رجال من فلسطين المحتلة..عبدالحميد شومان قصص إسلامية

0 104

محمد الفوزان

ولد سنة 1880م في قرية بيت حنينا من قضاء القدس، تلقى تعليمه الأولي في الكتّاب، لكنه لم يكمله والتحق بالعمل في محاجر القرية.
في سنة 1911، هاجر عبد الحميد شومان إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث بدأ يعمل بائعاً متجولاً، ثم افتتح محلاً تجارياً صغيراً طوّره إلى مصنع للألبسة الجاهزة، يحمل اسمه، في مدينة نيويورك.
قام خلال سنوات إقامته في الولايات المتحدة الأميركية بنشاطات اجتماعية وخيرية وصحافية كثيرة، فاشترى أرضاً لتكون مقبرة للمسلمين في نيويورك، وقدم تسهيلات ومساعدات للطلاب العرب، ودعم الصحف التي تصدر باللغة العربية، كما أصدر جريدة عربية باسم “الدبور”، ونشط في جمع وإرسال تبرعات لدعم نضال الحركتين الوطنيتين في كلٍ من فلسطين وسورية.
عاد إلى فلسطين سنة 1929، وأنشأ “البنك العربي” فى القدس برأسمال قدره 15 ألف جنيه فلسطيني، وتم تسجيله رسمياً في 21 مايو 1930، وعن اختياره هذه التسمية، قال في إحدى المناسبات: “لمّا عزمت على تأسيس هذا البنك، لم أشأ أن أطلق عليه اسمي أو اسم قريتي بيت حنينا أو بلدي فلسطين، بل اسم الأمّة العربية والوطن الكبير فسمّيته: “البنك العربي”. وبفضل دعم عمّه، والد زوجته، أحمد حلمي عبد الباقي تطوّر البنك العربي بسرعة كبيرة وبات له فروع في معظم المدن الفلسطينية.
شارك عبد الحميد شومان في عضوية “اللجنة المركزية لإعانة المنكوبين في فلسطين”، التي أعلن المجلس الإسلامي الأعلى رسمياً عن تشكيلها في 5 سبتمبر 1929 عقب “ثورة البراق”، واختير أميناً للصندوق فيها.
كان شومان صديقاً حميماً لمعظم أعضاء حزب الاستقلال قبل إنشائه في سنة 1932، ويكاد يكون من أركانه لولا أنه أراد أن يبتعد عن النشاط الحزبي المباشر كي يتفرغ لإدارة البنك الذي أنشأه.
شارك، إلى جانب عوني عبد الهادي ومحمد عزة دروزة وعجاج نويهض، في نشر بيان باسم رجالات القدس، في 22 أبريل 1936، يدعو إلى تأييد دعوة الاستمرار في الإضراب العام، ضد السياسة البريطانية.
كان شومان من ضمن المندوبين الخمسة الذين مثلوا اللجنة القومية بالقدس في “مؤتمر اللجان القومية” الذي عقد في مدينة القدس في 7 مايو 1936، وقرر الإعلان عن عدم دفع الضرائب إلى أن تغيّر الحكومة البريطانية سياستها المحابية للصهيونية، وانتخب عضواً في “لجنة التموين والمقاطعة” التي تشكّلت لمساعدة المتضررين من الإضراب العام.
اعتقلته السلطات البريطانية في يوليو 1936، مع من اعتُقل من الوطنيين الفلسطينيين، في معتقل صرفند قرب الرملة لبضعة أشهر، ثم عادت واعتقلته سنة 1938 في معتقل المزرعة قرب عكَا.
تمكن شومان في عام النكبة 1948، وسط الانهيار العام، ليس فقط من الحفاظ على ودائع الآلاف من المواطنين في بنكه، بل نجح أيضاً في إنشاء فروع له في عدّة أقطار عربية وأجنبية بحيث غدا اليوم المؤسسة المالية الفلسطينية الأهم على نطاق عالمي.
أوصى شومان بإنشاء مؤسًسة بعد وفاته، تعنى بالشأن الثقافي وتسهم في تمويل الأبحاث والدراسات العلمية والفكرية والطبية والتكنولوجية لإفادة الأقطار العربيًة كافة، وقد أنشئت “مؤسسة عبد الحميد شومان” بالفعل سنة 1978 في عمّان بمبادرة من ابنه عبد المجيد، ومن أهم دوائرها: “منتدى عبد الحميد شومان الثقافي؛ المكتبة العامة ونظام المعلومات؛ مكتبة الأطفال؛ دارة الفنون”.
كان شومان، الذي ربطته علاقات وثيقة مع عدد كبير من الزعماء ورجال السياسة العرب، عنوان العصامية ورمزها، صلباً في وطنيًته، وحدوياً، واستقلالياً، وقومياً، سمح اليد، وإنسانيًا. قاد النشاط المصرفي الفلسطيني، مع قريبه أحمد حلمي عبد الباقي، وإليه يعود الفضل في إنقاذ البنك العربي من عواقب النكبة الكارثية.
توفي في مدينة كارلوفي فاري التشيكية سنة 1974م، ونقل جثمانه إلى القدس حيث دفن بجوار المسجد الاقصى.
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

إمام وخطيب

You might also like