رسالة لأهلنا في دول الخليج

أحمد الدواس

أحمد الدواس

لنلق نظرة مختصرة على أحوال الأمم في العالم لنستخرج الدروس والعبر، وحتى نشعر بالنعمة التي حبانا الله بها، ففي منطقة آسيا هناك أنظمة حكم مستبدة في بورما وكوريا الشمالية مع انقلابات متكررة في تايلاند، وفي كازاخستان حكم مُستبد في مواجهة جماعة إسلامية تطلق على نفسها اسم “جند الخليفة”، واضطرت بعض الأمهات الفقيرات في الهند الى بيع أطفالهن بمبلغ زهيد للغاية ، وتدهور سعر الروبية الهندية 65 مرة خلال 66 سنة، ويعاني شعب إيران أزمة اقتصادية حادة تتمثل في ارتفاع الأسعار ومعدل البطالة وانخفاض سعر العملة الإيرانية مقابل الدولار الأميركي مع تقييد حرية الفرد في التعبير ، وفي باكستان يوجد نزاع طائفي بين السنة والشيعة منذ 30 سنة ، ومن ثار من العرب على النظام القائم جلبوا على أنفسهم وشعوبهم الكوارث والمحن .
الفقر موجود في الدول المتقدمة ، فالياباني الفقير يخفي حالته المادية أمام الآخرين لأن هذا أمر معيب حسب التقاليد اليابانية ، وفي أميركا هناك نحو 46 مليون أميركي فقير بمعاشٍ شهري يبلغ نحو 300 دينار كويتي فيضطر ملايين الأميركان الى العمل بأكثر من وظيفة ، وفي أوروبا هناك نحو 124 مليون نسمة داخل أوروبا مٌهددون بالفقر، ويوجد ملايين الروس فقراء بسبب تدهور الوضع الاقتصادي الروسي ، وجلبت حرب أوكرانيا الفقر لكبار السن، وفي أميركا اللاتينية تبتز العصابات الإجرامية الآلاف من الناس فيضطر هؤلاء لدفع المال حفاظاً على أنفسهم وعائلاتهم ،كما يتـعرض القضاة للاغتيال من قبل عصابات المخدرات ، وأصبح من الخطر ان يذهب التلميذ الى المدرسة في بلدٍ مثل غواتيمالا من شدة إرتفاع معدلات القتل، وفي أفريقيا مجاعة في جنوب السودان وكثير من حكوماتها ذات أنظمة قمعية أو جاءت على متن الانقلابات العسكرية، وهناك صراع ثوار الكونغو مع الحكومة حيث يجري قتل واغتصاب النساء والرجال معاً وأكل الأقزام .
هكذا هو الوضع الدولي بشكل مختصر إما فقر وإما أنظمة قمعية ، ولولا ضيق البراح لذكرنا المزيد ، وعندما نستطلع الوضع في الخليج نجد وضعاً مستقراً ، فمجرد ان حرض وافداً الناس على القيام بمظاهرات في دبي مما هدد الاستقرار والأمن الداخلي قامت الإمارات بطرده من أراضيها، فلا شيء أفضل وأكثر استقراراً من الحفاظ على النظام القائم .
لو قرأنا عن الكتل السياسية العالمية لوجدنا ان “مجلس التعاون” أساسه قوي ومتين الأركان، أفضل مثلاً من تكتل «ميركسور» في أميركا الجنوبية، وأفضل من مجموعة «بريكس»، بل ربما في التشكيل أقوى من الاتحاد الأوروبي نفسه، فأوروبا متعددة اللغات والأجناس ودخلت حروباً دينية استمرت قرونا عدة ثم حربين عالميتين وهناك مخاوف من تفكك اتحادها، بينما الروابط قوية بين دول “مجلس التعاون” الخليجي، كلهجة خليجية متشابهة مع بيئة صحراوية ولباس مشترك تقريبا وعادات متماثلة.
وفي دولنا الخليجية سادت المحبة بين الحاكم والرعية لقرون طويلة وعشنا كأفراد وأسر خليجية في وئام وترابط أسري، لكن الأخطار أصبحت تحدق بنا فما إن ظهرت الأزمة مع قطر حتى بانت النفوس الدنيـئة التي تستهدف زعزعة الاستقرار في الخليج فظهرت آلاف التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل حسابات وهمية “إخوانية” تهاجم دول الخليج، ثم أحبطت قوات الأمن السعودية عملية إرهابية كانت تستهدف الحرم المكي الشريف ، وبالطبع ستتحرك الفتـن والأخبار الملفقة لتحقيق مزيد من شق الصف ، فلنقطع دابر الحاقدين على الوضع المستقر في بلدان الخليج .
في اجتماع مجلس التعاون المنعقد في الكويت يوم 5 ديسمبر الجاري اقترحت الكويت إنشاء آلية لفض النزاعات بين الأعضاء، وهذا اقتراح ممتاز، نتمنى ان تأخذ به دول الخليج، لرأب الصدع في البيت الخليجي، فكلنا أسرة خليجية واحدة محسودون من كثير من دول العالم على نعمة الاستقرار، وليحمد الجميع ربهم أنهم ولدوا وعاشوا في بلدان الخليج، وليتقوا الله في أوطانهم، أما البديل فهو الفقر والضياع وحكم الطغاة والمستبدين ، ولنا في معاناة شعوب العالم أكبر دليل على ذلك .

سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com