رسالة ترامب لدول الخليج: كونوا صفاً خليجياً موحداً! مختصر مفيد

0 10

احمد الدواس

لنلقي نظرة مختصرة على أحوال الأمم في العالم كي نشعر بالنعمة التي حبانا الله بها، ونستخرج الدروس والعبر.
ففي منطقة آسيا هناك أنظمة حكم فاسدة وبائسة كالتي توجد في بورما وكوريا الشمالية مع انقلابات متكررة في تايلاند، وفي كازاخستان حكم مُستبد يناوئ جماعة إسلامية تطلق على نفسها” جند الخليفة “، وهناك فقر مدقع في نيبال وحرب أهلية في أفغانستان، وفي الهند اضطرت بعض الأمهات الفقيرات الى بيع أطفالهن بمبلغ زهيد للغاية، وتدهور سعر الروبية الهندية خلال الستين سنة الماضية، ويعاني شعب إيران من ارتفاع الأسعار ومعدل البطالة مع انخفاض سعر صرف العملة الإيرانية مقابل الدولار الأميركي، ووجود أقليات معارضة للنظام، وفي باكستان يوجد نزاع طائفي بين السنة والشيعة منذ 30 سنة.
الفقر موجود حتى في اليابان الدولة المتقدمة، فالياباني الفقير لا يشحذ أمام الآخرين لأن هذا أمر معيب استنادا الى التقاليد اليابانية، وفي أميركا هناك نحو 46 مليون أميركي فقير، بمعاشٍ شهري يبلغ نحو 300 دينار كويتي فيضطر ملايين الأميركان الى العمل بأكثر من وظيفة، ولا يخفى سوء الوضع السياسي العربي عامة ، وفي أوروبا هناك نحو 124 مليون نسمة مهددون بالفقر، ويوجد ملايين الروس فقراء بسبب سوء الوضع الاقتصادي في بلادهم، وفي أميركا اللاتينية تبتز العصابات الإجرامية الآلاف من الناس فيضطر هؤلاء لدفع المال لها حفاظاً على أنفسهم وعائلاتهم، كما يتـعرض القضاة للاغتيال من قبل عصابات المخدرات، وأصبح من الخطر ان يذهب التلميذ الى المدرسة في بلدٍ مثل غواتيمالا من شدة ارتفاع معدلات القتل، وفي أفريقيا مجاعة في جنوب السودان، وكثير من حكوماتها ذات أنظمة قمعية أو جاءت بالانقلابات العسكرية، ولما مات نيلسون مانديلا تدهور الوضع الداخلي في جنوب أفريقيا، وهناك صراع ثوار الكونغو مع الحكومة حيث يجري قتل واغتصاب النساء والرجال معاً وأكل الأقزام، وتضخم هائل في زمبابوي أطاح بالرئيس موغابي.
ان مجلس التعاون الخليجي قوي البنيان ومتين الأركان، ربما أفضل في التشكيل السياسي من الاتحاد الأوروبي نفسه، فأوروبا متعددة اللغات والأجناس، وخاضت حروبا دينية استمرت قرونا عدة، ثم حربين عالميتين، بينما الروابط قوية بين دول مجلس التعاون الخليجي، فاللهجة متشابهة مع بيئة صحراوية ولباس مشترك تقريبا وعادات متماثلة، والمحبة القائمة بين الحاكم والرعية، لكن قطر شذت عن مجموعة دول الخليج، ومارست سياسات خارجية وإعلامية أضرت بدول الخليج الأخرى، فأصبحت الأخطار تحدق بنا حتى بانت النفوس الدنيـئة التي تستهدف زعزعة الاستقرار في الخليج، فظهرت آلاف التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل حسابات وهمية “إخوانية” وغيرها تهاجم دول الخليج، وتحركت الفتـن والأخبار الملفقة لتحقيق مزيد من شق الصف.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعـا دول الخليج الى تحرك لطي الخلافات بينها وبين قطر قبل يوم 12 إبريل الجاري، ويقول الكاتب ستيفن كوك في مقالة له نشرت في مجلة “فورن بوليسي” في الثالث من مايو الجاري:”…ان حالة عدم الاستقرار على السواحل الغربية للخليج ستمنح طهران الفرصة كي تمارس أعمالا تخريبية في جزيرة العرب، ولتمد نفوذها فيها، وقد يبدو هذا أمراً نظريا، لكن قد يتحقق ذلك إذا ما ألغت اميركا الاتفاق النووي مع ايران في ذلك التاريخ، وأعادت فرض عقوبات عليها.
الإدارة الأميركية تريد خليجاً موحداً لاتسوده الخلافات يتحمل آثار وتبعات النكوص بالاتفاق، فبعد إلغائه من غير المحتمل ان يطأ الجنود الإيرانيون السواحل الشرقية للسعودية، لكن من المحتمل ان تحدث أعمال تخريب”.
ويتساءل الكاتب:”هل تذكرون حادث أبراج الخبر”؟ اضاف:” الى جانب التخريب ستنطلق حرب إعلامية هدفها إرباك وتخويف دول الخليج، إن حدث ذلك فمن الأفضل ألا تكون هذه الدول في حالة خلافات، لأن الخلافات ستهيئ البيئة المناسبة لطهران وعملائها لممارسة اعمال التخريب”.
يا أهل قطر، شعباً وقيادة، في دولنا الخليجية سادت المحبة بين الحاكم والرعية لقرون طويلة وعشنا كأفراد وأسر خليجية في وئام وترابط أسري، علينا ألا نستمع للغة الكراهية التي تسعى الى بث الفرقة وزرع الفتنة بين أبناء المجتمع الخليجي، فنأمل من قطر ان تقدم تنازلات حفاظاً على الوحدة الخليجية وعلى نعمة الأمن والاستقرا ، وإن ساء الوضع بالآخرين لنكن أفضل منهم ، لنتعظ من أحداث الوضع الدولي ومآسي الشعوب.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.