ألصق التهمة بـ "التكفيريين" والمرصد السوري نفى واتهمه بالتكتّم عن الحقيقة

رواية لـ”حزب الله” مشكوك بصحتها عن مقتل بدر الدين بقصف مدفعي ألصق التهمة بـ "التكفيريين" والمرصد السوري نفى واتهمه بالتكتّم عن الحقيقة

تشييع القيادي في "حزب الله" مصطفى بدرالدين بعد ظهر أول من أمس في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ ب)

رامي عبد الرحمن: لم يسجل سقوط قذائف من الغوطة الشرقية على مطار دمشق منذ أسبوع

بيروت ـ “السياسة” والوكالات:
عزز تعدد الروايات في مقتل قائد الجناح العسكري في “حزب الله” مصطفى بدر الدين في سورية، الشكوك في حقيقة مقتله، على وقع اتساع مساحة الغموض الذي يكتنف ملابسات استهدافه، وسط ترجيحات بوجود تصفية حسابات داخلية، سيما إذا صحت المعلومات عن معارضته الاستمرار في القتال دفاعاً عن نظام بشار الأسد المتهاوي.
وكما كان متوقعاً، أصدر “حزب الله” بياناً، صباح أمس، برأ فيه اسرائيل من الضلوع بتصفية بدر الدين موجهاً أصابع الاتهام إلى من وصفها بـ”الجماعات التكفيرية”، علماً أنه يعتبر كل فصائل المعارضة السورية من هذه الجماعات.
وجاء في البيان إن “التحقيقات الجارية لدينا أثبتت ان الإنفجار الذي استهدف احد مراكزنا بالقرب من مطار دمشق الدولي وادى إلى إستشهاد الأخ القائد السيد مصطفى بدر الدين، ناجم عن قصف مدفعي قامت به الجماعات التكفيرية المتواجدة في تلك المنطقة”.
واضاف إن “نتيجة التحقيق ستزيد من عزمنا وإرادتنا على مواصلة القتال ضد العصابات الإجرامية”، مشيراً إلى أن “الإرهابيين التكفيريين يمثلون رأس حربة المشروع الأميركي – الصهيوني في المنطقة”.
ولم يحمل الحزب في بيانه أي جماعة محددة مسؤولية اغتيال بدر الدين، الذي قتل جراء “انفجار كبير”، استهدف احد مراكزه قرب مطار دمشق الدولي، حيث هناك تواجد كبير لجيش النظام ومقاتلي الحزب ومقاتلين ايرانيين.
وتقع أقرب نقطة للفصائل الاسلامية والمقاتلة على بعد سبعة كيلومترات من مطار دمشق، في الغوطة الشرقية.
في المقابل، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن أن رواية “حزب الله” غير صحيحة إطلاقاً، وأنه يتكتّم على الرواية الحقيقية لمقتل بدر الدين، مشيراً في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية (ا ف ب) إلى انه “لم يسجل اطلاق اي قذيفة مدفعية خلال الساعات الـ72 الماضية من الغوطة الشرقية باتجاه المطار”.
وفي تصريحات لوكالة “رويترز”، قال رامي عبد الرحمن “لم يسجل أي سقوط قذائف أو اطلاق قذائف من الغوطة الشرقية على مطار دمشق الدولي منذ أسبوع”.
من جهته، أشار رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية أسعد الزعبي إلى أن “بدر الدين هو أحد الإرهابيين الذين يملكون أسراراً عن بشار الأسد وحسن نصر الله، من المفترض التخلّص منهم كما تم التخلّص أيضاً من سمير القنطار وعماد مغنية وعدد كبير من هؤلاء ومن بينهم الذين قتلوا في القنيطرة منذ نحو عام”، مضيفاً ان “كل من له صلة باغتيال الشهيد رفيق الحريري، لا بد أن يأتي الدور عليه لطمس معالم الجريمة التي ارتكبوها”، في إشارة إلى أن بدر الدين هو أحد المتهمين الخمسة من “حزب الله” الذين وجهت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اتهامات إليهم بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
ولم يحدد الحزب في بيانه تاريخ مقتل بدر الدين، إلا أن وسائل إعلام قريبة منه ذكرت أنه قتل ليل الخميس – الجمعة الفائت، كما لم يتبنّ اي فصيل مقاتل في سورية اغتيال بدر الدين، القائد العسكري الأهم في “حزب الله” منذ اغتيال سلفه عماد مغنية في دمشق العام 2008.
و”حزب الله” هو العدو اللدود لاسرائيل، وغالباً ما يتهمها باغتيال قيادييه، الا ان الأمر اختلف هذه المرة.
وكان واضحاً أن تل أبيب تتصرف على أساس أن لا علاقة لها بتصفية بدر الدين، إذ أنها لم تعلن الاستنفار على الحدود مع جنوب لبنان كما كانت تفعل عند وقوع أي حادث اغتيال لقيادي في الحزب.
وأكد مسؤولون اسرائيليون ان الدولة العبرية ليست بالضرورة مسؤولة عن هذا الاعتداء، إذ قال يعقوب عميدرور، مستشار الامن القومي السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، لصحيفة “هآرتس” انه على رغم أن قتل بدر الدين “خبر سار” لكن “اسرائيل ليست دائما مسؤولة عن ذلك”.
وقال مصدر أمني من النظام السوري ان الانفجار وقع ليل الخميس – الجمعة الماضي في مستودع قرب مطار دمشق الدولي، موضحاً أن أحداً لم يسمع ضجيج طائرة قبل الانفجار، كما ان أحداً لم يعرف ان بدر الدين كان موجوداً في هذا المكان، فيما أفادت تقارير أنه قبل مقتله بنحو نصف ساعة كان مجتمعاً مع قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الايراني قاسم سليماني.
ويشكل المطار ومحيطه جزءاً من منطقة المعارك في السيدة زينب، التي تسيطر عليها قوات النظام بشكل أساسي إلى جانب وجود لمقاتلين ايرانيين ومن “حزب الله”.
وفيما واصل “حزب الله” تقبل التعازي ببدر الدين، اتصل النائب ميشال عون بأمين العام حسن نصر الله معزياً، كما تلقى الأخير رسالة من رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني برقية تعزية.
يشار إلى أن بدر الدين محكوم بالإعدام في دولة الكويت اثر ادانته بالتورط في تنفيذ سبعة انفجارات شهدتها البلاد في يوم واحد في 12 ديسمبر 1983، إلا أن هذا الحكم لم ينفذ الى ان فر من السجن أثناء الغزو العراقي في العام 1990.
من جهته، رأى عضو كتلة حزب “الكتائب” النائب إيلي ماروني أن هناك تساؤلات عن أسباب اغتيال عدد من مسؤولي “حزب الله” الأمنيين في دمشق، “فهل لهذه الدرجة أصبحت العاصمة السورية مخترقة من كل أنواع أجهزة المخابرات العالمية، حتى يتم اغتيال هذه القيادات؟ ولهذا عندما طالبنا “حزب الله” بالانسحاب من سورية، فلأننا كنا ندرك أن الدخول في الوحول السورية، لن يسهل عملية الخروج”.
وقال ماروني لـ”السياسة” إن “الروايات متعددة بشأن اغتيال بدر الدين وليس هناك رواية ثابتة ومؤكدة”، متوقفاً عند اغتيال قياديين بارزين ورد اسماهما في لائحة المتهمين باغتيال الحريري، مشدداً على أنه لهذه الأسباب وغيرها “لم يعد مقبولاً بقاء “حزب الله” في سورية، ولا بد من انسحابه من هذا البلد حفاظاً على ما تبقى من أمن في لبنان”.