رُبَّ تغريدة تقول “فِكْنِي مِنْ شَرِّكْ يا معوّد”! حوارات

0 106

د. خالد عايد الجنفاوي

وفقا للمثل العربي”رب كلمة تقول دعني” ستوجد تغريدة تكاد تقول لصاحبها دعني ولا تُرسلني حتى لا تندم، أو وفق اللهجة الكويتية “فِكني مِنْ شَرّكْ يا معوّد”!
يجدر بالإنسان العاقل مراقبة ما ينطقه لسانه، أو ما يكتبه قلمه، وما يغرده، لأن ليس كل ما يكمن في العقل أو في القلب حري مشاركته مع الآخرين، ولا من المنطق التذرع بحرية الرأي والتعبير في قول بعض الكلام وكتابة بعض التغريدات التي لا تعتبر مناسبة وفقاً لسياقها الحالي، أو وفقاً لهذا أو ذلك الظرف غير المناسب، فالإنسان الحكيم لن تنقصه الشجاعة في التعبير عن رأيه لاحقاً إذا مسك لسانه الآن عن قول ما ليس مناسباً في هذا الوقت، اذ ليس من المنطق على سبيل المثال، الاسهاب أو التطرف والمغالاة في نقد أو تعنيف الآخرين حول أمور ومشكلات وتعقيدات متوقعة، ستحدث في كل المجتمعات الإنسانية، بينما يواجه المجتمع بأسره تحديات مصيرية تتطلب الحرص على تقوية الوحدة الوطنية، والحفاظ على الكلمة الوطنية متوحدة.
بمعنى آخر، يوجد بالفعل بعض الأشخاص المشوشين من يفتقدون القدرة على السيطرة على ألسنتهم وأقلامهم وتغريداتهم، حتى يبدأ يظن من يراقب تصرفاتهم ان ما ينطقون به، وما يكتبونه ويغردونه يكاد يقول لهم”رب تغريدة تقول دعني”.
الإنسان العاقل يسيطر على نفسه وتصرفاته وأقواله، وكتاباته وتغريداته أربع وعشرين ساعة في اليوم، وسبعة أيام في الأسبوع، فلا يقع بيديه، أو كتاباته، أو تغريداته ضحية لفتن مفبركة، وإذا كان حرياً بالعاقل أن يصمت في أوقات معينة نظراً لحساسية ما يجري في مجتمعه، أو في الاقليم، فحري به التهدئة وتأجيل قول ما يحتويه عقله من نقد، أو اقتراحات معينة حتى تتوفر الظروف المناسبة.
الطائش والملقوف هو من يقتنص الفرص لمناكفة الآخرين في مجتمعه، أو في محيطه الإقليمي، ويحاول بشكل متهور وغباء منقطع النظير إشعال الفتنة، اذ لا توجد شجاعة في تكلف التغريدات الفتنوية، ورب تغريدة ستقول لصاحبها:” فِكني مِنْ شَرّكْ يا معوّد”.

كاتب كويتي

You might also like