رخص القيادة زين وشين

0 261

«مليونين إلا ربع» وافد بالشارع يحملون رخص قيادة صالحة غير تلك غير الصالحة، ولَم تدخل ضمن الإحصائية الرسمية لوزارة الداخلية، هذا طبعا خلاف الذين يقودون السيارات من دون رخصة قيادة، واصحاب الرخص المزورة، والتي لا ملف لها، وهي كذلك لم تشملها الإحصائية، يعني بالنهاية هناك مليونا وافد تقريبا يشغلون شوارعنا ويتسببون لنا بالحوادث وبالزحمة الشديدة التي نعاني منها ليلا ونهارا، فلم يعد هناك وقت للذروة، فكل الوقت اصبح ذروة، فمن لم يقد في حياته سوى الدراجة الهوائية اصبح يمتلك سيارة عندنا، وقد كنّا نتصور ان التاكسي الجوال سبب رئيس للزحمة، ولكن تبين ان العدد لايتجاوز 14الف موزعة على شوارع الكويت، وهذا الرقم لا يشكل المشكلة التي يتحدث عنها أو يشتكي منها الجميع. المشكلة الحقيقية في هذا العدد الكبير من رخص القيادة التي صرفت لمن يستحق ولايستحق حتى ضاقت الكويت بالسيارات، فهناك مليونا وافد يحملون الرخص مقابل نص مليون كويتي نصفهم نسوة يقرن في بيوتهن بعد نهاية الدوام فهل تنتبه الدولة لتلك الكارثة المرورية وتضع لها حلا، فَلَو حصل وسحبت رخصة القيادة ممن لايستحقها فقط، او حصل عليها بطرق ملتوية او بالرشوة او بالتزوير لرأيت شوارعنا شبه فاضية، كما كانت بعد التحرير والمواقف متوفرة، ولكن هذا لن يحصل ولن تسحب رخصة واحدة من بين المليوني رخصة، مع الاسف الشديد، فهناك مصالح خاصة تطغى على المصلحة العامة، وهناك مستفيدون من الزحام والبيروقراطية وتعطيل مصالح الناس، حتى ان القرار اصبح يخضع لمزاج المسؤول اكثر من خضوعه للتفسير القانوني، ولو طبق القانون بالشكل الصحيح لما رأيت كل هذا الزحام، وماعلى من يريد ان يرى كيف ينتهك القانون الا ان يزور الشويخ الصناعية، سيئة الذكر، فيرى بأم عينه كم حكومة داخل الحكومة، وكم مرور داخل المرور، فكل من هناك يعمل مايريد كيفما يريد، فرخصة القيادة الواحدة يستخدمها كل اصحاب الكراج من دون خوف ولا احترام للقانون، اما اذا حدث وتخاصمت مع احدهم، فعليك ان تتحمل النتائج فلكل شارع عصابة تحكمه وتتحكم به! وهناك صناعية الجهرا والصليبية والفحاحيل والسكرابين وغيرها، وهي الأماكن التي يمنع على الدولة دخولها لوجود دولة اخرى داخلها! فالاحصائية المنشورة ردا على السؤال البرلماني لا تبشر بخير، فلا الجسور الجديدة ولا الطرق السريعة قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل من السيارات التي يقودها الوافدون، وأكثرها تستخدم لغير الغرض الذي رخصت من اجله، فالسيارة الخاصة اصبحت سيارة اجرة، والباص الخاص للنقل الجماعي، وقس على ذلك، حتى ضاعت الطاسة تحت ظل التراخي الأمني، ولو قدم نفس السؤال في السنة المقبلة لرأيت رخص القيادة وصلت ثلاثة ملايين، والله المستعان…زين.

طلال السعيد

You might also like