رواية “الأخرى” قراءة لأحاسيس المرأة للكاتبة المصرية نشوى رحال

0 196

بأنامل خبيرة في النفس البشرية تتسلل رواية “الاخرى” للكاتبة المصرية نشوى صلاح الى دواخل المرأة لتستنطق أحاسيسها ومشاعرها وتقرأ أفكارها فتقدم بانوراما كاشفة لعلاقاتها مع المجتمع ومع ذاتها في قالب رومانسي اجتماعي.
اختارت الكاتبة بدء العمل بأسلوب “الفلاش باك” أو السرد العكسي للاحداث من الاقدم الى الاحدث،اذ تبدأ الرواية من فرنسا حيث يجلس الصحافي نديم نعمان بمكتبه مترددا في فتح رسالة بريد الكتروني جاءته من حبيبته الهاربة منتهى رحال،تلك الفتاة التي ظهرت في حياته بسرعة وانسحبت منها بنفس السرعة.
وبعد أن حسم قراره بفتح الرسالة تنطلق الحكاية على لسان منتهى التي تبدأ سرد قصتها منذ الطفولة وحتى لقائها مع نديم في عاصمة النور، حيث كانت تجري تحقيقا للجريدة التي تعمل بها.
تنطوي حياة منتهى على مأساة عاشتها منذ الصغر وكبرت معها وهي فقدها لامها،وهو الفقد الذي لم يكن بسبب موت أو ظرف قهري. لقد تركتها أمها باختيارها ورحلت وخلفها طفلة ورضيع وأبوهما الذي قهره الحب وانعزل بمشاعره عنهما.
ومن حكاية الابنة تدلف الكاتبة برشاقة الى حكاية الام والتي تحمل الاسم نفسه،منتهى،الفتاة الثرية التي أحبت في شبابها شابا جامعيا وتحديا الظروف والاهل وتزوجا وهما في الجامعة. لكن في غضون سنوات قليلة يتبدد الحب ويجهز عليه الفقر، فتفر الفتاة عائدة الى أسرتها على أمل تأسيس حياة جديدة.
تتابع الايام والسنوات وتكبر منتهى رحال وتصبح صحافية مرموقة لكن يبقى الاثر الذي تركه غياب أمها حاجزا بينها وبين عالم المشاعر والرومانسية،الى أن تلتقي نديم نعمان أثناء رحلة عمل في أوروبا.
لكن رغم التقارب الروحي بينهما تتعقد الامور وتختفي منتهى الى أن تبعث برسالتها عبر البريد الالكتروني.
تلخص الكاتبة مأساة منتهى في حوار داخلي يدور في عقلها تقول فيه:ربما أرعبتني فكرة الزواج لان الجميع يقول انني صورة منها وأنا لا أريد أن أكونها، ربما أخشى أن أتزوج وأنجب ثم اكتشف فجأة أن تلك لم تكن رغبتي، أو أن هذا الرجل لم يكن حلمي،فأقرر أن أُفرغ حمولتي على قارعة الطريق وأذهب، حمولتي التي قد تتمثل في ابن أو ابنة ليس لهما ذنب لاسلبهما متعة البنوة،ورجل أتركه محطما لان ذنبه كان قراره بمنحي اسمه ذات يوم لا أريد أن أكونها. هل صرت معقدة؟ لا أدري لكنه الاحتمال الاكبر.

You might also like