روسيا وتركيا ولعبة الثعالب الإقليمية

0 302

ثمّة في التراث العربي طرفة عن الثعالب، يقول ثعلب: “أنا أسرق وأنت تسرق، أنا أكذب وأنت تكذب، أنا أقتل وأنت تقتل، وما نحن إلا ثعلب يضحك على ثعلب”.
ما تحمله هذه الطرفة من معانٍ يمكن إسقاطه على حالنا العربية مع كل من روسيا وتركيا… في ليبيا والعراق وسورية، خصوصا في إدلب حيث تدور رحى الحرب بالوكالة بين الحليفين اللدودين، وتتقاطع المصالح على الدم السوري الذي يراق في دهاليز التفاصيل المؤلمة.
حين تحالفت سورية مع روسيا كانت النخب العربية تقول: إن هذا الاتفاق أفضل بكثير من ترك الساحة لإيران كي تستفرد بالشام، وتنفذ مشروعها، لكن وجدنا أن كلما أفل نجم ثعلب حل محله آخر، وهذه المرة هو الثعلب التركي، غير أن اللعبة ليست محصورة في سورية، بل أيضا تدور فصولها في ليبيا والعراق، وكذلك بعلاقات إيران مع العالم، حيث المجتمع الدولي يضغط عليها، ويزيد من العقوبات ليتمكن شعبها من إسقاط النظام الذي مارس الابتزاز الإرهابي طوال أربعة عقود، إلا أن هناك من يحتال على النظام الاقتصادي العالمي، وكذلك الإقليمي، كي يخفف عن نظام الملالي عبء الأزمة الخانقة.
لا شك أن ذلك يجري بموازاة ممارسات إيرانية مستمرة منذ أربعة عقود وهي تبييض الأموال وتهريب المخدرات، والسعي إلى فرض ثقافة طائفية مغايرة للثقافة السائدة في المجتمعات الاقليمية.
في هذا السياق نجد ثعلباً يضحك على ثعلب، وكل منهما يسعى إلى تحقيق أكبر المكاسب على حساب الآخرين، أو بالأحرى الضحايا، فيما يمحو الدم العربي حبر الاتفاقيات الموقعة مع قوى نُظر إليها على أنها القادرة على منع الهيمنة الإيرانية في سورية، لكن هذا الثعلب جلب ثعلباً آخر، له أطماعه التي لا يخفيها.
يتساءل العالم العربي اليوم: ماذا تريد تركيا من التدخل في سورية وليبيا، وهل وضعت مادة في دستورها كتلك التي وضعها نظام الملالي في دستوره عندما سيطر الخميني على الحكم في إيران، وهي “تصدير الثورة” إما بالقوة الناعمة أو القوة الخشنة؟
ها هي تركيا اليوم تصدر نفوذها تحت جنح عتمة المشروع”الإخواني”، فنجدها تتدخل في شمال العراق، وفي سورية، واليوم في ليبيا، وفي دول أفريقية عدة.
هنا نسأل: أليست سورية متحالفة مع روسيا، أليس المطلوب من الروس أن يحافظوا على تحالفهم، ويفوا بوعودهم مع السوريين؟
لماذا لا يتعلمون من الأميركيين الأوفياء لتحالفاتهم مع أصدقائهم؟ أليست السياسة الروسية في سورية وليبيا والعراق، وحتى الموقف حيال الشعب الإيراني هي ثعلب يضحك على ثعلب؟
ما يجري في إدلب حاليا يذكر العالم بالمأساة الأرمنية، وتلك المشاهد التي لا تزال تنشر صورها إلى اليوم عن عشرات آلاف النازحين الأرمن في الشتات، والآف القتلى والفظائع التي ارتكبها العثمانيون ضدهم، وكيف نكلوا بالنساء والأطفال والشيوخ، وهذا يجعلنا نسأل: هل يستعيد الحكم في تركيا الماضي القمعي والهمجي العثماني مع السوريين حاليا؟
المؤكد أننا مع هذه المشاهد المأسوية التي نراها اليوم نعيش فصلاً جديداً من حكاية الثّعلب الذي يضحك على الثعلب الآخر ليفوز بضحية جديدة.

أحمد الجارالله

You might also like