روسيا “تحضِّر” لمعركة إدلب وترامب “يفكِّر”: أيضربُها في سورية أم لا؟! مقتل 17 "داعشياً" في بداية هجوم أطلقته "قسد" و"التحالف" لتحرير آخر جيوب التنظيم في ديرالزور

0

الجيش الروسي يؤكد و”بنتاغون” تنفي… قصف “التحالف” بلدة هجين بـ”قنابل فسفورية”

دمشق، عواصم- وكالات: كشفت موسكو، أمس، أن التحضير لعملية عسكرية، هدفها تحرير محافظة إدلب السورية من الإرهابيين، “يجري بعناية وسرية”، فيما أعلن الجيش الروسي، من جانب آخر، أن طائرتين أميركيتين قصفتا بـ”قنابل فسفورية” محافظة دير الزور، التي انطلق فيها أمس هجوم للتحالف الدولي بقيادة واشنطن وقوات سورية الديمقراطية (قسد)، أسفر عن مقتل 17 عنصراً من تنظيم “داعش” الإرهابي، في وقت نشرت صحيفة أميركية أن الرئيس دونالد ترامب “يُمعن النظر” فيما إذا كانت قوات بلاده “ستضرب أم لا” العسكريين الروس والإيرانيين في سورية، في حال شنِّ هجوم على ذلك البلد.
وفي تصريح صحافي، نقلته وكالة “سبوتنيك” الروسية أمس، قال نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرومولوتوف، إن “التحضير للعملية العسكرية المحتملة لتحرير إدلب من الإرهابيين يجري بعناية وسرية، مع مراعاة الجوانب الإنسانية، وبمشاركة جميع الأطراف”. وأضاف: “لا الجيش ولا الدبلوماسيون يعلنون أيَّ شيء يتعلق بهذه الأمور”​​​.
وأكد نائب سيرومولوتوف أن “الإرهابيين في سورية باتت لديهم القدرة على إنتاج أسلحة كيماوية، كما إنهم يتمتعون بدعم مادي وفني من الخارج”، مشيراً إلى أنه “خلال سنوات القتال في سورية وفي العراق المجاور، وردت معلومات عن استيلاء المسلحين على وثائق علمية تقنية لإنتاج الأسلحة الكيماوية، وعلى منشآت كيماوية مع المعدات، وعن إشراك الخبراء المدنيين والعسكريين الكيماويين في تركيب المواد السامة”، مؤكداً أن “الإرهابيين يتلقون دعماً مادياً وتقنياً محدداً من الخارج”.
إلى ذلك، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترامب “يمعن النظر” فيما إذا كانت قوات بلاده “ستضرب أم لا” العسكريين الروس والإيرانيين في سورية، في حال شنّ هجوم على ذلك البلد. وزعم المسؤولون الأميركيون، الذين لم تسمهم الصحيفة، أن الرئيس السوري بشار الأسد “وافق على استخدام الكلور في الهجوم ضد آخر معقل أساسي للمتمردين في البلاد”، ويُقصد بذلك محافظة إدلب.
ورأت “وول ستريت جورنال” أن هذا الأمر “يمكن أن يتسبب في ضربة انتقامية” من قبل القوات المسلحة الأميركية، مشيرة إلى أن “بنتاغون تعدّ سيناريوهات عسكرية، لكن الرئيس ترامب لم يقرر بعد، ما الذي سيتم اعتباره مبرراً لردّ عسكري، وهل ستهاجم الولايات المتحدة أم لا، العسكريين الروس أو الإيرانيين الذين يساعدون قوات الأسد في سورية”.
وظهر أمس، نقلت قناة “الحرة” الأميركية عن “المرصد السوري” المعارض، أن 17 مسلحاً من تنظيم “داعش” الإرهابي قتلوا بضربات جويّة وبريّة واشتباكات، ترافقت مع بدء التحالف الدولي بقيادة واشنطن وقوات سورية الديمقراطية (قسد) عملية عسكرية جديدة شرق نهر الفرات، تهدف إلى إنهاء وجود التنظيم في الجيب الخاضع لسيطرته بمحافظة ديرالزور.
