قراءة بين السطور

زمن غاية في بعد اللا حياء! قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

بعد الخطأ الإجرائي أو الخطيئة حقيقة التي ارتكبتها وزارة الداخلية في تعاملها مع المحكوم الهارب المدعو مسلم البراك، توقعنا ان نشهد ثورة عارمة من قبل الاشاوس اعضاء مجلس الأمة الذين ما فتئوا ينظرون عن ضرورة الالتزام باحترام القانون ولزومية تطبيقه على الجميع من دون أدنى استثناء، إلا أن شيئاً من هذا لم يحصل، بل الجميع لزم الصمت وفجأة توقف الحديث عن مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، واحترام القانون، وبالتالي واجبنا أن نسأل أولا، كمواطنين، وثانيا كناخبين: أين انتم يامن تمثلون الأمة، وتعرضون أنفسكم على مدار الساعة على أنكم حراس للعدل وجنود للذود عن هيبة القانون؟
وينكم يا شباب، يا من آذيتم مسامع الناس بالتكرار على أنكم لن تسمحوا للقانون أن ينتهك، ولا للتجاوز ان يحدث ولا لتجسيد مبدأ “الكيل بمكيالين”؟ أين أنتم يا من تسوقون انفسكم على انكم احرار ونواب المعارضة ، فهذا يومكم يا أعضاء مجلس الأمة الذين ما فتئتم تفرزون انفسكم على أنكم لا تجاملون في الدفاع عن الحق، ولا تتهاونون امام الخطأ مهما كان صغيراً.
ها هو المحكوم الهارب المدعو مسلم البراك يستقبل استقبال الابطال الفاتحين من قبل رجال الأمن بينما الاجراء المتبع الذي تمليه اللوائح الامنية ان يقبض عليه وتصفد بدية بالقيد الأمني (كلبجة)، ويساق الى محبسه في السجن المركزي، وينكم يا أبطال عبدالوهاب البابطين ومحمد هايف ورياض العدساني وعبدالكريم الكندري وعادل الدمخي، محمد الدلال اسامة الشاهين، عمر الطبطبائي، ألستم نواب الأمة وتتحدثون باسمها كما يفترض؟ لماذا لم تنغثوا كما انغثت الأمة ذلك المساء ازاء ذلك الاستقبال المهيب الذي حظي به المحكوم الهارب المدعو مسلم البراك، وأخذه بالاحضان والقبل بدل ان يقيد بالاصفاد ويساق إلى السجن؟
تعالوا أيها النواب الافاضل المحترمين لو سمحتم لنعكس الآية، ونضع بدل الهارب مسلم الهارب المحكوم عبدالحميد دشتي ، ويتم استقباله بالاحضان والقبلات، وهو المحكوم بعقوبة السجن، ماذا كان سوف يحصل؟ سوف تتحول قاعة عبدالله السالم “هايد بارك” وسوف تتبارزون بالمزايدات بحرمة القانون، والهجوم اللاذع على وزير الداخلية، وتبدأ حفلة القدح والذم بهذه الحكومة التي أهدرت هيبة الدولة ولم تحافظ على مبدأ العدالة، وفرطت بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، ويبدأ التزاحم على مكتب الأمين العام لمجلس الأمة ، ويحمل لكل واحد منكم ورقة استجوابه للحكومة والمطالبة بإقالة جميع القياديين في وزارة الداخلية ، والاعتصام في ساحة الارادة وتجييش الغوغاء على الدولة! لكن في حالة مسلم فإن الالسن تصاب بالخرس وتغيب الضمائر عن الوعي ويعمى البصر والبصيرة، وتجسدون قول الامام الشافعي:”عين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا”؟
إنها ثقافة معارضة آخر زمن القائمة على مبدأ ” ما يصح لي لا يصح لغيري” والعكس صحيح فالذي يتطاول على المقام السامي ويشتم رجال الأمن بأقذر الالفاظ ويتعدى على موظف عام، ويطالب رجال الأمن بخلع ملابسهم والانضمام اليه بمعنى ان الحكم سقط وتكيف تهمته في عرف المعارضة المضروبة كمتهم رأي, وفي حالة حكمه بالسجن يقال عنه سجين رأي وتقام لحضرته الاحتفالات والاستقبالات ويستقبل بالقبل والاحضان وبعد كل هذا تخرس الالسن عن النقد المباح!
حقيقة اننا نعيش في زمن غاية في «بعد اللا حياء» اذ كيف ان يتم التعرض الى الحاكم رئيس الدولة وامير البلاد المصونة ذاته في الدستور, والمحصنة من المس, ومن يفعل ذلك يعاقبه القانون, وهو يعلن امام الملأ وبالصوت والصورة ان الحكم سقط, ويا رجال الامن انضموا الينا, ويتم توجيه الشتائم لهم, ومع هذا نحاول ان نبرر مثل هذه الافعال ولا نستحي؟