رجال هذا العصر… يخافون الزواج يرون أنه يقيد حريتهم ويحملهم أعباء لا طاقة لهم بها

0 453

الشعور بالنقص وعدم القدرة على تلبية الرغبات بين الطرفين والشك والتفكير في الخيانة ينفر بعض الرجال من الزواج

تكاليف الزواج الباهظة وارتفاع المهور تفاقم المشكلات وتزيد حالات الطلاق والخلع بصورة ليس لها مثيل

القاهرة – محمد إسماعيل:
تكاليف الزواج الباهظة والمبالغ فيها، وارتفاع المهور، تفاقم المشكلات والخلافات، تزايد حالات الطلاق والخلع بصورة ليس لها مثيل، الخوف من الفشل، عدم القدرة على تحمل المسؤولية، تفضيل عيشة العزوبية ، الظروف الصعبة المحيطة بالحياة الزوجية، الانطباع السلبي الذي يحصلون عليه من أقرانهم المتزوجين، اعتبار الزواج بمثابة السجن المؤبد الذي لا يمكن الخروج منه، الخوف من أن يؤثر الزوج على تحقيق الحلم بمكانة مرموقة في العمل، الملل والروتين، رفض تقديم تنازلات، عدم القدرة على الوفاء والإخلاص، فكرة الخيانة الزوجية، عدم وجود الزوجة الملائمة، الظروف الاقتصادية، جميعها أسباب دفعت الكثير من الرجال للخوف من الزواج والهروب منه والابتعاد حتى عن التفكير فيه أو طرحه للنقاش.
فقد أظهرت دراسة اجتماعية جديدة أجراها مكتب الإحصاءات الوطنية البريطانية، أن الرجال يتجنبون الزواج الآن ويفضلون حياة العزوبية، وهناك ملايين الرجال حول العالم لا يرغبون في الزواج، وقالت الدراسة إن 60 في المئة من الرجال يخشون الزواج، وأن كلمة “الزواج” تبعث الخوف والذعر في عقل وقلب الرجل، ورغم احتياج الرجل للمرأة كزوجة في حياته، إلا أن التفكير في الزواج يجعل الرجل يبحث في جميع إيجابيات وسلبيات الأمر ويفكر ألف مرة قبل أن يتجرأ على القيام بخطوة كهذه، كما أنه أحيانا يهرب من فكرة الزواج وقد يتخلى عنها نهائيا. ولفتت الدراسة إلى أن قرار الزواج يخيف الرجل من المستقبل واحتمالات الفشل تبدأ بمطاردته، وأوردت عشرة أسباب تجعل 60 في المئة من الرجال يخشون الزواج ، وأن بعض الرجال يهربون من الزواج بسبب عدم ثقتهم من أن شريكة حياتهم يمكنها أن تلبي رغباتهم العاطفية والجنسية، وهذه المشكلة قد تتسبب في الطلاق، ولذلك يبتعدون عن الزواج من الأساس. والكثير من الرجال يرفضون الزواج تجنبا للمشكلات والصراعات التي قد تحدث مع الزوجة ، وأن الرجال يصبحون أكثر سعادة بتجنب الصراعات، كما أنهم لا يحبون الطلاق، ولذلك يرفضون الزواج .
وكشفت الدراسة أن الرجل يخشى بعد الزواج أن تغير المرأة الكثير من عاداته وبخاصة السهر والتدخين والتبذير أو السيطرة على حياته بشكل تدريجي ، أو أن تفقده القدرة على اتخاذ القرار. وأفادت الدراسة أن الرجل يهرب من الزواج، لأنه يعتقد أنه يحرمه خصوصية الجلوس مع الأصدقاء والتنزه معهم والذهاب للمقاهي، فالكثير من الرجال يفضلون البقاء أحرارا بعيدا عن سجن بيت الزوجية، وأن الشعور بالنقص قد ينفر بعض الرجال من الزواج بسبب إحساسهم بأن شريكة الحياة ستتفوق عليهم من الناحية المالية أو الاجتماعية أو العلمية أو غيرها، كما أن بعض الرجال قد يخافون من الزواج خشية خيانة شريكة حياتهم . وفي هذا التحقيق نناقش نتائج الدراسة ونعرض الأسباب الحقيقية التي توصلت إليها والتي تجعل الرجال يخافون من الزواج ،ونستطلع آراء الرجال والشباب وعلماء النفس والاجتماع حول الأسباب التي تجعل الرجال يهربون ويخافون من الزواج.

