“زهيوية” في المساجد! شفافيات

0 82

د. حمود الحطاب

وأنا أصلي الفجر اليوم في مسجد المطيري في الاندلس المجاور تماما لحوطة مستشفى الطب الطبيعي، شغلني عن صلاتي فاسق من الفساق، او الفسقة؛ وهو زهيوي”ترانزيستور” حجم صغير؛ يصعد وينزل فوق كرسي المصحف الذي أمامي، وكأن الشيطان قد”وزه” وحرضه ودفعه، وترجاه وأمره، أن يستعرض فسقه وتعديه على المقدسات في المسجد كرمها الله، جدامي؛ وأن يشغلني عن سماع قراءة إمام المسجد الجميلة ايضا، فقد حبانا الله في الاندلس ببعض مقرئي القرآن من ذوي الأصوات والأداء الجميل.
شغلني الفاسق”ميني زهيوي” عن دقة متابعتي للصلاة والقراءة، وجعلني أَنْشَدِهُ وانشغل واسرح بالتفكير في موضوع هذا الفاسق الذي لم يراع حرمة المسجد، ولا المصاحف؛ وأكثر من ذلك فقد انصرف تفكيري جزئيا في السبب الذي جعله يوجد في هذا المكان: هل هو بسبب تناول الناس لوجبات الافطار داخل المسجد، ولا اتذكر أن أحدا تناول طعاما داخل قاعة الصلاة هنا، فهل هي قلة النظافة في المسجد، أم هي عدم الدقة في النظافة في جميع مساجدنا، والحقيقة هناك مساجد لا يعتنى بنظافتها بعامة والتنظيف فيها عملية سلق من غير ضمير؛ ومساجد أخرى لا دقة في التنظيف فيها، فماذا اقصد بالدقة؟
اقصد بالدقة أنه لا بد دوريا من تحريك الخزائن، و”القنفات”، والمكتبات المتحركة، داخل قاعات الصلاة، او اي مكان متصل بقاعات الصلاة، وكل الغرف في المسجد؛ لا بد من تحريك الخزائن، وتنظيف ظهرها، وتنظيف ما تحتها وجوانبها، وارضيتها وداخلها، وتفريغها من محتوياتها، من الادوات او الكتب، وكذلك المعلقات على الحوائط والساعات بأنواعها والستائر؛ والمنابر، وما ادراك ما المنابر ودثرتها.
في بعض المنابر والمحاريب تتربى الزهيوية أحيانا؛ اقول هذا الكلام عن يقين لأنني كنت خطيب مسجد يوما فلست أكتب من خيال؛ ولا بد أن يكرر عمل التنظيف الدقيق والتهوية كل ثلاثة ايام على الاقل، فمن مثل هذا الاهمال وعدم التدقيق تصبح هذه الأماكن في المسجد مساكن لتفريخ وتربية وتكاثر الزهيوية، والعناكب، وربما العقارب في مساجد المناطق الزراعية او القريبة من الصحراء؛ فهل تشرف وزارة “الاوقاف” على هذه الدقة، شرايكم؟
حرام عليكم يامن انتم في المسؤولية ايا كانت، وأينما كنتم، أن تتركوا المساجد للفراشين غير المدربين على التنظيف الدقيق، يفعلون ما يشاؤون وعلى كيفهم وراحتهم يتم التنظيف. كلكم راعٍ.
هناك يا سادة كوارث أخرى تصيب المساجد بالعفن والروائح القذرة، ومن ذلك صلاة بعض المصلين “بدلاغاتهم” المتعفنة… يا للكوارث، وتعال صل بمكان واحد لابس “دلاغ” وحط جبهتك على الارض مكان دلاغه، وشوف اذا ما اغمي عليك؟
هناك اشخاص يلبسون الجرابات في ارجلهم، وهذا قصدي بـ”الدلاغات”، والمصيبة يلبسونها صيفا وشتاء ويتركونها من دون غسيل من اول يوم يشترونه وحتى اللحظة التي تتقطع فيها، لا يغسلونها حتى مرة واحدة، هذا ما اتصوره، فكيف اذاً تعفن الجراب الى هذه الدرجة؟
حرام عليك يا” زكرتي يابو شراب أحمر”، وبنطال ازرق كما يحلو للبعض ان يرقع؛ او “دلاغ” أحمر مع بنطال” جينز” سماوي، ايا كان اللون. والله “كلش ماكو ذوق”؛ وكان لنا زميل استاذ دكتور يلبس بدلة زرقاء و”جراب” أحمر، رحمه الله، اقصد الزميل.
حرام عليكم يا جماعة…الذوق والطيب مطلوب في المساجد…والتنظيف الدقيق ياوزارة “الاوقاف” مسؤوليتكم هذه بيوت الله…عيب عليكم كلكم اهمال النظافة الدقيقة في المساجد.

كاتب كويتي

You might also like