رشا سمير: أنحاز للمرأة المهزومة وأدافع عن المحرومات روائية وطبيبة أسنان يسعدها ما وصلت إليه من انتشار

الإسقاط السياسي والديني في روايتي ليس مقحماً بل له ما يبرره

القاهرة – أحمد حسين:
اختارت إيران لتكون مكانا تدور فيه أحداث روايتها الجديدة « سألقاك هناك «، وهو ما أثار علامات استفهام كبيرة عن السبب وراء هذا الاختيار ولماذا تغامر كروائية استطاعت أن تحجز لنفسها مكانا متميزا على الساحة الثقافية بالدخول في منطقة شائكة.
عن روايتها الجديدة وعالمها وعن علاقتها بإيران التقت « السياسة « الكاتبة الدكتورة رشا سمير، فكان هذا الحوار
– إلى أي مدى كانت روايتك الجديدة « «سألقاك هناك» بمثابة التحدي بعد النجاح الكبير لروايتك السابقة « جواري العشق «؟
/ هي اصداري الثامن وروايتي الثالثة، لأن ما سبقها كان مجموعات قصصية قصيرة، بالفعل بعد النجاح الكبير لرواية «جواري العشق» وصدور الطبعة العاشرة منها، كانت الرواية الجديدة تحديا كبيرا لي، وهذه ليست المرة الأولي التي أشعر فيها بالتحدي، فدائما يقابلني التحدي بعد نجاح أحد أعمالي، وأعترف أن كتابة رواية تاريخية في «جواري العشق» كان تحديا كبيرا، والحمد لله نجحت فيه بشهادة القراء والنقاد، وهو ما شجعني على قبول التحدي مرة أخرى وكتابة قصة من بين أروقة التاريخ، رغم أن نصائح كل من حولي كانت بعكس ذلك، الا أن الرواية والحمد لله نالت اعجاب القراء، بصورة جعلتها تصل إلى الطبعة الثالثة في غضون أشهر قليلة من صدورها، كما أثبت لي ذلك بأني كنت على حق.
– ماذا عن عالم هذه الرواية؟
/ رواية انسانية بحتة، لا علاقة مباشرة لها بالسياسة ولا بالدين، رغم وجود اسقاط بشكل أو بآخر على الارهاب الديني الذي يتكرر عبر التاريخ. انها قصة حب بين «يحيى» و»نيلوفر»، عاشقان لم يلتقيا لكنهما نسجا من قصة حبهما الزمان والمكان. تدور أحداث الرواية في أصفهان بإيران، وتنسج الرواية مجموعة مشاعر انسانية يتعرض لها بطلا الرواية التي سرعان ما تجمعهما في طريق واحد وتحت تأثير نفس الضغوط ولتحقيق نفس الأحلام، وهكذا يلتقيان، ويكون اللقاء بشكل مختلف عن اللقاء التقليدي لأي عاشقين.
– ألم تخشي باختيارك لأصفهان من رد الفعل بعد الأحداث السياسية المشتعلة في المنطقة؟
/ لا لأنني ببساطة لا أكتب عن إيران الدولة والسياسة، بل أكتب عن أصفهان الحضارة والجمال، وأنا من أشد المؤمنين بأن القارئ يبحث دائما عن الاختلاف وعن المعلومة، وهو ما قدمته في روايتي ولقي استحسان القراء، بل وتصور البعض أنني زرت إيران لأكتب عنها بهذه الدقة، وهذا لم يحدث وطبعا أسعدني أن تكون التفاصيل واقعية بهذا الشكل.
– ماذا عن موقفك ككاتبة من إيران؟
/ سواء اختلفت أو اتفقت مع إيران، أنا في الحقيقة على الصعيد السياسي من أشد المعارضين للدور السيئ الذي تلعبه إيران في المنطقة العربية، وهو ما وضع المنطقة كلها على صفيح ساخن، الا أنني من عشاق الحضارة الإيرانية القديمة ولا يختلف اثنان على حضارة إيران ولا على جمالها الذي لم تتح لي فرصة رؤيته، ولكني من خلال قراءاتي الكثيرة وقعت في غرامه.