إحساس طبيعي
يؤكد عبد الرحيم توفيق ،مهندس 48 عاما، غير متزوج، أن خوف الرجل من الزواج إحساس طبيعي، وتجربة جديدة يحفها الكثير من المكاره والمخاطر، ويزيد من غموضها ورهبتها أنها تحتمل الفشل أو النجاح، وربما يكون عدم القدرة على تحمل المسؤولية، وسوء التصرف وعدم الإلمام والخبرة بالشؤون الزوجية والأسرية من الأسباب القوية التي تمنع الرجل من الإقدام على الزواج. وهناك رجال يخافون من الزواج بسبب كثرة الأعباء والتراكمات والالتزامات المادية التي تترتب عليه سواء قبل الزواج أو بعده.
صفاء سيد ،مدرسة 28 عاما: الرجل في العصر الحالي أصابه الضعف والاستكانة والهوان وأصبح لا يستطيع تحمل مسؤولية نفسه ويحتاج لمن يدبر له أمره وليس فتح بيت وتكوين أسرة ، بعكس الرجال في الأجيال الماضية الذين كانوا لا يخشون ولا يخافون من الزواج ولديهم القدرة ،ليس فقط على فتح بيت وإعالة أسرة، بل يستطيعون الزواج من امرأة واثنتين وثلاث وأربع، وكان لا يوقف طموحهم في التعدد سوى ما حدده الشرع، كما أنهم كانوا لا يخشون من الإنجاب وكثرة الذرية بعكس الآن.
ناصر محمد، شاب في العشرينات : خوف الرجل وهروبه من الزواج يأتي كرد فعل طبيعي ومنطقي لرغباته العقلية والفكرية التي تضع المرأة في المرتبة الأخيرة من طموحاته المستقبلية، وهناك رجال يخشون فشل العلاقة الزوجية وتعرضهم لقهر واستبداد الزوجة ودكتاتوريتها، فالرجل تسيطر عليه دائما فكرة أن المرأة بمجرد زواجها تترفع على الأنثى التي بداخلها أو تتمرد عليها، وتدرك أن لها دورا آخر في الحياة غير كونها امرأة أو أنثى، فرغم احتياج الرجل للمرأة في حياته، غير أنه يخشي بالفعل من الزواج الذي يلغي شخصيته ويحوله لكائن مسالم ومستأنس.
عمر عبد الحافظ موظف يرفض فكرة الزواج: نفور الرجل من الزواج يكمن في ثلاثة عناصر أساسية، أولها: زيادة الأعباء والالتزامات والتكاليف المعيشية التي لم يعد بمقدور الكثير من الرجال الوفاء بها، وثانيها: تضارب وعدم تلاقي الأهداف والمقاصد الرئيسة بين الزوجين فاقم من المشكلات والخلافات وقضايا الطلاق والخلع، ما دفع الكثير من الرجال للإحجام عن خوض تجربة زواج قد يكون مصيرها الفشل والنزاع في ساحات المحاكم، وثالثها: أن التنشئة الخاطئة والتربية غير السوية الحالية للشباب والرجال القائمة على الخوف والاتكال وعدم القدرة على تحمل المسؤولية وراء الخوف والهروب من الزواج.

لم يعد أولوية
يتفق الدكتور أسامة محمود أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان، مع نتائج الدراسة البريطانية التي أظهرت أن أكثر من 60 بالمئة من الرجال يخافون من الزواج، ويقول: الزواج لم يعد أولوية مطلقة أمام التركيز على الحياة العملية والمهنية وتحقيق الأحلام والطموحات والانجاز والحرية، فغالبا ما يصطدم تحقيق الأحلام والطموحات مع الزواج وإقامة الأسرة ما يجعل الرجال يتريثون أو يقلعون نهائيا عن فكرة الزواج. وهناك رجال يرفضون الزواج خشية أن يقيد حريتهم ويبعدهم عن الناس والأصدقاء ويحرمهم من الاستمتاع بأوقاتهم وأموالهم ويمنعهم من أشياء كثيرة يحبونها، كما أن التخوفات من الزواج معظمها قائم على معلومات سماعية من أشخاص لا يقدّرون مشاعر الآخرين.وأضاف : هناك ثمانية عوامل أساسية تتسبب في خوف الرجال من الزواج، على رأسها الشروط المجحفة التي تطلبها الكثير من النساء عند الزواج، كالمهر والشبكة والشقة والفرش والأثاث ومكان إقامة الشبكة والفرح، وثانيها: عدم التفاهم والصدام بين الرجل والمرأة في مؤسسة الزواج ومحاولة كل طرف فرض رأيه وأفكاره ومقترحاته من دون مراعاة لشعور الآخرـ ما يحول الزواج إلى جحيم لا يطاق، وثالثها: خوف الرجال من الطلاق وما يترتب عليه من نزاعات أمام المحاكم وضياع الأموال وتشريد الأطفال. ورابعها: الخوف من الفشل وعدم النجاح في إقامة أسرة مستقرة وسعيدة والقدرة على تلبية متطلباتها المادية من مأكل ومشرب وملبس.
وخامسها: خشية الرجل بعد الزواج من فقدان سلطاته في اتخاذ القرارات المهمة والمصيرية داخل وخارج البيت ، وتحكم الزوجة وسيطرتها على مثل هذه الأمور. وسادسها: الروتين والملل، فالكثير من الرجال تسيطر عليهم فكرة أن الزواج وتكوين أسرة وإنجاب أطفال يحول حياتهم إلى روتين وملل ويمنعهم من الاستمتاع بحياتهم ويجعل جل اهتمامهم منصرفا نحو أسرهم وأولادهم. وسابعها: عدم الاقتناع بالمرأة ودورها وأهميتها في الحياة الزوجية . وثامنها: ضعف شخصية الرجل وسيطرة المرأة، فالكثير من الرجال يفرون من الزواج بسبب تجبر النساء وقوة شخصيتهن وتحكمهن في جميع نواحي الحياة بما فيها الأمور التي تخص الزوج.

