خارج النص

زمن التحولات “2” خارج النص

صالح الغنام

صالح الغنام

طرقنا في مقالة أمس بشيء من الإيجاز, ما آلت إليه مؤامرة تخفيض أسعار النفط من نتائج مبهرة لأميركا, ومخيبة لعرب الخليج, علما أن الآثار السيئة لهذه المؤامرة الخبيثة لم تظهر كليا بعد, وإنما هي مازالت في بداياتها, فحتى الآن, لم تباشر إيران بضخ إنتاجها من النفط التقليدي إلى السوق, وكذلك لم ينته العراق بعد من رفع معدلات إنتاجه النفطي. بمعنى, إن الصفعات الموجعة, سيتلقاها عرب الخليج بنظام التقسيط باستمرار انخفاض أسعار النفط أولا, ومن ثم إرهاق ميزانيات دولهم بالعجز المالي, واستنزاف مقدرات المواطنين بالدفع للوصول إلى أعلى معدلات التضخم, ما يشكل تهديدا للقوة الشرائية, وتمهيدا لغياب دولة الرفاه, وشيوع موجة من الاضطرابات الداخلية جراء تردي الأحوال الاقتصادية, وهكذا من تحولات تنذر بأسوأ العواقب لدول الخليج وشبه الجزيرة العربية.
ولو تعاملنا بمنتهى الإهمال مع كل ما تعرض له إقليمنا من مؤامرات ومكائد على مر ثماني سنوات, مثل الفوضى الخلاقة, وغزو الميليشيات الإرهابية “داعش” و”الحوثيين”, والاتفاق النووي الإيراني مع الدول الكبرى, لكفتنا مؤامرة تخفيض أسعار النفط كمبرر عظيم لتوحد دول الخليج وانخراطها تحت لواء واحد, على غرار دولة الإمارات العربية المتحدة. فالخطر يتهددنا جميعا, ولكن مشكلتنا أننا نواجهه فرادى, ويكفي أن إيران تتعامل معنا وفق هذا المنطق, وبسياسة مختلفة مع كل دولة على حدة, رغم أن دول الخليج يضمها كيان تعاوني واحد, ولكنه كيان شكلي لا أثر ولا قيمة له. ومعهم حق في ذلك, فالعالم يتعامل باحترام مع الكبير القوي, وليس مع الضعيف المشتت, الذي يفاخر بغطاء تعاوني بروتوكولي هش لم ينفع حتى شعوب “مجلس التعاون”.
انظروا كيف كان العالم كله يستجدي إيران ويلح عليها للجلوس إلى طاولة التفاوض, خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن, ومعها ألمانيا, كلها تترقب قرار إيران, وما ستقوله إيران وهي التي في عرفهم محور شر, ودولة مارقة حرقت أعصابهم ما بين تمنع وقبول. اجتماع وراء آخر, وعلى أراض محايدة, دخلت فيها إيران مع الدول العظمى بقامة فارعة وظهر مشدود, الند بالند, والرأس بالرأس. بينما دول أخرى شدت رحالها ووقفت بالدور لتقابل رئيس أميركا وهو يقضي إجازته في المنتزه الخاص به.
عفوا, أعتذر لعدم إكمال المقالة, فقد وصلت إلى نقطة حساسة جعلتني أتأزم نفسياً وأشعر بغصة في الحلق ووجع في القلب… غدا نكمل بإذن الله تعالى.

salehpen@hotmail.com