رجوي تلقي قفاز التحدي بوجه الملالي

0 276

أحمد عبد العزيز الجارالله

لا شك أن استعادة إيران من نظام ولاية الفقيه ليست مهمة سهلة أمام المعارضة الإيرانية التي حققت الكثير من التقدم في هذا الإطار من دون تحميل الشعب فاتورة الصراع مع الملالي، غير أن هذا لا يمكن أن يتحقق من دون موقف دولي حازم تجاه نظام الشر الإرهابي، خصوصاً في مجال منع الأوكسجين عنه عبر تصعيد مقاطعته دولياً، والدفع إلى دعم المعارضة.
عندما تعرض رئيسة الجمهورية الإيرانية الموقتة مريم رجوي الحقائق المأسوية الناتجة عن ممارسات النظام في طهران أمام ممثلي نحو 35 دولة شاركت في المؤتمر الأخير في تيرانا، وبحضور ما يزيد عن ثلاثة آلاف مشارك، فإنها تضع الضمير العالمي أمام مرآة الحقيقة كي يتخلص من لعبة الصفقات والمساومات والسعي إلى إنقاذ شعب عظيم وقع ضحية براثن مجموعة من القتلة الذين يعتاشون على الدم والإرهاب.
ما شاهدناه في ذلك المؤتمر نموذج عن الشعب الإيراني الحضاري الرافض لكل أشكال القمع الممنهج الذي تمارسه الطغمة الحاكمة ضد كل صوت رافض لها ولممارساتها في الداخل حتى امتلأت السجون بالمعتقلين السياسيين، وعلقت المشانق في الشوارع، إلا أن شكيمة المعارضة ازدادت قوة وهي مستمرة بالمقاومة، بل تتصاعد قوتها.
في هذا الشأن علينا أن ننظر بواقعية إلى مواقف بعض الدول الغربية، خصوصا الولايات المتحدة الأميركية التي أخذت على عاتقها مقاومة نظام الشر، لكن يبدو أن الحسابات الانتخابية بدأت تفعل فعلها في واشنطن المترددة في حسم الموقف، وعدم ردها على التهديدات اليومية التي يوجهها إليها قادة الحرس الثوري والملالي، فيما يتحول حشدها العسكري استعراض عضلات يخفي رهاناً على إمكانية قبول الملالي بالتفاوض.
هذا الرهان يبدو من بدايته خاسراً لأن نظام الملالي الكهنوتي يماطل على أمل تحول رياح الانتخابات الرئاسية الأميركية إلى غير الوجهة التي هي عليها اليوم، وفي الوقت نفسه يبتز دول الاتحاد الأوروبي من خلال خرقه للاتفاق النووي بخطوات ممنهجة تهرباً من الاعتراف بأصل المشكلة وهو الكف عن التدخل بالشؤون الداخلية للدول المجاورة الحليفة للولايات المتحدة والأوروبيين، ووقف دعمه للإرهاب في الإقليم والعالم.
يدرك قادة الملالي أن هذين الشرطين من المستحيل تحقيقهما لأنهما سيؤديان إلى قطع أذرعهم الإرهابية في العالم العربي من جهة، وإحراق أوراقهم التي يلعبون بها عالمياً، وعلى هذا الأساس يصدق قول مريم رجوي إن” النظام يريد عن طريق خلق التوترات إجبار المجتمع الدولي على التراجع”.
هذه المماطلة اذا لم تواجه بموقف حازم ستكرر كارثة اتفاق الدول الكبرى الست مع إيران الذي أدى إلى إنعاش الإرهاب عبر المليارات التي حصلت عليها طهران ودفعتها إلى عصاباتها في المنطقة، سواء أكان في لبنان أوالعراق أو اليمن.
لذلك حين يضع رئيس النظام حسن روحاني شروطاً شبه تعجيزية للعودة إلى طاولة المفاوضات، فهو لا يسعى إلى تخليص شعبه من عذاباته، بل إبقاء الوضع على ما هو عليه على أمل تغير المعادلات الدولية.
في الحقيقة إن هذا لن يتحقق طالما هناك قوة معارضة، لها حضورها في الشارع بحجم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة”مجاهدي خلق” التي ألقت رئيستها قفاز التحدي بوجه النظام بقولها:” افسحوا في المجال للمتظاهرين بالاحتجاج وشاهدوا الملايين التي ستنزل إلى الشوارع رفضاً لسياساتكم”.

You might also like