رحل عبدالكريم الغربللي

0 5

أحمد بن برجس

رحل عبدالكريم الغربللي بما يحمله من حب وإخلاص للكويت ولأبناء الكويت.
رحل عبدالكريم الغربللي وحق على كل من عرفه ان يرثيه رثاء المكلومين بفقده، رثاء المحزونين على فراقه، ولكن إيماننا بالله الذي قضى على العباد بالموت يجعلنا نحتسب ابا فواز عند الله، وان يتقبله ربنا برحمته الواسعة وهو أرحم الراحمين.
رحل عبدالكريم الغربللي سليل الدوحة المحمدية الشريفة الكريمة الأصيلة الذي عاش طوال حياته متمثلا بإرثها العظيم الذي قوامه المبادئ السامية والأخلاق الكريمة، فعاش عليها شريفا بأخلاقه ومبادئه،شريفا في أهله ومع أصدقائه ومعارفه وزملائه وأحبائه، وابناء وطنه، وشريفا في عمله وحقوق وواجبات وطنه، والتزامه الادب وحسن الخلق مع الكل لافرق لديه بين هذا وذاك.
الغربللي الذي لم
أره يوما عابسا أو ساخطا، إلا اذا اعتدي على الوطن، ولم اسمع منه أي كلمة يأس مطلقا، فهو دائم الثقة بالله والوطن، مهما كانت الظروف والصعاب، فأنت تراه دائما متفائلا مستبشرا تسبق منه الحسنة قبل السيئة، محبا مخلصا،يعني ما يقول، وان قال فعل بكل ثقة واخلاص.
هو الذي كان ينام والكويت بعينيه، ويستيقظ على نور شمسها، مستنيرا بصدق الحب لها، وبالعمل لها بإخلاص وصمت، فهو يحب العمل بصمت، وما أطيبه من صمت حتى غدا سمة له طوال حياته، فصمته حب عاش بين جوانحه للكويت، هذا الحب الذي تراه في كلامه وصمته ونظرات عينيه، فالصمت ادب وجلالته تضفي هيبتها على وجهه، وعظمة الحب، وسمو الاخلاق.
عاش حياته على حب الكويت ومات بصمت على حب الكويت، لله درك من رجل، ولله درك من جسد ووري الثرى… ثرى الكويت الطاهر الذي سيشهد له بصمت ان هذا الذي تغطى بتراب الكويت جسد يفيض حبا له، واخلاصا لاهله الذين وطأوا تراب ارض الكويت الطاهرة.
كنت ألتقيه بين فترة وأخرى في مكان يفضله دائما يطل من نافذته على بحر الكويت، هذا البحر الذي حفظ في أعماقه اكثر اسرار اهل الكويت، وكلما التقيته استأنس لكلامه المفعم بحب الكويت، المطعم بخبرة الرجل ومدى اتساع رؤياه للأحداث، فانصت له بكل اهتمام، وانسى الوقت من شغفي بحديثه وحرصي على كل كلمة يقولها لكنني أتفاجأ به ينبهني قائلا:” يلا نمشي ما وراك غداء، وتكون الساعة قد قاربت الثالثه عصرا”.
فأقول بلى اسمحي لي ازعجتك، فيضحك ويرد ازعاجك يسعدني.
ياله من رجل يجبرك على احترامه حتى قبل أن تعرفه، فان عرفته تمنيت انك لا تفارقه، وفي كل مرة التقيه تتزاحم في رأسي الأفكار، وتثور في نفسي معارج الاعجاب بهذا الانسان العظيم، فاستزيد من فكره المستنير وفيض الحكمة التي اعتدت أن ألمسها في جوانب كلامه وارائه، واشراقاته التي لاتنسى بحب الكويت والاخلاص لها.
رحل عبدالكريم الغربللي بعد أن ترك فينا خلود أفكاره المفعمة بحب تراب الكويت وبحب ابناء الكويت، واهل الكويت، ففي كل كلمة يقولها تجد بحروفها حب الكويت والخوف على الكويت والحرص عليها، واحترام اهلها، وكيف لا يكون كذلك وهو سليل الشجرة المحمدية التي باركها الله، وجعلها عنوانا للمحبة وسمو الاخلاق ونبراسا البشرية جمعاء.
رحل عبدالكريم الغربللي عليه رحمة الله ورضوانه، وترك خلفه فراغا لا يمكن لأحد ان يملأه، لما يحمله من صفاء قلب ونقاء روح باركها الله في الدنيا، ونسأل الله ان يباركها في الآخرة مع الشهداء والصديقين.
رحل عبدالكريم الغربللي فرحلت معه الكثير من المعاني الإنسانية، والرحمة المستحقة، والفضل الذي اكتساه في حياته والا خلاق التي اقتبسها من تراث إجداده الكرام الطيبين.
رحمك الله أبافواز، وغفر الله لك.
اللهم عظّم أجرنا بفراقه وألهمنا وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
عليك رحمة الله ورضوانه أبا فواز.
عضو معهد المؤرخين البريطاني،باحث في تراث الكويت والجزيرة العربية، خبير في شؤون القبائل والانساب.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.