زمن النواب «المضَهْوِلين».. ولّى

ثمة نواب يعتقدون أن مجرد نجاحهم في الانتخابات يجعلهم فوق القانون، ويطلق يدهم في إملاء رغباتهم على الحكومة والمواطنين، ويسعون بالتالي الى تحويل مجلس الأمة ميدان انتقام من خصومهم ظنا منهم أن الزمن لم يتحول.
لا.. نقولها بكل ثقة لهؤلاء. اليوم غير الأمس والتحولات التي حدثت تجاوزت آفاق رؤيتهم الضيقة المنحشرة بجلباب الماضي، فمن يريد أن يرشق الناس بالحجارة، عبر تصوير نفسه وصيا عليهم وعلى الحكومة، منصبا نفسه مرشدا لمجلس الأمة، تنصاع البقية له لمجرد أن صوته أعلى مستخدما المثل الشعبي «ضربني وبكى سبقني واشتكى»، لهؤلاء نقول: قفوا قليلا أمام مرآة الحقيقة وتذكروا أن بيوتكم من زجاج وتاريخكم سراب.
حين أعاد الكويتيون انتخاب هذه الفئة من النواب لم يكن ذلك من أجل اعادة إنتاج مرحلة سوداوية سابقة، انما لمنحهم فرصة كي يساهموا بعقلانية في التشريع وعملية النهضة التي تأخرت كثيرا بسبب المهاترات التي شهدتها مجالس سابقة،حاولت فيها مجموعة ممارسة ديكتاتورية موصوفة وصلت إلى حد اقتراح قوانين تجرم من ينتقدهم.
الناخبون، ايضا، لم يمنحوهم صك الانتقام والثارات، وجعل أنفسهم فوق الدستور والقانون، فتلك مرحلة دفع الكويتيون ثمنها غاليا، لذلك مارسوا المحاسبة القاسية ضد جماعة التخريب وأخرجوها من المشهد السياسي عبر صناديق الاقتراع.
قيل قديما «من جرب المجرب عقله مخرب»، هذا المثل يجب أن يكون جرس إنذار يرن في أذهان النواب «المضَهْوِلين» الذين يحاولون استنساخ اساليب سابقيهم، بممارسة الترهيب بالصوت العالي اعتقادا منهم أن وعودهم في الحملات الانتخابية باتت قوانين نافذة بمجرد فوزهم بالمقعد النيابي، وعليهم ألا يجربوا المجرب، فهذه الأساليب لم تعد تنطلي على أحد، لذلك عليهم أن يتعلموا من دروس الماضي فلا ينهوا مسيرتهم النيابية الجديدة قبل أن تبدأ.
ربما يجهل البعض الدور الحقيقي للنائب، خصوصا من اعتاد منهم تجاهل الدستور واللائحة الداخلية للمجلس والقوانين، أو من يتصور أن أفكاره الحزبية يجب أن تصبح ثقافة كويتية خلافا للموروث الاجتماعي الذي عاشت عليه البلاد منذ قرون، فيحاول مثلا فرض مواقفه الشخصية على الناس، في ملبسهم ومشربهم وطرق عيشهم، وصولا الى التدخل في السياسة الخارجية، خصوصا مع دول «مجلس التعاون» الخليجي التي قطعت العلاقات بينها شوطا كبيرا من التعاون الثنائي والجماعي أعمق بكثير من كل الاتفاقات، لا سيما في ما يتعلق بحماية الامن القومي للمجلس، ومكافحة الارهاب، وتعزيز مسيرته الاقتصادية.
للنائب دور تشريعي ورقابي ضمن حدود الدستور والقانون، ومن ينحرف عنه، ويأخذه الوهم إلى حد اعتقاد نفسه انه نمر يهابه الجميع فهو مخطئ، ففي الكويت لم نعد بحاجة إلى نمور من ورق، ولا الى حكومات يرهبها التلويح باستجواب هذا الوزير أو ذاك، فالكويتيون ينتظرون إنجازات تشريعية ومشاريع كبيرة تخرجهم من دوامة تبعات المرحلة الماضية من أجل إيجاد بدائل لمصدر الدخل الوحيد، ألا وهو النفط فلا نبقى أسرى حركة أسعاره.
أيها النواب.. لقد انتهى عصر الشعارات والقطار الكويتي بات في محطة جديدة لها زمنها.

أحمد الجارالله

Print Friendly