما كان الوضع، وعبارته الشهيرة:” أريد العودة الى الكويت حتى لو سأعيش في خيمة وأموت على أرضها”.
كذلك لن ننسى الأمير الوالد المغفور له، بإذن الله، الشيخ سعد العبدالله ورحلاته المكوكية بين العواصم من أجل نصرة القضية الوطنية الكويتية، والجهد الجبار الذي بذله في هذا الشأن كي يعود الوطن الى أهله، وذلك الارهاق الذي بسببه عانى صحيا لسنوات عدة.
نعم، هذه هي الذكرى التي جمعت الكويتيين كافة، ورويت الأرض بالدماء الزكية لتطهيرها من دنس الاحتلال.
لكل هذا نقول للألسنة القذرة التي تحاول اليوم النيل من الشرفاء الذين وقفوا الى جانبنا، اننا لن ننسى موقف المملكة العربية السعودية ومصر وسورية، وكل دول”مجلس التعاون” الخليجي، ولن ننسى الأزمة القلبية التي ألمت بالمغفور له، بإذن الله، الشيخ عيسى بن سلمان، أمير البحرين آنذاك، فور سماعه خبر غزو الكويت، ولا موقف المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مهاتفا المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز، وقوله له:” لن نترك الكويت تضيع”.
نتذكر كل هذا لأن الكويت وشعبها اعتادا الوفاء، ونحن نرد التحية الى الدول والقادة بأحسن منها، بدءا من الولايات المتحدة الأميركية مرورا بفرنسا وبريطانيا واليابان ووصولا إلى محيطنا الخليجي والعربي وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، لأننا بذلك نعبر عن شيمنا الأصيلة، فنحن لا ننسى أبدا تدفق 750 ألف جندي من 33 دولة لتحرير بلدنا وكيف دخلوا الكويت منتصرين، فهؤلاء أيضا كانت تكفينا عواطفهم وتضامنهم معنا، فكيف الذين بذلوا منهم الدم من أجلنا لنعود مرفوعي الرأس؟
يومذاك كانت سماء الكويت ملبدة بدخان آبار النفط بعدما أقدمت قوات صدام حسين على اضرام النار بنحو 700 بئر منها، ولم يتوان أحد من الشرفاء على العودة اليها رغم كل التأثيرات السلبية والبيئية، خصوصا الملك فهد بن عبدالعزيز الذي كان منذ اللحظة الاولى يعمل على إعادة الحق الى أصحابه، وقوله إلى الأمير الشيخ جابر الأحمد، اثناء الاحتلال، واضعا يده على رقبته متعهدا :” قريباً ان شاء الله سأتغدى عندك في الكويت”، انه موقف اقشعرت له الأبدان، وهو لم يأبه بذاك الدخان حين زار الكويت موفيا بوعده ان يتغدى في ضيافة أميرها.
بعد 27 عاماً على تلك الأحداث لا نزال نذكر إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش الاب تحرير الكويت، وحين وجه الإشادة إلى سفيرنا في واشنطن آنذاك الشيخ سعود ناصر الصباح، رحمه الله، أمام الكونغرس الأميركي.
في الكويت نقول ان هذا البلد مبارك، نعم، لقد باركه الله بالشرفاء الاوفياء الذين يفتدونه بالغالي والنفيس… هذا البلد الذي يحكمه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي كان له في تلك الأيام دوره الكبير إذ جال في كل العالم حاملا القضية الوطنية، شارحا ومفندا، وكان لحركته في العام 1990 الأثر الكبير في الاصطفاف الدولي حول قضيتنا، وهو اليوم يقود هذه السفينة التي نبتهل الى الله أن يباركها في ظل حكيمها ورجلها الأول أميرها الذي يشهد له العالم اجمع بالحكمة والصبر.
ولكي تبقى مباركة بهذه النعم، فاننا ندعو الله العزيز الجبار: ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ربنا إنك غفور رحيم… لا تؤاخذنا على ما ينطق به غير الاوفياء الذين ولاؤهم لغير الكويت لأنهم يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.

أحمد عبد العزيز الجارالله