رسالة للحكومة ومجلس الأمة …فنزويلا تنهار بسبب سوء الإجراء الاقتصادي

الإجراءات الاقتصادية العنيفة التي اتخذتها فنزويلا بعد انخفاض سعر النفط كانت كارثة على المواطن الفنزويلي ، ليت حكومتنا تتعظ بأحداثها فلاتتعجل بإصدار قرارات اقتصادية ارتجالية، فسوء الإدارة الحكومية في فنزويلا أدى الى تدهور الاقتصاد فأصبحت تلك البلاد تعيش الفوضى والمآسي الاجتماعية، فمن المعروف ان فنزويلا كانت قد تبنت النظام الاشتراكي في الاقتصاد فقامت حكومتها بتأميم الصناعات الغذائية والأراضي الزراعية، وبسبب الفساد أصبح هناك نقص في السلع والدواء ، فاصطف الناس في صفوف طويلة منذ الصباح الباكر أمام الجمعيات التعاونية لشراء الحليب والطعام ومواد التنظيف قبل ان تختفي هذه المواد من فوق رفوف الجمعيات التعاونية بعد ساعات من عرضها للمستهلك ، ووقف الفنزويليون ساعات طويلة أمام الصيدليات، وأصبح من الصعوبة الحصول على الدواء فمات بعضهم لهذا السبب ، وانعدم الأمن فأخذ المواطن يعود قبل الساعة 6 عصرا حتى يتجنب اللصوص بجوار منزله، أما قوات الشرطة فلايستطيعون الدفاع عن أنفسهم فلايتواجدون ليلاً بسبب العصابات المسلحة .
جاء انخفاض سعر النفط في الأشهر الماضية« فقامت الحكومة الفنزويلية بإجراءات اقتصادية متخبطة دفعة واحدة « فرفعت سعر البنزين ولم تفكر بضرر الإجراء على المواطن ، ثم خفضت سعر العملة الوطنية «بوليفار» مقابل الدولار ، الأمر الذي ألحق ضرراً بالغاً بالمواطن فقد انخفض مستوى معيشته فإذا كان يملك ألف دينار أصبح يمتلك حاليا 700 دينار مثلاً ، وكانت النتيجة ارتفاع في نسبة التضخم الى 720 بالمئة ( مقارنة بالكويت بحدود 3 في المئة) ، وتردت شعبية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ، وفي الأسابيع الماضية حدث جفاف مع انخفاض منسوب المياه فنقصت كميات المياه مع انقطاع الكهرباء، فزاد النهب والسلب وزاد معدل الفقر وحدوث أعمال شغب واصطدام الشعب مع الشرطة ، فأمر الرئيس موظفي الحكومة بالعمل يومين فقط في الأسبوع لتوفير الطاقة الكهربائية ، وهدد الرئيس المصانع بإغلاقها إن هي أوقفت الإنتاج واعتقال وسجن أصحابها ، وفي ظل هذه الظروف الصعبة «يرى بعض المحللين السياسيين احتمال قيام الجيش بانقلاب ضد الرئيس الفنزويلي» .
لماذا نقول هذا الكلام ؟ بالطبع لن يحدث في بلدنا مايحدث في فنزويلا ، لكن ستحدث آثار اقتصادية من دون شك ان رفعت حكومتنا سعر البنزين مثل ارتفاع أسعار السلع وخدمات الحرف المهنية وسيتضرر المواطن والمقيم ، فهل يعتبر المسؤولون في الدولة ان هذا الضرر امر بسيط يمكن ان يتحمله المواطن ؟!! من الواضح ان ليس لدينا وزير مالية مُحنك يؤخذ برأيه ، ألا يوجد اقتصادي في الحكومة أو مجلس الأمة ينصح مجلس الوزراء بأن إجراءاته الاقتصادية في رفع سعر البنزين يعني رفع نسبة التضخم في البلاد ، وإن ارتفعت هذه النسبة فلن تنخفض مستقبلاً ، وهذا هو الخطر، مايعني استمرار معاناة المواطن مادياً وانخفاض مستوى معيشته.
المطلوب هو وقف الإنفاق الحكومي الهائل لامعاقبة المواطن ، على حكومتنا ان تراقب الوضع الفنزويلي ، وان تتعظ من أحداث الأمم ودروس التاريخ الاقتصادي.

أحمد الدواس
سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com