رهاب الزواج
يقول الدكتور شريف توفيق استشاري الصحة النفسية: الخوف أو رهاب الزواج يصيب الكثير من الرجال في الوقت الحالي، نتيجة للأفكار وترسبات الماضي السلبية المحيطة بفكرة الارتباط والزواج الموجودة في الوعي واللاوعي، إضافة إلى انعدام ثقة الشخص بنفسه وقدرته علي بناء علاقة قوية تبنى على التفاهم والاحترام وتنجح وتستمر رغم الصعوبات والمشكلات ومن يعاني من رهاب الزواج تجده دائما يتجنب الحديث عن الزواج بشكل مستمر. ومن أهم الأعراض والمظاهر النفسية للإصابة بالخوف من الزواج أنه عندما يصر الأب أو الأم أو أحد الأقارب أو الأصدقاء على مناقشة هذا الموضوع مع الشخص الخائف من الزواج تجده يصاب بالتوتر والاكتئاب ويتملكه القلق والاضطراب الذي يؤثر على وظائفه الحياتية كعلاقته بالآخرين والعمل والأكل والشرب والنوم.
وأشار إلى أن الدافع الرئيس الذي يقف وراء الخوف من الزواج هو ما يتبعه من مسؤوليات مادية وضوابط أخلاقية واجتماعية وعاطفية يفرضها هذا الارتباط، و من أكبر العراقيل والعوائق التي تنفر الرجال من الزواج الخوف من الفشل، وخصوصا عند أولئك الذين تعرضوا لظروف قاسية في الصغر كأن فشلت العلاقة بين الأب والأم ، أو أن تكون العلاقة بينهما قاسية وغير متكافئة، كأن يظلم أحد الطرفين الآخر أو يعتدي عليه، فمثل هذه الأمور إذا تعرض لها الرجل في الصغر كفيلة بأن ترهبه من الزواج والارتباط وتصنع بينها وبينه حاجزا منيعا يصعب تجاوزه، كما أن بعض الرجال يخافون من أن الزواج يفقدهم الحب ويجعلهم يعيشون في روتين وملل وخلافات ومشاحنات.

التزامات وأعباء
تقول إيمان سلامة خبيرة علاقات أسرية: الزواج من الخطوات الصعبة التي تحتاج تفكيراً وحسن دراسة واختيار، لذا فهو من الأمور التي تخيف ليس فقط الرجال، بل الجنسين على السواء.فالرجال يخشون دائما من أن يؤثر الزواج على سعادتهم وراحتهم الاجتماعية والنفسية ،أو أن يحملهم التزامات وأعباء ومتطلبات وصعوبات فوق طاقتهم ،أو أن يفقدهم الحرية والاستقلالية ويلزمهم بالتقيد بالشريك. علاوة على أن محاولة التملص من المسؤولية العائلية وإنجاب أطفال وتربيتهم والسهر على راحتهم أحد العوامل الجوهرية وراء قرار عدم الارتباط العاطفي، خصوصا أن إقامة عائلة تتطلب تقديم تضحيات كبيرة وعملا مضاعفا ومثابرة من أجل تأمين احتياجات الأسرة من مأكل وملبس ومسكن وتعليم.
وتلفت إيمان إلى أن أحد العوامل الرئيسة لهروب الرجال من الزواج خوفهم من عدم القدرة على توفير الحياة الكريمة لزوجاتهم ، وعدم قدرتهم على تربية أطفالهم بالطريقة الصحيحة ، وضعف ثقتهم بأنفسهم، وتجنب تحمل أعباء الحياة المادية الثقيلة، و عدم معرفة المعلومات الكافية عن التعامل مع الجنس الآخرو بعض الرجال يرى في الزواج استنزافا ماليا وإرهاقا نفسيا وبدنيا ليس من ورائه أي طائل، وحتى نتغلب على تلك المشكلة يجب أن تكون هناك حملات توعية بوسائل الإعلام المختلفة والفضائيات ومن قبل علماء الدين بأهمية الزواج وقيمته في حفظ النفس والنسل وبقاء العائلة والمجتمع ، وحث الشباب والرجال على الزواج وعدم الخوف من تلك التجربة التي يستطيع الرجل بقوته وإيمانه وثقته بنفسه أن يوفر لها جميع عناصر النجاح ،ويجنبها الأسباب والعوامل والوسائل والمنغصات التي تهددها بالفشل.

You might also like