حوارات

رَواسِبُ التربية الأسرية القبلية والطائفية والفئوية حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د. خالد عايد الجنفاوي

رَواسِبُ التربية الاسرية القبلية والطائفية والفئويّة هي تلك الاتربة المجازية وربما الفعلية والتي تترسب في قعور بعض الادمغة المتعصبة وستظهر بعض تأثيراتها السلبية في الحياة العامة وبخاصة حين تغلب النعرات العرقية والطائفية والفئوية التفكير العقلاني والتسامح وحق الاختلاف عن الاغلبية أو الاقلية المؤثرة في المجتمع،و ستبقى رواسب التربية الاسرية القبلية والطائفية والفئوية مترسخة في بعض العقول المُظلمة رغم محاولات إنارتها، ولا ينفع مع بعض العقول المتخشبة التثقيف الديمقراطي والمدني والثقافي المُكثف والمتواصل حول أهمية التزام الفرد السوي بالتعامل الانساني مع الآخرين واحترامه لقيم الحرية ولمبادئ المساواة والتسامح وهي مهام تنويرية ربما ستقوم بها بعض المؤسسات الاجتماعية الرسمية وبالتأكيد سيساهم في نشرها في المجتمع بعض الاصوات النيرة، فبعض من شبّ على شيء أشبع لديه في السابق جوع الانانية المُفرطة والاستئثار السلبي ربما سيختار بإرادته أن يشيب عليه، ولكن سيستمر يعاني هذا النفر المُعقّد من عواقب النعرات والتعصب والتي يمارسونها سراً وأحياناً علناً أثناء تعاملهم مع الآخرين المختلفين عنهم ما سيؤدي حتماً إلى تعطيل العلاقات الانسانية الطبيعية وحرمان المُتَعصِّب نفسه من عيش حياة إنسانية مُتكاملة أو حتى مُستقرة نفسياً وروحياً، فمن لا يُدرك من تلقاء نفسه طبيعة النتائج المأساوية للتعصب العرقي والديني والمذهبي والفئوي والطبقي الاقصائي سيصعب إقناعه أو حتى إطلاعه على كارثية طريقة تفكيره الضيقة، وأسوأ شيء حول التعصب يتمثل في استمرار تأثيره الكارثي على بعض من يَدّعون العِلم والثقافة والتنور والتفتح الفكري، فلربما يَعذُرُ العقلاء والحكماء والناس الاسوياء قليلي التعليم وبسيطي التفكير على بعض أقوالهم وسلوكياتهم وتصرفاتهم المُتعصبة، ولكن سيصعب في عالم اليوم تبرير بقاء أحدهم مُتعصباً قبلياً أو دينياً أو طائفياً أو فئوياً مع زعمه امتلاك المؤهلات العلمية و المعرفة الموسوعية والثقافة، فالعلم والتنور والتفكير الحر من المفترض أن يفضي إلى التحرر من ضيق الافق والانغلاق الذهني، وستبقى ترتكز عملية تنقية العقل من رواسب التعصب في السعي نحو اعتناق مبادئ فكرية بناءة تتوافق مع المنطق الاخلاقي الكوني.

كاتب كويتي
@aljenfawi1969