فكرة أطلقها الحقوقي المصري أحمد مهران وحققت نجاحاً كبيراً

زواج بعض الوقت… حل جديد للعوانس والمطلقات فكرة أطلقها الحقوقي المصري أحمد مهران وحققت نجاحاً كبيراً

القاهرة – مروة حمزة:
أثارت دعوته إلى زواج « البارت تايم أو زواج بعض الوقت « في الأيام الماضية زوبعة اعلامية حوله، كما أثار حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين مرحب بهذا النوع من الزواج وبين رافض له بدعوى أنه حرام لا يختلف عن زواج المتعة والمسيار.
عن سبب الدعوة، الاعتراضات التي قوبلت به، التقت «السياسة»، د. أحمد مهران الحقوقي المصري، أستاذ القانون العام، مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، في هذا الحوار.

– ما الأسباب التي دفعتك لاثارة موضوع زواج « بعض الوقت «؟
* من خلال الأبحاث الميدانية في محكمة الأسرة، نرى كثيرا من الزوجات يعانين من تكاليف الحياة بعد طلاقهن، بالتالي فان الزواج الثاني للمطلقة أو الأرملة من رجل متزوج ينفق عليها، يوفي كل طلباتها، يساعدها في تربية أولادها، حلا جيدا لها ولمشكلاتها، ومن هنا جاء التفكير في الزواج «بعض الوقت»، بشرط أن لا يؤثر على الزوجة الأولى وعلى أولاده منها، في نفس الوقت يحل مشكلات المطلقات والعنوسة التي انتشرت في مجتمعنا وأصبحت تؤرقنا جميعاً.
– ما الفرق بين زواج «بعض الوقت « والـ «زواج التقليدي»؟
* لا فرق بينهما فكلاهما يتم وفقا للشرع، فزواج « بعض الوقت «، صحيح، مكتمل الشروط والأركان، وفقاً لما هو متعارف عليه شرعاً وقانوناً، لكن في حقيقته هو زواج مشروط، يشترط فيه الزوج على الزوجة، بأنه لن يقضي معها طول الوقت، لكن سيتردد عليها لبعض الوقت لأن لديه زوجة أولى وأولاد، بالتالي يجتمعا مع بعضهما بعض الوقت في اطار شرعي، الفرق بينه وبين الزواج التقليدي أنه مشروط بتنازل الزوجة عن حقها في «المبيت»، وأن كلا من الطرفين «الزوج والزوجة»، يرتضيان بزواج بعض الوقت، يوم في الأسبوع، أقل أو اكثر، بسبب ظروفهما العائلية التي قد تمنع تواجدهما معاً بشكل دائم.
– هل يتم كتابة شرط تنازل الزوجة عن حقها في المبيت في العقد؟
* ليس بالضرورة أن يكتب في العقد، يمكن أن يتم بشكل شفهي، لكن رأينا بعد الدراسة أن كتابته في العقد أفضل، حتى لا تلزم الزوجة زوجها بـ « المبيت»، أو تلجأ الزوجة، فيما بعد، لاقامة دعوى طلاق للضرر لأن الزوج لا يأتي لها، توجد زيجات تفشل بعد سنة أو سنتين لعدم التزام الزوجة بهذا الشرط، رغم اتفاقهما عليه قبل الزواج.

