زمن الطيبين أم الزمن الجميل؟

0

مشعل اباالودع الحربي

لم يجعل لنا ديننا الإسلامي شيئا أحرص عليه بعد عبادة الله وحده كقضية الأخلاق التي من أجلها يتعاملون بطريقة يحتكمها الاحترام والمودة، بعيدا عن الفتن والشرور.
ولقد دعا الدين الى حب الخير والسعي نحوه لإيصاله إلى الغير ليكون ذلك من الإيمان، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخذه ما يحب لنفسه).
فحب الإنسان الخير لغيره دليل على رسوخ الإيمان واكتماله، فتصبح أخلاقه عالية وسامية.
ولقد كان السابقون يتحلون بهذا الخلق العظيم دائما في حياتهم، لذا سعدوا في دنياهم وفازوا في أخراهم.
فمما كانوا يقومون به الإصلاح بين الناس ( المتخاصمين ) امتثالا لقوله تعالى ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ).
أما حسن الجوار، كان هذ الركن العظيم،فكانوا يعطونه حق العناية والتقدير لما للجار من مكانة عظيمة في النفوس، إذ تجمعهم المصاحبة ويصل بهم الأمر إلى أن كانوا كالأسرة الواحدة، يجمعهم المسكن، ويجمعهم المسجد، وكذلك المدرسة.
والـداعي الـى ذلـك كلـه حبهم لله تعالى ونيل مرضاته.
لقد سعدت الحياة بأفعالهم الحميدة وارتقت الأمة بهم، لأن الأمم لاترتقي بالأنانية وحب الفردية، بل ترتقي بفعل الخيرات وذلك بحب بعضهم بعضا.
وتحقق الأمــان علـى الصعـيــد الاجتـمــاعي والاقتصادي، فلم يكن يقلق أحد ان حلت به أزمة ما، لأنه يعلم أن أفراده وإخوانه لن يتركوه فريسة للعوز والحاجة، أما الاقتصادي فتحقق من خلال صناديق الزكاة تسد حاجات الفقراء وتساعدهم.
فهم قد اكتسبوا محبة الناس وودهم واحترامهم، حتى وإن انتقلوا إلى الدار الآخرة تبقى ذكرياتهم على ألسنة الناس، كما دعى ابراهيم عليه السلام {واجعل لي لسان صدق في الآخرين}.
وكما ذكر المولى في سورة مريم أن جزاء العاملين المخلصين،سيلقي الله في قلوب المؤمنين محبتهم ومودتهم لهم {ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا}.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × 2 =