رفاق الدرب تذكروا مآثر عبدالحسين: وحَّد القلوب بفنه ومواقفه الوطنية مرت سنة على رحيل عملاق الخليج وصانع الابتسامة

0

كتب – فالح العنزي:

تمر غدا السبت الحادي عشر من أغسطس الذكرى الأولى لوفاة عملاق الخليج عبدالحسين عبدالرضا، فما بين تاريخ ميلاده في السادس من ديسمبر 1939 ورحيله في الحادي عشر من اغسطس العام 2017، هناك قصة وطن، وتاريخ فنان، مسيرة فنية كتبت حروفها من ذهب، ورحلة انسان أبحر بها عبدالحسين عبدالرضا ببراعة، حكاية نسج خيوطها الزمن لمواطن بسيط، طيب، متواضع رحل وترك خلفه أثر لن ينسى، عام مر من دون وجود بوعدنان الفنان والإنسان، كان فيها الغائب الحاضر، وسيظل بيننا ومعنا يرافقنا فهو حديث الجميع، بأعماله التي لا تزال تزين الشاشات العربية.
“السياسة” رصدت كلمات مجموعة من الفنانين في هذه الذكرى، بداية مع رفيق دربه الفنان سعد الفرج الذي قال: “رحل عنا بو عدنان جسدا وظل معنا بروحه، نم مطمئنا يا بوعدنان فقد كنت عملاقا في حياتك وعملاقا في مماتك”.
الفنانة حياة الفهد لا تزال تشعر بفقدان “العزيز” وذكرت: “القلب ما يزال مفجوعا برحيل رفيق الدرب، الإنسان الفنان بوعدنان، عام مضى ونحن نفتقده ونحن اليه، رحل عبدالحسين لكنه ترك لنا أعمالا خالدة ومواقف وطنية وحدت كل أطياف العالم، رأيناها في المقبرة، فألف رحمة عليك”.
سارع الفنان الكوميدي طارق العلي في حسابه بموقع “انستاغرام” بنشر بوست بمناسبة مرور الذكرى الاولى لوفاة بوعدنان مترحما على رحيل هرم من اهرامات الحركة الفنية، وقال “بوعدنان” لم يرحل والدليل بأنه حاضر في كل يوم من حياتنا، كلماته، بأعماله، توجيهاته، مواقفه ومآثره، جميعنا نعمل بها ومن أجلها وندعو الله ان نؤدي الأمانة مثلما فعل.
الفنان محمد العجيمي: “اليوم ونحن نعيش الذكرى الأولى لوفاة بوعدنان اقول بأنك باق في قلوبنا وأرواحنا وتاريخنا وإرثنا الفني، بوعدنان زارع الابتسامة بمواقفه المشرفة والوطنية، خسارتك لن تعوض.
وقال الفنان جاسم النبهان: ان خسارة الفنان عبدالحسين عبدالرضا كان لها اثرها الكبير لكن عزاءنا الحشود البشرية التي جاءت من كل حدب وصوب للمشاركة والقاء النظرة الأخيرة على جثمانه، الالاف التي جاءت من مختلف العواصم العربية اجتمعت على حبه.
الفنانة هيا الشعيبي قالت بأن رحيل “ابونا بوعدنان” خسارة للوطن العربي عامة ولنا ككويتين بصفة خاصة، كان داعما للممثلين الشباب ويقف الى جانبهم ويحتضنهم، شخصيا ادين له بالفضل فهو معلمي واستاذي ووالدي، وقفت امامه في اكثر من عمل منها “حبل المودة والعافور” وغيرهما وكان الاستاذ والموجه.
الفنان شهاب حاجية قال بأن بوعدنان يكاد يكون الفنان الوحيد الذي اجتمعت على محبته كافة الطوائف بمختلف مذاهبهم، انسان وحد من حوله القلوب، مواقفه الوطنية وكلماته المؤثرة هي من ظلت خالدة مثل ذكراه.
بدوره أكد الفنان عبدالرحمن العقل بأن مرور عام على وفاة الفان عبدالحسين عبدالرضا كان سريعا والسبب اننا جميعنا نشعر بوجوده معنا وبيننا، وكأنه توفي قبل أيام، سيرته ومواقفه وكلماته ما تزال حاضرة وبقوة يتبادلها الجميع، فأمثاله رحمه الله نقشوا أسمائهم بماء من ذهب.
سليمان العسعوسي يقول: “الحديث عن الراحل عبدالحسين عبدالرضا ليس أمرا سهلا فرحمه الله كان داعما لكل الفنانين، اتذكر جيدا عندما كان والراحل الفنان خالد النفيسي حاضران في عروض مسرحية “طماشة” ولم ينفك الا بتوجيه الدعم والنصيحة والتوجيه، هكذا هو بوعدنان لمن لا يعرفه جيدا.
الممثلة الشابة منى حسين تقول بأنها تشرفت بالوقوف امام بوعدنان في أكثر من عمل وكان يتعامل مع الجميع بروح الابوة والاهتمام، كما كان اول الحضور الى موقع التصوير وآخر من يغادر، مدرسة في الالتزام والرقي والاحترام، تعلمت منه الكثير انعكس على شخصيتي كممثلة.

