شفافيات

ردمت الحفر في الشارع فكيف تفاعل الناس؟ شفافيات

د.حمود الحطاب

د. حمود الحطاب

طلبت من الأخ المقاول أن يجهز لي كمية من الأسمنت والبحص الصلبوخ لكي اردم ثلاث حفر عميقة في الشارع الرئيس بقطعتنا 12 في الاندلس، والحفر الثلاث تحيط بمنزلنا ومنازل الجيران وتتجمع فيها المياه لتصبح كالنوافير الراقصة حين تدوس فيها السيارات المسرعة. المنظر يا جماعة ليس في الكويت منظر الحفر في الشوارع المليئة بالماء يوميا، المنظر مهدى لحكومتنا اللي تنفق المليارات والملايين على حكومات ودول العالم ومشاريع تلك الدول، ومنها دول ذات بعد قاري بيننا وبينها. وأتذكر أن من بينها اصلاح شارع كورنيش على بلاج دولة غير معروفة، بينما تتآكل شوارعنا في مناطقنا الداخلية وتزداد الحفر والمطبات فيها، وقد قلت من قبل إنها كحفر النيازك وتصلح أن تكون معلما سياحيا يأتي اليه السائحون من كل انحاء العالم ليشاهدوا تأثير النيازك على شوارع الكويت الداخلية.
عندما ردمنا الحفر الثلاث اضطررنا أن نقسم الشارع ذا الاتجاه الواحد الى نصفين، تتلاقى فيه السيارات وبشكل مزعج، واضطررت أن اوقف سيارتي على جانب الشارع أيضاً لأمنع السيارات أن تدوس في الأسمنت قبل جفافه. وأحضرت من بيتنا عدداً من الأقماع استخدمناها يوما لحفل عندنا ووضعت صناديق كرتونية تعمدت ان اضع فيها وروداً من احواض الزراعة حول المنزل لتهدئ اعصاب السائقين ثلاثة ايام، ريثما يجف الاسمنت ونرشه بالماء. وكذلك استخدمت أحصص الزهور لمنع اقتراب السيارات من عملية الردم.
المدهش حقا في هذا كله هو ردة فعل الناس في الشوارع، فإن عددا من الناس اثنى على هذا العمل الفردي لاصلاح شارع من المطبات بإمكانات غير فنية ولاتدوم طويلا. ووقفت سيدة صباحا وهي تهم بالذهاب لعملها وقالت: سأصور الشارع والاصلاحات التي أجريتها وسأعرضها في “تويتر”، وقد فعلت مثلها وصورته وتعالوا شوفوا على “تويتر” صورة عملنا المساند للحكومة التي تتبرع بالمليارات للخارج وشوارعها محفرة في الداخل. وعين عذاري يا حكومة ارضاء الخواطر للبعيد وترك القريب، ومو كرم حاتمي أبدا هذا الهجران للإصلاحات والتنمية في البلاد، وسلموا لي يا حكومة على المترو، واحضنوه وبوسوه كمان. الى اللقاء.

* كاتب كويتي