رعاية المسنين في عالم مشغول بأمور أخرى

0 114

قضى آباؤنا شبابهم في تربيتنا عندما كنا صغارا، ولا يحتاج لنا الآباء طوال فترة شبابهم كما يحتاجون لنا الآن وهم في سن الكهولة والشيخوخة، ولطالما رأيناهم في خدمتنا وساعدونا بكل ما أمكنهم لكي نصبح على ما نحن عليه الآن.
مع التقدم في العمر، يواجه والدانا تحديات جديدة في حياتهم، وهذه التحديات تتعلق عموما بصحتهم، وحركتهم، وحالتهم النفسية. ويحتاج المسنون إلى الرعاية والاهتمام تماما كالأطفال. فهم في حالة من الضعف والهشاشة التي تجعلهم يتعرضون للانزلاق أو السقوط، وقد يجرحون أنفسهم. وفي حين أن بعض كبار السن قد يكونوا ممن أنعمت عليهم الطبيعة بالصحة واللياقة التي تستمر معهم إلى سن الكهولة، فإن كثيرا من المسنين ممن لم يتمتعوا بهذه النعمة قد يسقطون على الأرض فلا يستطيعون مجرد النهوض مرة ثانية.
يحتاج الأباء والأمهات المسنون إلى المساعدة، ونحن كأبناء لهم أو بناتهم، تقع على عاتقنا مسؤولية التأكد من أنهم سيعيشون أفضل سنوات حياتهم في فترة تقاعدهم أو في خريف العمر – كما يطلق على هذه المرحلة. ومع ذلك، فإن رعاية المسنين ليست مهمة سهلة. وإليك بعض النصائح حول كيفية القيام بتلك الرعاية بنجاح لوالديك المتقدمين في السن:

لا تقطع التواصل:
غيرت التكنولوجيا الطريقة التي نتواصل بها معه الآخرين. وتسمح تكنولوجيا الهاتف النقال للجميع بالبقاء على اتصال، بغض النظر عن مكان وجوده في العالم. والأبناء هم فخر أي والد ووالدة، ويريدون أن يشعروا كما لو أنهم مازالوا يلعبون دورا في حياة أبنائهم، فكن على اتصال بشكل منتظم من خلال مكالمة هاتفية أو فيديو مرسل إليهم أو رسالة صوتية، وسوف تكتشف أن التكنواوجيا الحديثة قد سهلت ويسرت سبل الاتصال. إن سماع صوتك ومعرفة أنك تبلي بلاءً حسناً في الحياة هو راحة لكل والد، وخصوصا إذا كان الوالدان يعيشان بمفردهما. ومهما كان جدول أعمالك مشغولا فلا يزال بإمكانك إيجاد الوقت الذي تطلب فيه والديك لإجراء دردشة سريعة معهما.
الآباء الوحيدون الذين فقدوا شريكة، أو شريك حياتهم، أكثر عرضة للوقوع في فخ الاكتئاب. وعندئذ قد يواجهون إحساسا هائلا بالخسارة والضجر، ويعانون معاناة شديدة ليعثروا على هدف في حياتهم اليومية. إن مكالمة يومية إلى والدك الذي يعيش في وحدة بعد وفاة شريكة عمره كفيلة بإضاءة حياته، وإحساسه أن هناك هدفا في حياته، وهو أنت!

الإكثار من الزيارات بقدر الاستطاعة:
إذا كنت تعيش في المدينة نفسها التي يعيش فيها أحد والديك أو كليهما، فحاول زيارتهما لأكبر عدد ممكن من المرات. وخصص وقتا في جدولك الأسبوعي أو الشهري لاصطحاب العائلة في رحلة ميدانية لرؤية الجدة أو الجد، فالأحفاد يجلبون دائما الابتسامة إلى ذويهم ويمنحونهم هدفا لحياتهم.
وإذا كنت تعيش بعيدا عن ذويك، فلا تقطع اتصالك عبر الصوت والصورة التي توفرهما التكنولوجيا الحديثة حيث يمكن التواصل المرئي أثناء الدردشة. ويكاد يكون ذلك بمثابة زيارة فعلية لهم. وتتيح هذه المكالمات التعرف على الحالة الصحية والنفسية لوالديك.

حافظ على نشاطهم الذهني:
أحد أعظم المخاطر الصحية التي تواجه كبار السن هو تدهور القدرات المعرفية. وكبار السن عرضة للإصابة بالاضطرابات المعرفية مثل الخرف ومرض الزهايمر وإذا لم تنشط عقولهم بصفة مستمرة إلى جانب العزلة الاجتماعية فإن الأمور ستسوء وتكثر مخاطر الإصابة بالاكتئاب والشعور بالوحدة وتدهور الصحة النفسية.
شجع والديك على القراءة، أو الاستماع إلى الكتب المسجلة صوتيا على شرائط وحاول مرافقتهم لنزهات على الأقدام وأن ينشطوا عقولهم بحل الألغاز والسودوكو والكلمات المتقاطعة وغيرها من الألعاب الذهنية. وإذا لاحظت انخفاضا في الوعي الذهني والمعرفي، فرتب استشارة مع طبيب اختصاصي للتشخيص والعلاج.

علمهم التكنولوجا الحديثة:
رغم أن التكنولوجيا الحديثة لها مساوئها التي جعلت أوقاتنا مشغولة تماما إلا أن لها جانبها الإيجابي الذي يفيد كبار السن. وعموما قد تجد هناك مقاومة شديدة من جانب كبار السن لهذه التكنولوجيا الجديدة لأنهم لا يفهمون تأثيرها على حياتهم. مع أنها ستساعدهم على التواصل وشغل أوقات فراغهم من خلال الهواتف النقالة وأجهزة الهواتف الذكية وتطبيقاتها والساعات الذكية التي تتيح لهم الاستغاثة أو طلب النجدة أو المساعدة. والفوائد لا حصر لها لكبار السن. حاول تعليمهم كيفية الاستفادة من كل أنواع الأجهزة الحديثة وسوف يشكرونك في نهاية المطاف. كن موجودا دائما عندما يحتاج إليك الأباء كبار السن وكن مستعدا للتعامل مع أي مواقف خطرة يتعرضون لها وتذكر أن هؤلاء الأشخاص هم السبب في وجودك في هذا العالم وهم من تولى رعايتك عندما كنت أعزلا وضعيفا. الآن حان دورك كي ترد لهما الجميل ولا عذر لك حتى في ظل عالمنا المشغول بالتكنولوجيا الفائقة لأن بمقدورك أن تجعل هذه التكنولوجيا المتقدمة في خدمتهما.

You might also like