زواج المسيار سبب رئيس للعنوسة والطلاق

0 99

زيد الجلوي

زواج المسيار سبب رئيسي للعنوسة في كل البلدان التي تعتمده، لذلك لابد من وقفه أو تنظيمه بعدما تحول إلى زواج بنية الطلاق، أي تحايل على الزنا بسبب شيوعه التي جعلته إلى الحرام أقرب منه كثيرا إلى الحلال، بل الأبغض من الحرام أو من الحرام المشدد أي من الكبائر التي أهلك الله بها أمما كثيرة.
قلت لصديقي القديم بعد أن باعدت بيننا الأيام انتبه من الجماعات الدينية، التي قال عنها الله إنها تشتري بآياته ثمنا قليلا، فقال فعلا هي كما ذكرت لقد قاموا بتزويجي مسيارا، فقلت له بنية الطلاق، فقال نعم طلقتها، وأضاف أن بعض الدعاة قربوه من أحد المشايخ، الذي لديه نحو ثلاثة آلاف مطلقة وأرملة، حيث تم تزويجي من خلاله، فقلت له أعتقد يقينا أن الزنا عند الله، على عظمته، أخف من زنا ظاهره باسم الله، و باطنه باسم الشيطان، لأن الزنا، وان كان صاحبه من المخلدين في النار، إلا من تاب، أما من يتخذون آيات الله هزوا فأولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، قال صدقت وقد فرحت كثيرا حين التقيت صاحبي بعد ذلك، ليخبرني بقوله صدقت إنهم أقذر خلق الله، ولا يتورعون عن منكر فعلوه.
وقد سمعت عن أناس متنفذين يتزوجون مسيارا خميس وجمعة وسبت ويطلقونهن، مقابل تحصل اللواتي يطلقونهن على مبالغ زهيدة من المال أو منفعة مادية أخرى.
فما يفعله شراء هذه الفئة المشترية بآيات الله ثمنا قليلا، تسبب في تشجيع البنات العازبات من هجر فكرة الزواج الطبيعي، لتفضيل الشباب لهن على المنفصلات والارامل بعدما يئسن من الزواج، بسبب انتشار ما يسمى زواج المسيار، بل إن بعض زهيدات العقل من المتزوجات، بعد أن أمنت مستقبلها من البنات والأولاد، طلبت الطلاق من زوجها لتتاجر بنفسها من خلال زواج المسيار، بعدما تحول أقبح أشكال الزنا.
لقد منع الله بني إسرائيل من الصيد يوم السبت، ولكنهم وضعوا شباكهم يوم الجمعة ليتحايلوا على المنع يوم السبت، حتى يأتوا يوم الأحد ليجدوا صيد الجمعة والسبت والأحد، ولا يخفى على أحد من هذه الأمة، أنها لم تعد تلك التي أنعم الله عليها، بل هي ـ كما يردد البعض ـ المغضوب عليها والضالة، وهو ما شهدت به ألسنة أغلبيتنا، كلما تحدثنا بشأن أمتنا سمعتهم يقولون “الله غاضب علينا”.
لماذا؟ لم ينتصر السوريون في ثورتهم؟ الإجابة تجيب عن سؤالنا. فالجميع يعلم أن الجماعات الثورية داخلها الدخن، ولو أن دمشق سقطت في أيديهم منذ بدايات الثورة، لكان القتال في كل أرجاء دمشق الفيحاء، ولكنه لطف الله بها وبأهلها وبسورية كلها، من المصير الذي لقيته العاصمة الأفغانية بعد سقوط كابل بأيدي الجماعات الأفغانية التي لم يجمعها سوى كراهتها للتدخل الروسي وطمعها بالسلطة التي تبينت بعد محافظة المجتمع الدولي، المسؤول عن الأمن الأممي على النظام السوري، خشية من مجانين الجماعات الثورية السورية التي أضر بها قبول تلك الجماعات الشراء بآيات الله بين ظهرانيها.
فالمستفاد من هذا الخلط للحيز الاجتماعي والسياسي، أن تتحرر من معتقدات الجماعات الدينية ومحاولاتها احتكار وعد الله لكل منها بنصره وجنته، وهو من الزبد الذي يذهب جفاء، أما ما ينفع الناس أن يتعامل المسلمون بحزم، كما يتعامل أي موكل مع من وكله من المحامين في دعوى خاصة، ولا يريد الاستمرار مع هذا المحامي الذي يجادل بأنه يرغب بالاستمرار بتوكيله، فهناك محامون اذا قال لهم موكلهم انه يطلب الغاء توكيله لهم، سمعتهم يقولون: لماذا، فأنا أفضل من غيري؟ و يهدد ويتوعد ويغضب، لكي يثني موكله عن الغاء توكيله، فهذا هي حال المسلمين مع اغلبية الإسلاميين، إلا من رحم ربي، وهم يكادون من قلتهم تشك في وجودهم كالسحرة في بلداننا.
على المسلمين اليوم أن يباشروا في متابعة شؤون دينهم بعيدا عن مكاتب الإسلاميين، فهي لا تختلف عن كثير من مكاتب المحاماة الفاشلة، وأن يطلبوا من مرشحيهم أن يشرعوا لهم تشريعا، ينظم زواج المسيار وتقرير العقوبات المغلظة على كل من تتزوج، أو يتزوج أو يوثق عقد مسيار، أو يشهد عليه إلا بعقود موثقة في إدارة متخصصة في وزارة العدل، تصان بضمانات مؤكدة تتم بمعرفة ولاة أمر المرأة والرجل، وبشهود لا تطغى عليهم شبهة التيس المحلل، فليس هناك فارق كبير بين الزنا المغلف بالمسيار، وزواج التيس المحلل الذي أمتهن ذلك مهنة يتكسب منها. فالله الله بالإسلام.
فإن لم نفعل، فإن بناتنا لن يجدن من يتزوجهن، و سوف يتحولن سلعة رخيصة، كما أن بيوتا كثيرة ستهدم وأسرا ستفكك، وجرائم لن تحصى… انتبهوا من زواج المسيار بعد انحرافه عن الغرض الذي وجد لأجله.

كاتب كويتي

You might also like