زبدة العجوز والعلماء الصالحون قصص إسلامية

0

محمد الفوزان

علماء على الفطرة لم تلوثهم المدنية، ولم يأخذهم صخب الحياة، كانوا يشتغلون بأرضهم … يحرثونها ويزرعونها، ويأكلون مايحصدون بعد أن يقسموا حصادهم أثلاثاً، ثلث يأكلونه، وثلث يعطى للمحتاجين، وثلث يردّونه في الأرض يعيدون زراعته، وقد تمثّلوا حديث رسول الله( صلى الله عليه وسلم):” بينما رجل يمشي بفلاة من الأرض فسمع صوتاً في سحابة اسقِ حديقة فلان، فتنحى ذلك السحابُ فأفرغ ماءه في حَرّة فإذا شَرْجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحوّل الماء بمِسحاته، فقال له: يا عبد الله، ما اسمك؟ قال: فلان (الاسم الذي سمع في السحابة)، واردف: يا عبد الله، لمَ تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسقِ حديقة فلان لاسمك، فما تصنع فيها؟ فقال: أمَا إذا قلتَ هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثاً، وأرد فيها ثلثه”(أخرجه الإمام مسلم في صحيحه).
قال عنهم الشيخ فهد العبيد، رحمه الله، في قصة حكتها الأجيال أنّ عجوزاً صالحةً ببريدة (بريدة عاصمة القصيم في المملكة العربية السعودية) إشتكت من حساسية في يديها (إكزيما) فبعثت بزبدة مع ولدها الى الشيخ العالم الورع ابراهيم بن حمد الجاسر من علماء بريدة، فلما وصل اليه الابن قدم للشيخ الزبدة لكي يقرأ عليها رقية، فقال الشيخ بلهجته النجدية:”هذاك أول يا وليدي، أنا وليت القضاء لابن رشيد شهرين، قرايتي ما تصلح”!
قال الولد: “وأين أذهب”؟
قال الشيخ:” اذهب الى الشيخ الفوزان بالمظلل بخضيرا (جنوب بريدة) لأنهم يزرعون ويأكلون من مزرعتهم”، فذهب الولد إليه، وقدم الاناء الذي فيه الزبدة كي يقرأ الشيخ الفوزان فيه، فهز الشيخ رأسه وقال:”يا وليدي، لوجيتني قبل واحد وعشرين يوماً لفعلت”!
قال الولد:”لماذا”؟
اجاب الفوزان:” حل عليّ دين لابن غنام سبعين ريالا ما سددتهم، فإذا سددتهم تعال أقرأ لك”.
فقال الولد متبرماً:”وأين أذلف له”؟
قال:”اذهب لابن بطي بالصباخ غرب خضيرا، فذهب إليه فإذا هو قد اطلق البقرة ويخرج الماء بيده من البئر زعابة”.
فقال له:” لماذا لا تستخدم البقرة في اخراج الماء يا بن بطي”؟
فقال:” البقرة هذه الايام هادة بعلف وبرسيم ابن الخضير، فالنشاط اللي بها لي، والحليب لابن خضير، فإذا حلبها وأخذ جزاء ما أكلت نسقي بها بعدين إن شاء الله”، فاعطاه اناء الزبدة فقرأ فيه.
رحمة الله عليهم جميعاً، هكذا عاشوا على مراقبة ما يدخل بطونهم اللقمة الحلال، يحبّون عمل الخير ويفعلونه ويتصدّقون ويساعدون الآخرين، مجتمع متماسك يساعد بعضهم بعضاً رغم شظف العيش، وصعوبة الحياة والمجاعات التي تجتاحهم بين الفينة والأخرى، فما يزيدهم ذلك إلاّ تماسكاً وصلابة… رحمهم الله تعالى وأسكنهم عليين.

إمام وخطيب

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

16 + 5 =