وقال مصدر قيادي في “قسد”، رفض الكشف عن اسمه، في تصريح لـ”فرانس برس” أمس: “بدأت قواتنا اليوم (أمس) الهجوم على آخر معاقل (داعش) في هجين، بدعم مدفعي وجوي كثيف”. وأضاف أن طائرات التحالف الدولي تنفذ “قصفاً مستمراً” على البلدة، مرجحاً أن تكون “المعارك شرسة، مع وجود تحصينات لداعش”. وأضاف: “سنسيطر على هجين لأننا عازمون على إنهاء وجود داعش”.
ومساءً، نقلت “فرانس برس” عن “المرصد” المعارض أن “عملية إنهاء وجود داعش في هجين، بدأت اليوم (أمس)، مع قصف جوي ومدفعي وهجوم بري هو الأعنف منذ أشهر (…) تم اقتحام هجين من الجهة الشمالية الغربية والسيطرة على أجزاء منها”.
من جانبه، أعلن الجيش الروسي أن “طائرتي F15 أميركيتين أسقطتا قنابل فسفورية على قرية هجين في محافظة ديرالزور يوم السبت”. لكن الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية شون روبرتسون نفى الرواية الروسية، قائلاً: “لم نتلق في هذا التوقيت أي تقارير عن أي استخدام للفسفور الأبيض، بل إن وحداتنا العسكرية في المنطقة ليست مزودة بذخائر الفسفور الأبيض من أي نوع”.
وفي دمشق، ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن “وحدات من الجيش السوري نفذت ضربات مكثفة على تجمعات تابعة لتنظيم (جبهة النصرة) الإرهابي والجماعات المسلحة المرتبطة به في الريف الشمالي لمحافظة حماة” وسط سورية.
وأضافت الوكالة أن الجيش “دمّر بضربات نوعية آلية مصفحة ومستودع ذخيرة لما يسمى (كتائب العزة)، ما أسفر عن سقوط العديد من الإرهابيين قتلى ومصابين على تل الصيّاد شمال بلدة كفرزيتا بالريف الشمالي لحماة”. وأشارت إلى أن “وحدة من الجيش دمّرت منصّات لإطلاق القذائف كانت التنظيمات الإرهابية المسلحة تستخدمها في الاعتداء على التجمعات السكنية القريبة، وأوقعت خمسة قتلى في صفوفهم خلال رمايات دقيقة على تجمعاتهم في أطراف كفرزيتا”، التي تعدّ من أبرز معاقل تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي شمال مدينة حماة.
وفيما أشارت تقارير إعلامية عالمية إلى اقتراب جيش النظام السوري من البدء بعملية عسكرية، تدعمها روسيا وإيران، لاستعادة محافظة إدلب من سيطرة مسلحين معارضين وجماعات إرهابية تأتمر بتنظيم “جبهة النصرة”، نفى الكرملين، على لسان الناطق باسمه دميتري بيسكوف، أمس، أن يكون لدى الرئاسة الروسية معلومات حول اتفاق بين موسكو ودمشق على موعد العملية العسكرية في إدلب. وردّاً على سؤال للصحافيين في هذا الشأن، أجاب بيسكوف: “لا توجد لدينا مثل هذه المعلومات”.
وفي جنيف، حذر منسّق الشؤون الإنسانية والإغاثية في الأمم المتحدة مارك لوكوك، في تصريح للصحافيين أمس، من أن شن عملية عسكرية واسعة النطاق على محافظة إدلب، يمكن أن يؤدي إلى “أسوأ كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين”. وقال لوكوك: “يجب أن تكون هناك سبل للتعامل مع هذه المشكلة، بحيث لا تتحوّل الأشهر القليلة المقبلة في إدلب إلى أسوأ كارثة إنسانية، مع أكبر خسائر للأرواح في القرن الحادي والعشرين”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 × أربعة =