الجوائز والتكريمات

•1987: تونس – تكريم من مهرجان قرطاج المسرحي
•1988: مصر – رائد المسرح العربي.
•1997: الإمارات – جائزة سلطان العويس للإبداع الفني العربي.
•1997: البحرين – جائزة التقدير من مهرجان الخليج للإنتاج التلفزيوني.
•1998: الكويت – جائزة الدولة التقديرية.
•2001: الأردن – جائزة تقدير من وزارة الثقافة الأردنية بمهرجان المسرح الأردني التاسع.
•2005: الكويت – جائزة الدولة التقديرية.
•2006: مجلس التعاون الخليجي – شهادة تكريم الرواد في مهرجان المسرح الخليجي.
•2006: جامعة الدول العربية – جائزة تكريم للعمالقة الذين أثروا الفن العربي.
•2006: سورية – تكريم من مهرجان أيام دمشق المسرحية.
•2007: الكويت – جائزة تكريم من مهرجان الشهيد فهد الأحمد للدراما التلفزيونية.
•2008: الكويت – تكريم من المعهد العالي للفنون المسرحية في يوم المسرح العالمي.
•2009: الكويت – تكريم من بيت الكويت للأعمال الوطنية عن مسلسل التنديل.
•2010: الكويت – تكريم من مهرجان ليالي فبراير.
•2010: الكويت – تكريم من الأكاديمية الدولية للإعلام.
•2010: سلطنة عمان – تكريم من مهرجان مسقط السينمائي.
•2010: الأردن – تكريم من مهرجان الأردن للإعلام العربي.
•2013: الإمارات العربية المتحدة – تكريم من مهرجان الشارقة المسرحي.
•2013: الكويت – درع تقديرية من حفل تكريم رواد الفن الكويتي.
•2014: الإمارات العربية المتحدة – شخصية العام من مهرجان الفجيرة الدولي للمنودراما.
•2015: الكويت – جائزة المشوار الفني من جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا.
•2017: الإمارات العربية المتحدة – جائزة خلف الحبتور للإنجاز.

سيرة

في السادس من ديسمبر 1939 أبصرت عينا الطفل عبدالحسين النور في دروازة عبد الرزاق بفريج العوازم في منطقة شرق، ليكون السابع بين أخوته الأربعة عشر، طفل مشاكس وذكي جدا.
تلقى تعليمه في مدرستي المباركية والأحمدية حتى مرحلة الثانوية العامة ثم عمل في وزارة الإرشاد والأنباء في قسم الطبع، وفي العام 1956 سافر في بعثة إلى مصر لتعلم فنون الطباعة وتدرج في الوظائف الحكومية حتى وصل إلى منصب مراقب عام قسم الطباعة في وزارة الإعلام عام 1959، وفي عام 1961 سافر في بعثة أخرى إلى ألمانيا لاستكمال الدراسة في فنون الطباعة، اما عام 1971 فقام عبدالحسين عبدالرضا بتأسيس “شركة مطابع الأهرام”، قبل أن يتقاعد في 30 سبتمبر 1979.
كان عبدالحسين عبدالرضا شابا طموحا، عرف بأن طريقه قد بدأ في هذا المجال، المسرح، هو متنفسه الوحيد، فقام ومجموعة من الفنانين بتأسيس فرقة المسرح العربي في عام 1965 وايضا فرقة المسرح الوطني عام 1976، وفي العام 1979 قرر عبدالحسين عبدالرضا تأسيس مسرح الفنون كفرقة خاصة وبعدها في عام 1989 أسس شركة مركز الفنون للإنتاج الفني والتوزيع.
بدأ الفنان عبدالحسين عبدالرضا مسيرته الفنية في أوائل ستينات القرن العشرين، وتحديدًا في عام 1961 بمشاركته في مسرحية “صقر قريش” التي قدمت باللغة العربية الفصحى، رسم عبدالحسين عبدالرضا لنفسه خارطة طريق، هوية وطن، وحمل على كتفيه هموم أمة، التلفزيون كان بيته، والمسرح ضالته، والإذاعة متنفسه، قدم الراحل عشرات الأعمال من مسلسلات ومسرحيات وأوبريتات وسهرات شكلت ملامح الحركتين الفنية والثقافية في الكويت والمنطقة، بنى لها أعمدة وركائز وأصبحت أعماله مدارس تتلمذ فيها غالبية نجوم الفن والدراما والمسرح وبات هو قائد المسرح العربي.

