رضينا بالهم…! زين وشين

0

طلال السعيد

مثل قديم عند المصريين نسمعه كثيراً في الأفلام والمسلسلات يقول: “رضينا بالهم والهم ما رضى فينا”!
هذا المثل رأيناه رؤيا العين في مستشفيات وزارة الصحة عندنا التي تعاني من جميع أنواع الإهمال، والمواطن فيها “مأخوذ حقه” فكأنما هي للوافدين فقط، ورغم ذلك تجدُّ المواطن المغلوب على أمره قابلاً بها، و”بالع العافية”، وساكتاً لا يتكلم، والوافد هو سيد الموقف على أساس أن من كانت أمُّه خبازة سوف يشبع خبزاً، وما أكثر “عيال الخيارات” في الكويت وبعضهم “يفزع” لبعض عكس ما يحصل مع المواطن البسيط المحاصر، بذلك القرار سيئ الذكر، والذي يهدد من يعتدي على الطبيب بالويل والثبور وعظائم الأمور، بينما لم تسجل شكوى واحدة من طبيب وافد ضد مراجع وافد نهائياً، فهم لا يشتكون على بعضهم أما إذا كان أحد الأطراف كويتياً فالويل له!
الآن المستشفيات أصبحت ملاذاً آمناً للكلاب الضالة، وهنا الطامة الكبرى التي لا يمكن التستر عليها، فلا أعتقد أن هناك مواطناً كويتياً واحداً لم يرَ صورة تلك الكلاب الضالة، وهي تتجول في مستشفى الفروانية على راحتها ولا أجدع مراجع!
فهل مطلوب منا أن نترك مستشفياتنا للكلاب الضالة التي عجزت عنها الحكومة وابتلى فيها المواطن، والله وحده يعلم ما العدوى أو المرض الذي انتشر في المستشفى وانتقل إلى المراجعين، طبعاً لن يعلن هذا الأمر والأيام كفيلة بأن
تنسي الناس الحادثة حين ينشغلون في حادثة أخرى!
الأمر الآخر المهم شكاوى الأطباء على المراجعين متسلحين بذلك القرار المعلق في كل زاوية، والذي يحذر من الاعتداء على الأطباء والمطلوب من الإدارة القانونية في الصحة مراجعة ملفات الأطباء لمعرفة كم مرة تقدم هذا الطبيب، أو ذاك بشكوى، وهل استمر أحدهم بشكواه أم تمَّ التنازل عنها بعد أن قبض التعويض المناسب من المشتكى عليه، فأصبحت تلك تجارة مربحة ولا تحتاج الى رأس مال، فما عليك إلا أن تُهمل المريض لتستفز المرافق له، وبالتالي تصبح قضية تنتهي بالصلح بعد دفع المقسوم، وللعلم هذه العدوى منتشرة بين أطباء الصحة الذين هم من جنسية واحدة، أما إذا حصل العكس واشتكى مواطن على طبيب بسبب خطأ طبي، أو ما شابه ذلك، وصدر حكم فإن الوزارة هي التي تدفع والطبيب الوافد يمسح يده بالحائط، يعني يقبض حين يكون الحكم لصالحه أو يتنازل عند قبول التعويض والحكومة هي الكفيل الخسّار في حال صدر حكم ضد الطبيب بتعويض مواطن! وهنا نعرف أن الأمثال لا تضرب عبثاً، فهي نتيجة تجارب مريرة عاشتها الشعوب، ثم لخصت تجربتها بهذا المثل أو ذاك، فلكل مثل قصة ونحن حالياً نعيش قصة ذلك المثل المصري الذي ذكرناه في البداية، فقد رضينا بالهم ولكن الهم لم يرضَ بِنَا… زين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

9 + إحدى عشر =