رحيل سيمون أسمر “صانع النجوم وعراب الفن اللبناني” أعد وأخرج مئات البرامج وعانى من قلة الوفاء في السنوات الأخيرة

0 67

أسدل المخرج اللبناني الكبير سيمون أسمر برحيله، الستارعلى حقبة بارزة من عمر الفن اللبناني سيطر عليها بعطائه المتدفق لعقودٍ، أطلق خلالها عشرات النجوم اللبنانيين عبر التلفزيون الرسمي. ثم عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال، حيث استمر بأفكاره الخلاقة في برامج المنوعات الفنية والاستعراضية والحوارية. رحل المخرج اللامع بعد معاناةٍ طويلة مع المرض، إلا أن وفاته لم تتأكد قبل منتصف الليل، حين نعاه العديد من النجوم عبر صفحاتهم في التواصل الاجتماعي، بذكر مآثره وأفضاله عليهم وعلى الفن والإعلام اللبناني.
لكن كان لافتا بين هذا، تغريدة مديرة الأخبار والبرامج السياسية في قناة “الجديد” مريم البسام، جاء فيها: الراحل سيمون أسمر عانى في سنواته الأخيرة من مرض عضال تم تشخيصه بـ “قلة وفاء” بعض الفنانين والمؤسسات، الذين انصرفوا عنه في محنته وسجنه، وكل حدا عم ينعي اليوم ورفض المساعدة امبارح، مش كتير رح نصدقوا ما يواخذنا”.تغريدة مريم البسام تذكرنا بما قاله الراحل أسمر نفسه قبل أشهر في لقاء تلفزيوني: “لست عاتبًا على أحد، ممن لم يظهر الوفاء أو لم يسأل عني، لكن لابد أن أشكر نجوى كرم ووائل كفوري فهما الشخصان الوحيدان اللذان وقفا إلى جانبي في أزمة حبسي”.
ولد المخرج سيمون اسمر في يناير 1943، وتزوج في العام 1977 من ندى كريدي ولهما ثلاثة أبناء هم وسيم، كريم وبشير.
درس أسمر الفنون وهندسة الصوت، ثم إعداد وصناعة الفنانين العام 1961، وأكمل في إعداد وإخراج البرامج عام 1968. ثم كانت اطلالته الاولى في ستديو الفن عام 1972 ليتابع عمله كمعدّ ومخرج لمئات البرامح الفنية والترفيهية السياسية والثقافية المسابقات وغيرها بدءاً من تلفزيون لبنان مروراً بالمؤسسة اللبنانية للارسال، الذي أعطى فيها قمة نتاجه الفني والترفيهي شاغلاً منصب مدير قسم برامج المنوعات، ومسؤولاً عن العلاقات العامة، وعضواً في مجلس الإدارة.عرّج الأسمر بأفكاره الفنية على “عاليه” ليُحيي سهرات البيسين، ثم عاد بفكرة “نهر الفنون”، كما أطلق “ستديو الفن” في القاهرة، وانتقل في آخر محطاته إلى MTV اللبنانية عبر ستديو الفن، ثم محكماً في برنامج “ديو المشاهير”.كرمته لجنتا تخليد عمالقة الشرق واصدقاء سيمون أسمر بمناسبة مرور 44 عاماً على مشواره الفني في 2003، وتابع عطائه بشكلٍ متقطع بعدما واجه عدة أزمات، إلا أنه غاب عن الشاشة أخيرا مع تأزم وضعه الصحي جرّاء المرض الذي خسر المعركة معه في عامه الـ 76 تاركاً وراءه إرثاً من البرامج بينها “ساعة بقرب الحبيب” و”كأس النجوم”، وجيلاً من الفنانين بينهم عبدو ياغي، ماجدة الرومي، وليد توفيق، غسان صليبا، ربيع الخولي، راغب علامة، ماري سليمان، مادونا، أحمد دوغان، عاصي الحلاني، نوال الزغبي، وائل كفوري، إليسا، فارس كرم، رامي عياش، ميريام فارس وزين العمر. كما كان له الفضل بإطلاق العديد من الإعلاميين بينهم نضال الأحمدية، ليليان اندراوس، وفي الشعر عبدالغني طليس، رودي رحمة، وفي العزف والتوزيع الموسيقي جان ماري رياشي ونقولا سعادة نخلة وغيرهم. خلال مسيرته الطويلة عزم سيمون على جعل لبنان حاضرًا في مستقبل الأغنية العربية، فقرر أن يتمسك لبنان بمشعل الأغنية العربية، ولا مناص من إعداد نجوم الغد في الأغنية، لذا عمل على تحويل التلفزيون إلى حاضنة لرعاية البراعم والمواهب، أو منصة لإطلاق النجوم، وكان سيمون دقيقًا في برنامجه، فكان يقوم بالإعداد والإخراج معًا، ومع لجان متخصصة في الصوت وطاقاته.
لُقِّبَ الأسمر بـ “صانع النجوم وعرّاب الفن، خبير الأصوات الناجحة، الجواهرجي، والأستاذ”، لكنه في الواقع كان بقدر إبداعه كمخرج، معدّا خلاقاً أثرى محطات التلفزة بنتاجه الفكري قبل موجة استيراد البرامج بأفكارها المعلبة وانتاجها في نسخ عربية.

سيمون أسمر ونجله بشير
You might also like