رسالة إلى وزير صحة الأقلية في الكويت بقايا خيال

0

يوسف عبدالكريم الزنكوي

ابني العزيز الدكتور باسل الصباح حفظه الله، وزير الصحة “العامة” بدولة الكويت:
لم أكن أنوي الكتابة حول موضوع المشكلة ،لولا أنني اكتشفت أنها قد أوشكت على التحول إلى ظاهرة، إن لم تكن حالة عامة، يمارسها أطباء فقدوا الحس الإنساني. ولم أفكر حتى في توجيهها إليك، كطبيب كويتي كلف للتو بحمل حقيبة وزارة مهترئة، لولا أنني اكتشفت بالصدفة أن حالتي ليست الأولى التي يواجهها كويتيون صاروا أقلية في وطنهم، ولا هي الوحيدة التي تحدث لمرضى كويتيين يعانون من الإقصاء ومن التمييز من قبل أطباء غير كويتيين في مستشفيات الكويت.
دخلت أحد مستشفيات الكويت الحكومية منذ يوم الأربعاء الماضي “الأول من أغسطس” بداعي اشتداد عدم انتظام ضربات القلب الذي أعاني منه منذ أكثر من عشر سنوات، وبعد فحوصات في عيادة الدكتور الإنسان محمد العون، تمت إحالتي إلى قسم الحوادث مع طلبه من إحدى الطبيبات المتخصصات بإجراء المزيد من الفحوص لتأكيد تشخيص حالتي وتأكيد حاجتي إلى إجراء قسطرة. وبالفعل أخبرتني هذه الطبيبة أثناء تواجدي في “الحوادث” بضرورة تحويلي إلى جناح الباطنية لتكثيف الفحوصات. في هذا الجناح لم ألحظ وجود أي مريض كويتي آخر غيري، فكلهم – إن لم يكن معظمهم – كانوا من غير الكويتيين ومن جنسيات مختلفة، مع احترامي الكامل لكل الجنسيات ولإنسانية هؤلاء المرضى، ولآدميتهم.
ومنذ ما بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق الأول من أغسطس الجاري، حتى مساء يوم السبت الموافق الرابع منه، كان يزورني وأنا على سرير المرض في جناح الباطنية، أكثر من طبيبين يومياً، كلهم أخبروني بأن حالتي تتطلب إجراء قسطرة في المستشفى الصدري. بل إنه ومنذ اليوم الأول لدخولي هذا الجناح سجل في ملفي الموجود في الجناح، وأخبرني الأطباء الاختصاصيون، ومن بعدهم الكادر التمريضي هناك، بأنه سيتم تحويلي إلى المستشفى الصدري يوم الأحد المقبل، من أجل إجراء القسطرة في اليوم التالي الإثنين. وحيث أنني كنت قد أجريت قسطرة منذ ما قبل (سنة 2013) عندما تم تحويلي من مستشفى إلى آخر (الصدري)، فإن عملية التحويل اليوم من مستشفى (….) إلى المستشفى الصدري بدت لي طبيعية. إلا أنه حدث ما لم يكن في الحسبان.
في الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الجمعة، زارني استشاري (….) لأول مرة وأخبرني بأنه حالتي لا تستدعي الاستعجال، ولهذا لا يحبذ أن يتم التحويل من مستشفى إلى مستشفى، وأن يتم تحديد موعد للقسطرة فيما بعد، فأخبرته بأنه وكما هو مدون في ملفي أنني تقدمت إلى المستشفى بعد شعوري بإجهاد متواصل في القلب، منذ يوم الجمعة الموافق 27 يوليو الماضي، وتوقعت أن يزول الألم خلال 24 ساعة كما جرت العادة، أو 48 ساعة على الأكثر، لكن من دون جدوى، ولهذا تقدمت لطبيبي المختص في عيادته من دون موعد مسبق بسبب المعاناة مع ألم أربك أسرتي التي كانت تلح بضرورة زيارتي لأي طبيب. فرد علي هذا الاستشاري بأنه سيناقش حالتي اليوم التالي، السبت، مع رئيس الوحدة، الذي اتضح أنني أعرفه جيداً، ولكنني لم أفصح له بذلك، ثم غادر المكان.
في اليوم التالي، السبت، وفي تمام الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر، زارني طبيب آخر(….)، ليخبرني أنه مرسل من قبل الاستشاري إياه، ويؤكد لي أنه وبعد مناقشة حالتي مع رئيس الوحدة قرروا بأنها لا تستدعي التحويل إلى الصدري للقسطرة. وقبل أن يكمل حديثه طلبت منه تزويدي بتلفون رئيس الوحدة لكي أعطيه تفاصيل الحالة التي أعاني منها، فرفض، فكررت عليه بأنني دخلت المستشفى بسبب معاناتي مع عدم انتظام ضربات القلب، وكل الأطباء في الجناح أكدوا ضرورة عمل القسطرة في المستشفى الصدري، فلماذا تريد أنت والاستشاري “زحلقتي” وإبعادي من طابور مرضى القلب؟ هل هناك في هذا الجناح مريض آخر يستحق هذا الدور أكثر مني؟ صارحني، هل هناك كويتي آخر يستحق أن يسبقني في إجراء هذه العملية؟ إن لم تعطني رقم تلفون رئيس الوحدة، فأنا مضطر للاتصال الآن بالوزير أو بوكيل الوزارة لأشتكي عليكما، من قرار قد يودي بحياتي.
وما كان منه إلا إن قال: إنت معصب ليه؟ أنا قصدي أقول لك إنت عايز مستشفى الصدري والا مركز صباح الأحمد؟ ولأنني لم أكن في وضع يسمح لي بالمجادلة واثارة مشكلة أنا في غنى عنها، قلت له: أنا آسف على الفهم الخاطىء، أنا عايز مركز صباح الأحمد. فجلس فوراً على كرسي قريب من سريري، ليبدأ بالاتصال بأحد الأطباء في مركز صباح الأحمد، ويخبره عن حالتي، ثم أغلق الخط ليخبرني أن أستعد للتوجه إلى المستشفى الأميري لإجراء القسطرة هناك. وبالفعل توجهت إلى مركز صباح الأحمد يوم السبت وأجريت القسطرة صباح اليوم التالي، الأحد، على يد الطبيب الكويتي الإنسان نادر العسعوسي، وخرجت من المستشفى بنفس اليوم، والحمد لله على كل حال. إلا أن الغريب في الموضوع أن أحد الأصدقاء كان يسمع مني هذه القصة، فأخبرني عن صديقه الكويتي المهندس (….)الذي دخل المستشفى قبل عام ونصف العام لنفس الأسباب، إلا أنه طلب منه المغادرة لولا أنه غضب من هذا الاستشاري الذي رضخ لطلبات هذا المريض.
السؤال المعضلة: ماذا كان يمكن أن يحدث لي لو أنني نفذت طلب الطبيب وخرجت من المستشفى، ولم أقف بحزم في وجه أطباء بلا ضمير، حتى وإن كنت معتمداً على الله ثم على ابني الطبيب في تشخيص حالتي؟ ماذا بشأن مرضى آخرين على نياتهم ويخرجون من المستشفى مجبرين رغم سوء أحوالهم الصحية؟ والسؤال الأهم: كم ضحية من المرضى الذين صدقوا مقولة الطبيب: لا أحبذ أن يتم تحويلك من مستشفى إلى مستشفى، وأن يتم تحديد موعد للقسطرة من خارج المستشفى؟
شصاير فينا؟
من رئيس القسم لي حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديرة اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟

اعلامي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

17 − خمسة =