رياض العدساني لا تخسر قواعدك الانتخابية…!

0

حسن علي كرم

من المعروف ان الدائرتين الثانية والثالثة تمتازان بكونهما من الدوائر الانتخابية المفتوحة، حيث يتنوع سكانهما بين مختلف المكونات الاجتماعية، وزيادة على ذلك يقطنهما قطاع واسع من المثقفين وحملة الشهادات العالية، من الجنسين، ومن الطبقة الواعية، هذا بخلاف الطبقة الرأسمالية والتجار والاسر التقليدية، وعليه يمكن وصف هاتين المنطقتين بكويت الفرجان القديمة، بمعنى تجد في الفريج الواحد السني والشيعي والعربي والعيمي والكندري والعوضي والغواص والتباب والنوخذة والسكوني والنهام، كلهم يجمعهم فريج واحد، وكلهم يتزاورون ويتلاقون الاطفال، والشباب والشيبان في براحة الفريج، ولا احد منهم يعيب على الاخر، او يعاير الاخر على اصله او مذهبه، او لهجته المكسرة- بلغة هذا العصر- بدليات.
صحيح ان رياض العدساني لم يعش تلك الحقبة الجميلة، لكن الامر المؤكد ان والده، اطال الله في عمره ومتعه بموفور الصحة والعافية عاش، وكذلك عائلته الكريمة حياة الفرجان، لان جميع الكويتيين من سكنة المدينة القديمة احتضنهم السور، قبل ازالته ( أزيل في أكتوبر 1956 )، والصحيح، ايضاً، لم تكن في تلك الحقبة النعرة الطائفية او القبلية او المذهبية موجودة، ولا كان هناك من يفكر او يجرؤ على اثارة تلك النعرات الكريهة والمرفوضة، وتالياً كان كل الناس يعيشون على المحبة، يجمعهم اخاء الدنيا والجيرة والبحث عن لقمة العيش المشتركة، فالسفينة الواحدة التي تبحر الى الغوص، او السفر او نقل الماء من شط العرب، كانوا هم على متنها، الكويتيون بتنوعهم من تنوع الفريج، فعلى ظهر السفينة يصلي البحار السني وفقاً لصلاته، والشيعي ايضاً وفقاً لصلاته، وقد لا يصلي اخرون، ولا يعيب او يستهجن او يغالط او يؤاخذ احدهم على الاخر، سواء على كيفية صلاته او وضوئه او تجاهله للصلاة او انقطاعه عنها.
هذا الاخاء الذي جمع الكويتيين كان هو في زمن الكفاف والضنك من صان الكويت من العوادي والاطماع الخارجية، ولسوف تبقى الكويت مصانة ومكينة ما بقي الكويتيون على قلب رجل واحد.
ما اريد ان اصل اليه في كل هذه المقدمة الطويلة، هو ان اذكر النائب الشاب رياض العدساني بان الكويتيين كانوا ليبراليين خلقة. صحيح انهم لم يتأثروا بالمصطلحات الفلسفية الحديثة، لكنهم لم يؤاخذوا على احد دينه او مذهبه او قبيلته، او اذا كان يصلي او لا يصلي او ينقطع عن الصلاة، سائرون على النهج القراني” انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء”.
تهديد النائب العدساني بصعود وزيرة “الشؤون” السيدة هند الصبيح منصة الاستجواب على خلفية مواطن يقول عنه العدساني انه عضو في الجمعية الليبرالية حديثة التأسيس، وانه أستهجن الاذان، ما يترتب عليه حل الجمعية عقاباً له، وفي هذا يقول المثل المصري” ما قدر على الحمار قدر على البردعة”، فهل معركة العدساني مع الشخص ام مع الجمعية، فاذا كانت مع الشخص أمسك به من تلابيبه وأشكوه في المحاكم، اما اذا كانت معركتك مع الجمعية، فذلك يعني ان وراء الأكمة ما وراءها، لان ليس منطقا، او مسوغا ان تضغط على الوزيرة لكي تحل الجمعية بخطيئة فرد، حتى وان كان هذا الفرد من منتسبي، او من قياديي الجمعية.
اذا انفردت الوزيرة بإصدار قرار يقضي بحل الجمعية، فذلك معناه انها خرقت الدستور والقانون انقاذاً لمنصبها، وسأكون اول من سيقاضيها امام القضاء لبطلان قرار الحل، رغم أنني لست عضوا في الجمعية المذكورة، لان قرار الحل سيكون تعسفياً، وباطلاً ومخالفاً للدستور والقانون.
لذلك اقول للنائب الشاب: يا عزيزي إياك والحماسة او التكسب على ظهر الأبرياء، فلقد سيقت الوزيرة ثلاث او اربع مرات الى منصة الاستجواب، وكانت تخرج في كل مرة اكثر قوة، فهل استجواب الجمعية الليبرالية للوزيرة ذريعة، ام الطعم الذي جهزه العدساني لاصطياد ما اخفق السابقون في اصطياده؟
ارجع مجددا لاقول، او لعلي اذكر النائب المحترم، ان الليبرالية والليبراليين ليسوا ضد الدين، بل لعل الليبرالية اكثر تمسكاً ودعوة للدين، انما هناك من يشوه سمعة الليبراليين سعياً لمصالحه، اما اذا كان في دائرتك ناخبون من تيارات الاسلام السياسي، وهذا لا يحتاج للتأكيد، وانت تسعى لارضائهم، وتالياً لكسب اصواتهم، حتى أخذت تضغط على الوزيرة لكي تحل الجمعية الليبرالية، مستغلاً نفوذك النيابي، هنا اذكرك ان غالبية الناخبين في دائرتك ليبراليون ومنفتحون، ولن ينجروا خلف المعارك العبثية والشعارات الفضفاضة، واذا انت جاد، روح المحاكم وأرفع دعوة ضد المواطن الذي أستهجن الاذان، اما ان تطالب بإعدام امة على جريرة فرد لم يفعلها حتى اكبر السفاحين في التاريخ، وتذكر ان الكويت دولة مدنية، ومرجعية القرار تستند الى الدستور الذي انت أقسمت عليه ومن ثم القوانين، والجمعية الليبرالية ليست مكرمة من الوزيرة حتى تحاسبها، انما رخصت وفقاً لقانون الجمعيات الأهلية.
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × واحد =