“رخصة القيادة نحو المستقبل”

الشيخة حصة الحمود السالم الحمود الصباح

حصة الحمود السالم الحمود الصباح

بعد قرارتمكين المرأة من تقديم الخدمات لها من دون موافقة ولي الأمر في مايو الماضي صدر قرار تاريخي آخر في ليلة سعيدة للغاية قضتها الأسرة السعودية بشكل عام والمرأة السعودية بشكل خاص، وذلك عقب صدور قرار ملكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمنح الحق في استصدار رخص القيادة للذكور والإناث على حد سواء، وبذلك يتم رفع الحظر عن المرأة السعودية في استخراج رخصة القيادة .
هذا القرار التاريخي والمهم جدا في محتواه وهدفه وتوقيته، جاء ليثبت ما ذكرناه مراراً أن المملكة الفتية تسير بخطى ثابتة على طريق المجد الذي لا يخالجني أدنى شك في تحقيقه، وأن هذا القرار التاريخي للملك سلمان في نيل المرأة السعودية حقها في قيادة السيارة، يضاف لقرارات أخرى سابقة انتصرت لحقوق المرأة كقرار المغفور له بإذن الله الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود بدعم تعليم المرأة، وكذلك قرار المغفور له بإذن الله عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بحق المرأة بالتصويت في الانتخابات وإدخالها مجلس الشورى وكذلك الابتعاث للدراسة بالخارج .
ومما لا ريب فيه أن هذا القرار عندما يتم تفعيله بإذن الله، وتخطي بعض العقبات المجتمعية لبعض المتعنتين مناهضي القرار، الذين لا يرون أي جوانب مضيئة في أهمية المرأة مجتمعيا سيكون له مردود عظيم إيجابي في جوانب كثيرة اقتصادية واجتماعية وثقافية ، لأن المرأة السعودية أخت الرجال لا تقل أهمية عن أي امرأة تساهم في نهضة وطنها في شتى بقاع الأرض ، كذلك مشاركة الرجال في سوق العمل بنسبة أكبر سينتج عنه زيادة مساحة الثقة فيها وتغيير النظرة الخطأ إليها بعدم قدرتها على الإنتاج والإبداع .
وكذلك توفير الكثير من الأموال التي تتكبدها الأسرة السعودية نتيجة هذه التراكمات من العادات والتقاليد التي ظلت جامدة، مرفوض النقاش فيها، والتي لم تتغير، للأسف، بتطور الحياة ومقتضياتها ، العجيب أن نصف خريجي الجامعات السعودية من السيدات ومع ذلك تشكل نسبة الأيدي العاملة منهن 16 في المئة والسبب الرئيس معروف، وهو إنفاق السيدات العاملات لنصف رواتبهن على التنقل ما بين المنزل والدوام وشراء حاجيات المنزل ورعاية الأطفال ومرافقتهم ، وفي إحصائية نشرها موقع “اوكسفورد بيزنيس غروب” أن زيادة نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل لـ 40 في المئة سيوفر 17 مليار دولار تضاف للناتج المحلي للمملكة.
وهذا القرار سينتج عنه زيادة نسبة السيدات في سوق العمل ما سيوفر المعاشات الضمانية من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية والتي كانت تمنح للتي لا تعمل. أما من الناحية الثقافية فأرى أن هذا القرار التاريخي سيكون له دور كبير مستقبلاً في تغيير الكثير من المفاهيم الخطأ لدى بعض المتعنتين ضد المرأة تحت ستار الشريعة السمحاء التي تبرأ من هذا التعنت وستفتح باب نقاشات مهمة لصياغة مجتمع جديد متحضر متطور منفتح تقوم ركائزه على استثمار المقومات البشرية للمجتمع السعودي بالكامل، وهذا لن يتم إلا بحوار مجتمعي متحضر يسبق أي قرار يعطي الحقوق لأصحابها.
كل الشكر والتقديرللملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، على استكمال هذه القرارات والمحطات التاريخية في دعم المرأة السعودية وهذا يدل على أن قيادته الحكيمة والشجاعة والحازمة في ظل هذه الظروف العصيبة لم تثنه عن قرار إنساني ينتصر للمرأة السعودية التي يوليها كل الاهتمام والتقدير.. حفظ الله المملكة قيادةً وشعباً وبارك الله في مليكها وولي عهده ووفقهما دائماً لسبل الخير والرشاد.

كاتبة كويتية