شفافيات

روائع بريطانية شفافيات

د.حمود الحطاب

أجمل مافي السفر حكاياته؛ مغامراته؛ وأحياناً الأخطاء والطرائف التي تحدث فيه.
عدد نادر من الناس من يحكي عن اسفاره؛ والأساب كثيرة بعضها سخيف للغاية؛ ومن ذلك عقدة الخوف من الحسد: يقولون: «أخاف يحسدوننا»! وبعضها لأن بعض المسافرين الكويتيين- الله حارسهم- سافر ولم يسافر! كيف ذلك؟
إنه يسافر مع شلته أو مع كامل عائلته، ومعهم خادماتهم «وعيش البشاور» ومعهم قعداتهم وقوماتهم! لم يتعرفوا إلى الناس ولم يعرفهم الناس؛ لم يختلطوا مع الشعوب، ولم تختلط الشعوب بهم : بل اختلطوا مع تجمعاتهم الكويتية اليومية فقط؛ وحسبي الله ونعم الوكيل. وحتى في لقاءاتهم؛ في تجمعاتهم فما لهم من كلام عن السفر غير الكلام عن الاسواق أو الغيبة والنميمة أحياناً كثيرة.. وأيضا «سوالف نتايج الخز اللي مو من طبع دود القز». على الوزن نفسه .
الجماعة ماخذين معهم من الكويت لستة اسماء للحش والغيبة التي يحلو جوها في لندن .
عندي أصدقاء كُثُرٌ يهوون الأسفار؛ بعضهم كان يزور لندن ومنذ نعومة أظفارهم ؛ فإذا سألتهم عن بعض الأماكن في بريطانيا فهم لا يعرفونها لأنهم لم يتعدوا منطقة «إجوارد رود» ولم يجلسوا في غير مقاهيها.
كنت كتبت في « القبس» قبل سنوات عديدة مقالة قريبة من هذا الموضوع؟ لربما كتبتها في الصفحة الأخيرة وموضوعها : لِمَ لايستفيد الناس قيماً حضارية وثقافية وفكرية وإنسانية في اسفارهم. ليستفيدوا ويفيدوا؟ واليوم أكتب في موضوع مقارب له في سياق الحديث عن بريطانيا العظمى وما أشبه اليوم بالبارحة.
لقد قلت في مقالة سابقة- هنا- كتبتها في لندن ولم اترك كتابة المقالات هذه المرة في سفري فلن أحتاج أن أصور مقالاتي وأرسلها بالفاكس كما فعلت في مقالات ارسلتها من قبل من جنوب أفريقيا؛ فتعوقني الصعوبة في المراسلة؛ فاليوم أنا أحمل هاتفا نقالا أستطيع من خلاله وفي أي استراحة «مننوتة» يعني فيها «نت» أن أكتب مقالة وأُعيِّش هواة القراءة أجواء السفر؛ أَو أَعيش معهم همومهم في بلادهم بعض الاحيان ولابد.
قلت قبل هذا وحكيت موضوعات عن محادثاتي وحواري مع الناس هناك، قلت وتحدثت عن تقاعد «بو ديز» الأثرية اللندنية، وأبديت أَلمَاً من ذلك فهي من رموز لندن المهمة ولكن حديثي عنها لن يتوقف.
ولقد قاربت الآن المقالة أن تنتهي ولم أَحْكِ ما أنا حاكٍ. لكن حَكْيِيَ اليوم الذي أريد أن أحكيه: مقالة وكلام مقتطف من حديث طال مع سائق «التاكسي» الأربعيني الخلوق «توماس» في الطريق لمطار هيثرو من المنطقة الريفية التي كنا فيها.
كنت أتحدث مع سائق «المرسيدس التاكسي» توماس، والذي كان يوصلنا المطار؛ تحدثت معه مرة ثانية عن سيارات تاكسي لندن الأثرية الرائعة «بوديز» ، وعن الرغبة في إحالتها للتقاعد وهو شيء ليس حسنا على الإطلاق؛ فأشار للشارع واشار إلى عدد من سيارات «المرسيدس» التاكسي الجميلة والحديثة المتجهة لهيثرو وقال : إن المرسيدس التاكسي ستحل محل «بو ديز» الانكليزية لامتيازات في ذلك! فكررت أسفي لذلك، لكني سألته مستدركا؟فقلت له : هل تُجَمَّع المرسيدس في بريطانيا أو تصنع هنا في انكلترا بتوكيل من الشركة الالمانية فيها؟ فقال: «لا إنها تصنع في تركيا». للحديث بقية إن شاء الله. وستكون عن موضوع: لم بكت الطفلة بعصبية وحرقة في مطار لندن أول من أمس؟
إلى اللقاء.

كاتب كويتي
shfafya50@gmail.com