رجل الداخلية القوي زين وشين

0 135

طلال السعيد

على الصفحة الأولى في جريدتنا “السياسة”خبر يقول بالحرف الواحد : “لايوجد أدنى دليل جنائي يثبت تورط الخالد بضيافة الداخلية” والخبر مصدره القضاء وليس وكالة “يقولون” فقد أغلقت محكمة الوزراء الملف نهائيا، وبذلك يسدل الستار على قضية كثر الحديث حولها ليس بحثا عن الحقيقة أو خوفا على مصلحة الوطن بقدر ما كان الهدف منها النيل من رجل الداخلية القوي الشيخ محمد الخالد صاحب القرارات الصعبة التي لم يستطع ان يتخذها وزير قبله، ولا يستطيع ان يتخذها وزير بعده، فقد سجل له التاريخ وقفته الشجاعة في وجه حراك الربيع العربي المزعوم الذي سمي في ذلك الوقت بـ “الحراك الشعبي” وكان الهدف منه قلب نظام الحكم، وابتلاع الجمل بما حمل لمصلحة تنظيم الاخوان والسيطرة على الكويت، وهذه الحقيقة التي لايستطيع أحد نكرانها، فقد أشار اليها الامير المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ في خطابه التاريخي حين قال “كادت الكويت ان تضيع”.
وليس بعيدا عنا خطاب الناطق الرسمي باسم الاخوان في ساحة قصر العدل حين أعلن سقوط النظام الفاسد بالكويت وسط تصفيق المجتمعين، وهذا مسجل وموثق بالصوت والصورة، وبعضهم كان يحرض رجال الشرطة على “فصخ” الملابس الرسمية، والانضمام للحراك، فقد كانت ساعة الصفر، عندهم إلا ان تحرك الوزير محمد الخالد القوي والسريع، وقتها خصوصا، سحب الجناسي بقوة القانون، وأوقف كلا عند حدّه، مثال ذلك صاحب القناة التلفزيونية التي تبنّت الحراك تراجع وتبرأ منهم، بعد سحب جنسيته بقوة القانون وهذا صاحب خطاب “لن نخضع لك” ينقلب رأسا على عقب بعد إبعاده عن الكويت بقوة القانون ايضا، وغيرهم من رموز الحراك الذين طبق محمد الخالد عليهم القانون، فتغيرت أحوالهم بعد ان كانوا مناضلين يوجههم تنظيم الاخوان، وأدوات يستخدمها التنظيم ليحقق بها أهدافه.
كان بعضهم يعلم انه ينفذ أجندة الاخوان الذين يمولون الحراك بمبالغ طائلة تأتي من بلد شقيق والبعض الاخر لايعلم، ولكنه مندفع باسم القبيلة إلا أن تحرك وزير الداخلية محمد الخالد وقراراته الجريئة بدعم مطلق من القيادة العليا حولهم الى مسالمين يبحثون عن السلامة، وأعاد قيادات الاخوان الى السراديب من جديد خصوصا بعد انقطاع التمويل عنهم ،نتيجة تحول سياسة الدولة الشقيقة الممولة، وانهيار التحالف القبلي الإخواني، “فما بني على باطل فهو باطل”.
ولو كان قرار المحكمة فيه نسبة بسيطة من الإدانة لرأيت تطبيلهم وتزميرهم على أشده، وتداولهم ونشرهم للخبر على مدار الساعة، إلا ان خبر البراءة أعاقهم، فهم في الأساس يبحثون عن الانتقام من رجل الداخلية القوي الذي أبطل الحراك، وأحبط مخططات التنظيم بعد ان كشفها للشارع الكويتي وهم يعلمون علم اليقين انه سيعود لهم اذا أعادوا حراكهم، وسيوقفهم عند حدهم، فملفاتهم لاتزال بحوزته وبتفاصيلها المملة التي لايجرؤ غيره على فتحها؛ لذلك فهم ينتظرون بفارغ الصبر ادانة المحكمة لمحمد الخالد ليضمنوا ابعاده عن طريقهم، متناسين انه لايزال بالسلطة كمستشار للأمير ـ حفظه الله ورعاه ـ ولايتبوأ هذا المنصب رجل تدور حوله الشبهات.
خبر البراءة نزل عليهم كالصاعقة لذلك فهم يتمنون التكتم على هذا الخبر المزعج لهم، فلن يجدوا بعد البراءة مايقولونه، فقد أعدوا عدتهم وعتادهم للإدانة، وخيبت البراءة مسعاهم… زين.

You might also like