بوعليوي وحسين بن عاقول وجمعة بن شارد وبوردح

رحلة الفنان عبدالحسين عبدالرضا في الدراما التلفزيونية بدأت في العام 1964 في مسلسل “مذكرات بوعليوي حيث التصقت به هذه الشخصية “بوعليوي” وقدمها في أعمال لاحقة منها مسلسل “الصبر مفتاح الفرج” عام 1968 ومسلسل “مواقف” عام 1970 وقبلها مسلسل “محكمة الفريج” عام1967، كذلك من الشخصيات التي اشتهر بها “حسين بن عاقول” في مسلسل “درب الزلق ” و”نوح” في مسلسل ” درس خصوصي” و”جمعة بن شارد” في مسرحية “باي باي لندن” و”بوردح” في مسلسل “قاصد خير”.

أعماله في المسرح والتلفزيون

قدم بوعدنان للشاشة الصغيرة عشرات المسلسلات منها مسلسلا “مذكرات بوعليوي” و”لعبة الأيام” عام 1964 و”محكمة الفريج” عام 1967، و”أجلح وأملح” عام 1970، ومسلسل “درب الزلق” عام1977 الذي يعتبر من الاعمال الخالدة ولا يزال يعرض حتى الآن وفي نفس العام قدم ايضا مسلسل “الأقدار” و”العتاوية” 1980، “درس خصوصي” في 1981، ليتوقف بعدها بوعدنان عن الشاشة الصغيرة وقدم مجموعة من المسلسلات الاذاعية ثم عاد في مسلسل “قاصد خير” عام 1993، و”لن امشي طريق الأمس” 1995، و”زمان الاسكافي” عام 1998، وتوالت اعماله في الألفية الثالثة حيث قدم مسلسلات سوق “المقاصيص” و”ديوان السبيل ” و”الحيالة “وحبل المودة ” و”التنديل ” و”الحب الكبير” و”ابو الملايين ” و”العافور” وآخر ظهور تلفزيوني له كضيف شرف في مسلسل “سيلفي” مع ناصر القصبي.

السهرات الإذاعية والتلفزيونية

على صعيد السهرات التلفزيونية يوجد في رصيد الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا مجموعة جيدة من السهرات منها “هذا جزاي ومن وحي الهداية” قدمهما في عام 1965، فيما كان عام 1967 الاكثر نشاطا وصور فيه ست سهرات تلفزيونية من بينها “اللي ما يطيع يضيع ولعبة الاقدار”، وكانت آخر السهرات التلفزيونية بعنوان “الانحدار” جمعته بالفنانين سعاد عبدالله وأحمد الصالح وداود حسين في عام 1972.

عذوبة الصوت وروائع الأوبريتات

عرف عن الفنان عبدالحسين عبدالرضا جمال صوته الذي ميزه عن غيره من الفنانين وكان يحرص على الأداء الغنائي في أعماله وأشهرها الأوبريتات الغنائية كأول فنان خليجي يقدم هذا النوع من الأعمال منها أوبريت “مداعبات ما قبل الزواج” عام 1975، أوبريت “والله زمن” 1977، أوبريت “شهر العسل” 1978، أوبريت “بساط الفقر” 1979، أوبريت “صايم” 1980، وأوبريت “بعد العسل” 1989 كما شارك في تقديم برنامج مسابقات رمضان “أمثال وغطاوي” 1986 وقدم أغنية بمناسبة زيارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش للكويت بعد التحرير بعنوان “مستر بوش” جمعته مع حياة الفهد وداوود حسين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة × أربعة =