رياض أحمد العدساني إصلاحي أم شعبوي؟

0 106

حسن علي كرم

تجربة النائب الشاب عن الدائرة الثانية رياض احمد العدساني البرلمانية باعتقادي تكاد تدخل مرحلة النضوج، فقد عاصر اضافة الى المجلس الحالي ثلاثة مجالس نيابية سابقة، وهذه لأي سياسي ناشئ كافية لكي ينقح كلماته ويراجع اوراقه، ويستعيد مواقفه السياسية، إن كانت إيجابية او سلبية، او ثمة تهويل ومبالغات اقتضت التصحيح، ووضع العجلة في المسار الصحيح.
الا ان من يتابع اداء النائب الشاب لا يشعر ان ثمة متغيرات قد طرأت الى حدٍ ما على أدائه، فمازال العدساني سنة أولى برلمان هو العدساني الذي دخل، أو هكذا يُفترض، مرحلة النضوج السياسي.
رياض العدساني الذي وضع أولى خطواته السياسية بدءا من جمعية النزهة التعاونية، شأنه شأن الكثير من الشباب الذين شقوا طريقهم نحو العمل السياسي والبرلماني، من خلال الانشطة الاجتماعية، كالعضوية في مجالس ادارات الجمعيات التعاونية او جمعيات الاهلية، او الرياضية، فمجالات الشهرة والبروز السياسي او الاجتماعي في بلدٍ مثل بلدنا محدود الانشطة، وفي ظل غياب الاحزاب السياسية ليس ثمة وسيلة الا الانخراط في جمعية تعاونية، او اجتماعية، او ان يمتهن الرياضة، حتى وان كان لا يمارس اي نشاط رياضي، او يملك موهبة رياضية، لكن عليه ان يعرف كيف يندس وسط الرياضيين أو ان ينتمي لنادٍ، ويقفز على مدرجات الملاعب اثناء المباريات، او يحمل حقائب اللاعبين، ويتظاهر ان ولاءه لناديه ولرئيس النادي تحديداً اذا كان هذا الأخير من ذوي النفوذ والارصدة المليونية او من ذوي الشحوم واللحوم!
رياض العدساني ابن العائلة الكريمة ووالده المهندس احمد العدساني، وزير كهرباء سابق، رجل في غاية الطيبة والسكون دخل” الحرم” الوزاري وخرج منه كما دخله، دخل بدشداشته البيضاء وخرج بدشداشة كانت اكثر بياضاً ونصاعة.
هذا النوع من البشر في زمن الفساد والمفسدين والتزوير والمناقصات المليونية التي تتم تحت الطاولة، قلما يصمد على نصاعته، يبقى عملة نادرة، بل لعله نموذج لا يتكرر، لكن ذلك لا يعني ان الابن رياض نسخة عن والده، ويبدو ان جيل الأبناء قلما يقتفي خطوات الآباء، خصوصاً مع المتغيرات السريعة التي يعيشها العالم، وهي متغيرات فوق ما يتخيلها الإنسان.
الا ان العدساني الابن كالعدساني الاب لا احد تجرأ ليتفوه عليه او يتهمه بالفوز بالمناقصات، او شيكات مليونية او معاشات شهرية خارج المكافآت البرلمانية، ما يعني ان النائب الشاب لم يدنس ثوبه من اللؤم،على حد وصف الشاعر العربي، كما ثوب والده الناصع البياض، إذن فنحن امام نائب يحاول الظهور بمظهر الطهارة ونظافة الكف، وهذا ما يبدو قضيته، التي ما فتئ ينكشها في كل مناسبة وموضوع من خلال مطالباته بالكشف عن”القبيضة” والشيكات المليونية، لكن لم نر على الارض شيئاً يكشف حقيقة القبيضة، واخر تلك النكشات التي اثارها هو قوله:” حقنا معرفة المصروفات السرية”، فهل هذا يعني ان تنزع الدولة ثيابها وتظهر عارية كما يُزعم النائب المحترم بزعم الحق الرقابي، فيما لا توجد دولة في العالم من اعتى واعرق الدول ديمقراطية، لا توجد عندها مكنونات سرية اقتضتها الضرورات التي تبقى لاطلاع القلة من المسؤولين.
الا ان ازاء تفشي ظاهرة الفساد وتلاشي الثقة بالجهاز الحكومي، فمن حق النائب المحترم، بل من حق المجلس والشعب الاطلاع على إيرادات الدولة ومصروفاتها، سيما حيال العجز المالي في الميزانيات المتكرر، وتبقى دعوة العدساني للكشف عن المصروفات السرية بمثابة قمة الجبل في المناكفات التي ما فتئ عن مطاردة الحكومة ووزرائها، فالعدساني يجيد كلمتين لا ثالث لهما في مخاطبته مع وزراء الحكومة، أما الرضوخ لمطالبه وإما صعود منصة الاستجواب، حتى اخذ الوزراء بالدور بمن فيهم الرئيس الذي أوقفه على منصة الاستجواب، لكن الغريب كالصياد الهاوي كل رمياته لا تصيب الهدف، فينزل الوزراء من على منصة الاستجواب اكثر صلابة من قبل صعودهم اليها، الامر الذي يتعين على العدساني مراجعة أدائه، فكل استجواباته لا تصيب، هذا يعني ان هناك شيئاً ما ينقص أداءه، فهل الاستجواب فقط هو السلاح القاتل الذي يتقن تصويبه النائب المحترم، ام ان الاستجواب كالكي آخر علاج؟
لذا نتساءل هنا هل العدساني اصلاحي او شعبوي أم فوضوي؟ في ظني انه قد بالغ في جر الوزراء الى منصة الاستجواب بلا نتيجة، قطعاً احالة ملاحظات وتوصيات الاستجوابات الى اللجان لدراستها ما هذا الا تمويت لها، من هنا يطيب السؤال: هل العدساني ابن النزهة وخريج مدرسة النواب السابقين ابناء النزهة والفيحاء مشاري العنجري ومشاري العصيمي، والمرحوم حمد الجوعان والوزير السابق راشد الفرحان، ما زالت تجربته البرلمانية مختلة، وانه بحاجة للمزيد من الجهد والوقت كي يقطف ثمار تجربته؟
في المجالس السابقة كان هناك نواب لا يشق لهم غبار، كانوا بحق يناكفون الحكومة، لكنهم قلما هددوا الوزراء بالصعود الى منصة الاستجواب، كما لم يكن بين النواب المعارضين والحكومة ثمة فاصل او فجوة.
مازلتُ اتذكر جاسم القطامي وسامي المنيس واحمد الخطيب والنيباري وراشد التوحيد ومحمد الرشيد، هؤلاء وغيرهم كانوا معارضة لكنهم لم يكونوا خصوماً، المرحوم خالد المسعود كان من المعارضة فدخل الوزارة، راشد الفرحان كان من المعارضة ودخل الحكومة، لذا كانوا إصلاحيين، لكنهم لم يكونوا فوضويين او شعبويين، لذلك دخلوا المجلس وقد ثقلت ظهورهم هيبة المسؤولية الوطنية وخرجوا وقد أثقلتهم المسؤولية حتى اورمت أكتافهم، فاين هؤلاء من نواب هذا الزمن البائر، الذي تكسو وجوه بعضهم اللحية باسم الدين، ويملأ قلوبهم جشع المال والاستحواذ؟
اننا امام مفارقة عجيبة بين نواب الامس واليوم، فهل يعود لنا الزمن الجميل، ام ان الزمن لا يعود الى الوراء، فعقارب الساعة لا تدور الى الخلف؟
صحافي كويتي

You might also like