خارج النص

زمن التحولات! خارج النص

صالح الغنام

صالح الغنام

الآن ونحن نشهد الرغبة المحمومة لبرميل النفط في التدحرج نزولا إلى ما دون سقف ال¯ 50 دولار أميركي. آن لنا الاستعانة بعدسة مكبرة كي نرى بوضوح ما نحن مقبلون عليه من تحولات – أو ويلات – في إقليمنا الخليجي. وحين ندعو إلى قيام وحدة حقيقية بين أنظمة الخليج, فلأننا نستشرف مستقبل الإقليم في ضوء ما تعرض إليه من مؤامرات ومكائد على مدى ثمانية أعوام متتالية. وها هي مؤامرة تخفيض أسعار النفط تؤتي أُكلها, بارتفاع معدلات التضخم, وحدوث عجز مالي رهيب تسبب – إلى حد الآن – برفع الدعم عن الوقود في دولة الإمارات, وسيتبعه إجراءات مشابهة في دول الخليج كافة. ما يعني, نجاح المؤامرة في السير خطوة بخطوة نحو هدفها الخبيث, بخلق فجوة بين شعوب الخليج وأنظمتها وشيوع حالة من التذمر والغضب الشعبي, تمهيدا لما سيأتي لاحقا.
حين حذرنا من سوء عواقب الإصرار على عدم تخفيض إنتاج النفط للحفاظ على ثبات أسعاره, كان البعض يشيد بحسن نية وطهارة قلب بهذا القرار ويرى فيه حكمة. بل حتى وزير نفطنا المسكين, لم تسعفه نباهته لإدراك أبعاد هذا القرار العبثي, فأدلى بتصريحات تدل على أنه شاطر فقط في التكتيكات الانتخابية وأن لا علاقة له إطلاقا بسلعة اسمها النفط. والمحك الفصل بين ما قلناه منفردين وما قاله الآخرون مجتمعين, هو بإجراء مقارنة بسيطة بين أي الفريقين كسب وأيهما خسر. فأميركا ولفرط خبثها, أشاعت تضررها من عدم تخفيض إنتاج النفط, وقامت بإجراءات أوهمت بها عرب الجزيرة أنهم نجحوا في تحديهم لها, وإمعانا في تخديرهم أوقفت بالفعل نحو 60 في المئة من منصات الإنتاج, وسمحت لشركات يابانية بفك شراكتها والانسحاب من سوق النفط الصخري!
للوهلة الأولى, سيظن البعض أن العرب نجحوا بتأديب أميركا, ولكن الحقيقة غير ذلك, فمنصات الإنتاج لم يتم إيقافها إلا بعد أن اكتشف الخبراء أن كفاءة إنتاج حقول النفط الصخري ترتفع بمرور الوقت, وهذا ما جعل أميركا ترفع من إنتاجها النفطي إلى ما يزيد على 9.5 مليون برميل يوميا, وهو أعلى سقف إنتاج تصل إليه منذ العام ,1970 بل إن أميركا تفكر حاليا بالسماح لشركاتها بتصدير النفط الأميركي للخارج, بعد أن كانت تحظر عليهم ذلك, وما يغيظ فعلا, أن أميركا قد دلدلت لسانها لعرب الخليج بعدما أوهمتهم بخسائرها من انخفاض أسعار النفط, بينما هي في الواقع حققت مكاسب مضاعفة, بعدما تمكنت بواسطة تحديث تكنولوجيا استخراج النفط, من خفض تكاليف إنتاج النفط الصخري لأكثر من 50 في المئة خلال عام واحد… “شايفين العبقرية والدهاء”؟

نكمل غدا بإذن الله تعالى.

salehpen@hotmail.com