رحم الله الشيخة فريحة شفافيات

0 8

د. حمود الحطاب

{كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة} كتب الله على كل نفس حية أن تموت يوما، كل نفس حية قد كتب الله عليها الوفاة، وليس الإنسان وحده، فالحي يموت كما حيا، ولا راد لقضاء الله على النفوس ولا معقب لحكمه. نحن خلق من خلق الله ونحن لله، وإنا لله وإنا اليه راجعون.
انتقلت الى رحمة الله الإنسانة الفاضلة التي احتضنت الدعوة للعودة للحياة الاسرية الكريمة، للعودة للأمومة والتربية الكريمة لإعداد أجيال طيبة الاعراق.الشيخة فريحة بنت الشيخ أحمد الجابر الصباح بعد حياة قضت فيها سنوات طيبة من العطاء في الأنشطة الاجتماعية من أجل دعم الإسرة الكويتية،التي بدأت تعاني الكثير من التمزق والتفكك، والذي أصاب المجتمعات الانسانية كلها وفي كل مكان لأسباب كثيرة، أهمها التغير الاجتماعي من الحياة الاجتماعية التي تضم العائلة الى الحياة الفردية، وقد أعني بالفردية العزلة الشعورية التي يمارسها الآن معظم افراد الأسر نتيجة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي تواصلت وهميا مع البعيد وهجرت واقعيا القريب. وكان من بين من هجرتهم من الاجتماع الاسري الأمهات والكثير من الأمهات اللائي شغلن بهذه الوسائل حتى عن تربية اعز الناس الى قلوبهن، اطفالهن، واهملن تربيتهم، وكان لمثل هذا السبب حدثت مشكلة عقوق الوالدين بسبب مثل هذه القطيعة. الشيخة فريحة رحمها الله ومن معها من الخيرات والخيرين من أصحاب النوايا الصادقة، سعت الى إحياء مجد الأمهات تحت نشاط اجتماعي اسري نسوي هو نشاط “الأم المثالية” والتي قال الله فيها {وقضى ربك الا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً. إما يبلغن عندك الكبر أحدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ”
كل الناس تذهب أخيرا لربها مجردة من كل شيء مرتبط بالحياة والأحياء، ويبقى مع الإنسان يصاحبه وينير قبره العمل الصالح الذي يرفعه الله اليه.
رحم الله الشيخة فريحة الإنسانة الخيرة المتواضعة،واجزها خيرا عن كل نشاط خير قامت به في حياتها،وفي إحياء دور الاسرة في الحياة الاجتماعية،ودور الأم الفاضلة في الحياة الأسرية،فالأم مدرسة إذا أعددتها اعددت شعبا طيب الأعراق.
عزاؤنا لسمو أمير البلاد الوالد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في وفاة شقيقته الشيخة فريحة،وعزاؤنا لآل الصباح الكرام، ونسأل الله أن يلهمهم الصبر والسلوان وإنا لله وإنا اليه راجعون. وعظم الله أجركم.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.