– هل كنت تتوقعين نجاح الرواية خصوصا أن أحداثها تدور في مكان لم تطأه قدمك؟
/ من وجهة نظري ومن خلال ردود أفعال القراء، الرواية نجحت لأنها قدمت ما لم يعرفه الناس عن أصفهان البشر، العادات والتقاليد والأماكن والأحداث، لدرجة أن من أجمل التعليقات التي سمعتها من صديقة وقارئة في نفس الوقت أنها قالت: «كدت أن أشم رائحة الورد بين صفحات الرواية، وسمعت صوت الهدهد كلما ذهب ليؤازر صديقته نيلوفر».
– أنت قلم مدافع عن المرأة ومنحازا لها، هل تنكرين هذا؟
/ ولماذا أنكره ان الانحياز للمرأة ليس اتهاما وكم من أقلام ذكورية انحازت للمرأة مثل نزار قباني واحسان عبد القدوس. أنا لست منحازة للمرأة كجنس بشري، ولكني أنحاز لقضاياها، لهمومها ومآسيها في كل مكان، والحقيقة أن المرأة في الدول العربية مُعاناتها وأحلامها واحدة، قرأت كثيرا في أدب المرأة الإيرانية ووجدته زاخرا بالنماذج التي من الممكن أن يُكتب عنها، فالمرأة الإيرانية أكثر مخلوق دفع ضريبة الثورة الاسلامية الغاشمة التي قامت في إيران وهي بالمناسبة جزء من الأحداث التي تتعرض لها الرواية ولكن على الهامش.
– كيف رسمت ملامح « نيلوفر « بطلة روايتك؟
/ «نيلوفر» هي الأنثي بكل معاناتها وهزائمها في الوطن العربي، المرأة التي لم يُسمح لها بأن تختار زوجها أو تمنح لقلبها فرصة اختيار آخر، المرأة التي فُرض عليها ارتداء الشادور حتى لو لم تكن مقتنعة، المرأة التي لم يكن لها حقوق في الارث ولا حتى حرية الرأي، هذا القهر الاجتماعي والانساني هو ما انحزت له في الرواية.
– الروائية أم الطبيبة، أي الألقاب الأقرب إلى قلبك؟
/ أنا طبيبة أسنان ولو عاد بي الزمن للوراء لاخترت طب الأسنان مهنة من جديد، أعتز بلقب الطبيبة لأنني بذلت مجهودا كبيرا حتى حصلت على الماجستير، ولازلت أمارس المهنة بكل حب، ثم يأتي لقب الروائية، الذي طالما حلمت به وسعيت اليه منذ نعومة أظافري، كنت أنظر إلى كبار الكتاب الذين كنت من قرائهم كأنهم نجوم في السماء الرحبة، وأحلم بأنني قد أصبح يوما مثلهم، والحمد لله أن الحلم تحقق وأصبحت من الروائيين الذين حققوا نجاحا بفضل الله، باختصار أعتز بكل لقب أحصل عليه لأنه دوما يكمن خلفه حُلم كبير.
– البعض يرى في كتاباتك اسقاطات سياسية ودينية في أغلب الأعمال، ويرون أن دخولك عالم الصحافة كان هو السبب، ماردك؟
/ هناك اسقاط موجود بالفعل في بعض الأعمال، هذا صحيح، ولكن ليس في مُجمل الأعمال، فمثلا رواية «جواري العشق»، صدرت في أوج حكم الاخوان المسلمين لمصر وهي في رأيي كانت من أسوأ فترات تاريخ مصر كدولة عظيمة لا يصح أن يحكمها قطيع للمرشد، وبالتالي جاءت الرواية حاملة معها الكثير من التنديد الصريح والتحامل على الاخوان فهم يستحقونه، وهو ما أراه منطقيا لكوني في الأصل ضد سياستهم، من الطبيعي أيضا أنني حين أتحدث عن جماعة الحشاشين بشكل عابر في رواية «سألقاك هناك» أن يحمل هذا الطرح اسقاطا واضحا على ما يحدث من داعش أو من جماعات الارهاب الديني التي غزت عقول الشباب وهي فكرة ليست ببعيدة عن سيطرة حسن الصباح على عقول أتباعه في الوقت نفسه. اذن الاسقاط السياسي أو الديني في رواياتي له مبرر وعلاقته وطيدة بالرواية وليس مقحما عليها، وبالتالي ليس صحيحا أن كل الروايات تحمل هذا الطابع، لأن «بنات في حكايات» و» حب خلف المشربية» و»يعني ايه راجل؟» كانت أعمالا طابعها اجتماعي ورومانسي بحت.
