رغباتك… هل تساوي الثمن الذي تدفعه لتحقيقها؟

0 935

الحياة مليئة بالمفاضلة بين المنافع والتكاليف، أحيانا تكون المنافع معادلة للتكاليف، مثال ذلك الفوائد والمنافع التي نحصل عليها من ممارسة الجري، أو من الاستمتاع بالهواء النقي، أو من وسائل تحسين صحتنا… الخ فكل منها يستحق ما بذل فيه من وقت وجهد. عندما تعلم طفلك دروساً مفيدة في الإملاء فإن ذلك يعفيك من الضغوط التي تصيبك عندما تضطر إلى تصحيح أخطائه الإملائية، وعندما نعمق علاقتنا الحميمة في الزواج فذلك أفضل من إطلاق عبارات الحب الجوفاء التي لم تعد تصدقها او تتأثر بها الزوجات.
في بعض الحالات قد لا تكون المنافع معادلة للتكاليف، فقد يبدو لك أن من الأفضل أن تصرخ في وجه شخص ما جعلك تستشيط غضباً، ولكن الثمن فادح لأنه يضر بصورتك الاجتماعية، وربما يدفع الآخرين لكي يحذو حذوك ويتصرفوا بشكل أسوأ.
من تداعيات هذه المسألة أننا نلجأ لآلاف الاختيارات كل يوم، كل خيار منها صفقة المفروض فيها أن تكون رابحة توازن عقولنا فيها بين المنافع المتوقعة وبين الكلفة التي نتكبدها، ومن ثم من الأفضل أن تكون تلك الصفقات مربحة وأن تفوق فيها الفوائد حجم الكلفة.
لكن قد تخدعنا عقولنا طوال الوقت وذلك للأسباب التالية:
• مراكز المكافأة والجوائز في الجهاز الطرفي للدماغ، ورغم تطورها عبر ملايين السنين إلا أن طريقتها في معالجة المعلومات لا تزال بدائية، فلا تسعى إلا وراء المتعة قصيرة الأجل، وتغريها الملذات الحسية العابرة، وتغفل الفوائد الحقيقية، بل قد يبالغ العقل فيضفي الأهمية لأشياء لا وزن لها ولا طائل من ورائها، وليست مفيدة لك، مثال ذلك، قد يغريك بتناول السكريات، أو الكربوهيدرات أو حتى الأشياء التي لا تخلو من سموم المواد الحافظة، أو تحريضك على لعب ألعاب الفيديو (رغم خطورة بعضها) أو تحفيزك لشراء سلع استهلاكية لا فائدة منها.
وقد تضللنا مراكز التهديد الموجودة في الدماغ فتبالغ في بث الرعب والخوف في قلوبنا من أشياء قد تكون مفيدة لنا وتصب في مصلحتنا، وذلك من خلال المبالغة في تقدير كلفة بعض الأمور، ما يجعلنا نمتنع عن ممارسة التأملات، أو كراهية الدراسة والتعلم، أو تجعلنا متعصبين لآرائنا رغم من سفاهتها وحمقها، ويحدث لنا مثل هذا التلاعب كل يوم فيحرمنا من فوائد أشياء كثيرة بسبب تهديدات وهمية يختلقها الدماغ.
• وعود الحياة العصرية تبشرنا بمكافآت إعلانية زائفة ومبالغ فيها:
مثل: “دخن هذه السيجارة فتزداد رجولتك ووسامتك”.
أو: ” استخدمي هذا الكريم لبشرتك فيعود عمرك 20 عاما للوراء”.
وتبالغ الحياة العصرية في التهديدات التي تثير مخاوفنا من تلوث البيئة أو تسمم الهواء أو التعرض للإشعاعات القاتلة… إلخ.
الحلول الناجحة

نحن نرتكب الأخطاء بحق أنفسنا من خلال التقليل من شأن ما هو مفيد وعظيم، أو تعظيم كل ما هو ضار بنا، ونلحظ هذه المفارقة كل يوم.
• يجب أن ننظر نظرة فاحصة إلى اختياراتنا بوعي وإدراك عاقل، وأن نتريث لنحلل ما تمليه علينا عقولنا، ونراجع كل صفقة يقدمها لنا الدماغ لكي ندرك ما فيها من منافع أو تكاليف.
• حدد رغبة من رغباتك (مثل الرغبة في طعام معين أو شراب، أو رغبتك في الحصول على قبول وحب الآخرين لك) واسأل نفسك: هل المنافع التي سأحققها من هذه الرغبة منافع حقيقة تفيدني بدنيا ونفسيا؟ ومدى ديمومة هذه الفوائد واستمرارها؟ وما ثمن تحقيق تلك الرغبة؟ وهل هناك رغبات أخرى شبيهة أفضل منها؟
• وبالمثل اختر شيئا تحاول الابتعاد عنه أو نبذه وتجنبه مثل:
– القدرة على مخاطبة الجمهور.
– تأكيد ذاتك في العمل وفي علاقاتك الزوجية.
– تحقيق الحلم الذي راودك طوال عمرك.
واسأل نفسك عن الثمن الذي ستدفعه وهل هو باهظ يفوق أي فائدة تعود عليك من تجنب هذا الأمر؟
• ادرس المخاطر والكلفة وقيم النتائج حسابياً ورقمياً بالجمع والطرح لكي تصل إلى اختياراتك الصائبة فيما ترغب عمله وفيما تتجنب ارتكابه حتى تحصل على أفضل ما في الحياة بأقل التكاليف.

You might also like