– هل هناك نوع معين من الروايات تقبلين على قراءته؟
/ أنا من عشاق الرواية بكل اللغات وأشجع كل أدب جيد، ولست من القراء الذين يستطيعون استكمال الرواية حتى لو كانت سيئة، فالرواية الجيدة تسرقني من صفحاتها الأولي والسيئة تفصلني فلا أستطيع استكمال الطريق للنهاية، لا أتقيد بحجم الرواية، وكثرة الصفحات لا تحثني أبدا على التراجع أمام المحتوى الجيد ولو كان ألف صفحة. كما أقرأ الأدب العربي الذي يحمل طابعا متميزا ومختلفا، لأنه أدب يحمل صفات الشعوب وخبايا تلك المجتمعات المختلفة بالنسبة لي، وبحكم أنني الآن اكتب دراسة نقدية في جريدة «الفجر» لرواية كل أسبوع، فقد أصبحت القراءة عادة اجبارية، وسعيدة بأن يكون آراء زملائي فيما أقدم من نقد ايجابية جدا، فقد أثنى كثير ممن كتبت عنهم على النقد وشكروني عليه وهذه سعادة غامرة بالنسبة لي.
– من يستحوذ على وقتك حين تقررين القراءة؟
/ أقرأ بكل حواسي للأديب الكبير محمد المنسي قنديل، فهو روائي من الطراز الأول وقاص محترف، وهو بالمناسبة صديق عزيز هو وزوجته، أقرأ أيضا لمحمد حسن علوان، رجاء العالم، عباس بيضون، بدرية البشر، رضوي عاشور وغيرهم.
– تتأخرين كثيرا في اصدار الروايات، فأنت تقريبا تصدرين رواية كل 3 سنوات، ألا تعتبرين هذه الفترة طويلة على قرائك؟
/ دائما ما أسمع هذا التساؤل من كل قارئ أقابله، وفي كل حفل توقيع يصبح السؤال الذي يطاردني دائما: ما الجديد؟ وهو السؤال الأصعب لأي كاتب يحرص على أن يقدم أعمالا محترمة لقرائه، ربما في الروايتين السابقتين كانت المدة الزمنية بينهما طويلة هذا يرجع إلى الجزء التاريخي في الكتابين فاحداهما يدور في عصر المماليك والثاني في أصفهان القديمة، وبالتالي استغرق البحث التاريخي والتدوين والرجوع إلى المراجع وقتا طويلا وهو ما يقرب من عام لمجرد القراءة وتدوين الهوامش، وحيث أنني دائما أحاول تقديم معلومة جديدة وفكرة مبتكرة لهذا أستغرق وقتا طويلا، كما ان احترامي لقرائي يمنعني من اصدار عمل لمجرد التواجد كما هو الحال مع الكثيرين ممن يصدرون عملا جديدا كل عام بغض النظر عن محتواه أو قيمته، وهو ما اعتبره استخفافا صريحا بالقراء وهو مالا أقبله لقرائي الذين ينتظرون الأفضل دائما مني
– ما مشروعك الجديد؟
/ هناك أكثر من مشروع، أولا أنا بصدد اعادة طباعة مجموعاتي القصصية القديمة مثل «حب خلف المشربية» و«يعني ايه راجل؟» بعد سؤال الكثيرين عنها. وسأبدأ قريبا مع «mbc» العمل على تحويل رواية «جواري العشق «لمسلسل تلفزيوني بعد شرائهم لحقوق الملكية الخاصة بها، وأخيرا تختمر في رأسي فكرة رواية جديدة سأشرع ان شاء الله في كتابتها خلال أيام.

Leave A Reply

Your email address will not be published.