تفسيرات خطأ
– لماذا هذا الجدل طالما هو زواج شرعي مكتمل الأركان والشروط الشرعية؟
* لأن ترجمته بشكل حرفي بزواج « بعض الوقت»، أثارت حوله لغط ولم يفهمها كثيرون، فسروها تفسيرات خطأ، رغم أنني لم أضع الاسم، الفكرة موجودة بالفعل ومتعارف عليها منذ فترة، يوجد كثير من الزيجات تتم الآن بطريقة « بعض الوقت «.
– لماذا اخترت هـذا الاسم طالما أثار الشبهات حوله؟
* للترويج الاعلامي، لكن الاسم الأصح له هو «الزواج المشروط»، هذا الزواج شرعي وأبناء هذا الزواج لهم كامل الحقوق كغيرهم من الأبناء، لأنه زواج عادي، المشكلة، كما قلت، في الاسم للترويج اعلامياً ليس أكثر.
– لكن بعض شيوخ الأزهر قالوا عنه بأنه يشبه «زواج المسيار» و»زواج المتعة» المحرم شرعاً؟
* يجب أن نفرق بين زواج «المتعة»، » المسيار «، » بعض الوقت»، فالأول زواج محرم شرعاً لأن الغرض منه تحقيق المتعة وينتهي بزوال المتعة، بالتالي فهو محرم شرعاً لأنه يخالف الهدف والحكمة الشرعية من الزواج، فالأصل في الزواج، أن يكون عقد مؤبد وليس مؤقتا، المتعة أحد الآثار المترتبة على العقد ولا ينبغي أن تكون هي أساس العقد، لأن أساس العقد أركانه المودة، الرحمة، الكفاءة، التفاهم، الرضا، توافر الشكل القانوني، الرسمي، الشرعي لما تنص عليه شريعتنا الاسلامية.
– وماذا عن زواج «المسيار «؟
* متعارف عليه في بعض الدول الخليجية، بعض الفقهاء أجازوا هذا الزواج والبعض حرمه، لكن لا يوجد اجماع على حرمانيته، كثير من الفقهاء أكدوا على صحته، هو زواج مشروط وشبيه بزواج « بعض الوقت»، لكنه أحيانا يفتقد بعض الشروط، اذ يكون مؤقتا، يشترط عدم الانجاب، كما يسقط حق الزوجة في الارث، عكس زواج «بعض الوقت»، فانه زواج مؤبد، يعطي الزوجة حقها في الانجاب والارث.
المبيت اليومي
– هل يمكن أن يقضي زواج «بعض الوقت» على «الزواج العرفي»؟
* نعم، لذلك قلت « خلي الناس تعيش في الحلال» بعيداً عن العرفي والحرام، فالزواج العرفي ليس في الأًصل زواج، لأنه علاقة غير مكتملة الأركان والشروط، بينما زواج «بعض الوقت»، زواج شرعي رسمي مكتمل الأركان، يتم على يد مأذون، بوجود ولي وشهود، مشروط بعدم التمسك بالمبيت اليومي، قد يتفقا على يومين في الأسبوع أو يوم، أحياناً بضع ساعات وفقاً لاتفاقهما وظروفهما.
– كيف يقضي على العنوسة والعلاقات المحرمة؟
* ارتفاع تكاليف الحياة ووصول الفتيات لسن العنوسة دون زواج، قد لا يوفر مكانا دائما للزوجين، فيتفقا على اللقاء بعض الوقت في شقة الزوج أو الزوجة كي يعفها ويصونها، يوجد زوجة مطلقة لديها بنات ولا تريد أن تدخل عليهن رجلاً غريبا، في نفس الوقت تريد الزواج منه، فتلجأ لزواج « بعض الوقت»، بالتالي لا يتواجد بين بناتها، وفي نفس الوقت تصون نفسها، لبت رغبتها في الزواج برجل يصونها، يعفها، يلبي طلباتها الاجتماعية، الجنسية، النفسية، كما قد يكون الرجل في حاجة لزواج ثان لأن زواجه الأول لا يلبي كل رغباته، لا يريد هدم حياته الأسرية فيلجأ لزواج «بعض الوقت «.
– كيف لزواج «بعض الوقت» أن يلبي «المودة والرحمة» وفقا للآية الكريمة؟
* يقول الله تعالي في محكم التنزيل، « وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا اِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ? «، فالمودة والرحمة تأتي من العشرة، ومع زواج «بعض الوقت»، تتحقق أيضا المودة، العشرة، الرحمة، لأنه زواج مكتمل الشروط والأركان، مبني على حب، رضا، قناعة، تفاهم بين الطرفين، كل ما تحتاجه المرأة في هذا الزواج، رجل يعفها، يصونها، يتحمل معها مسؤوليات الحياة والانفاق، يحفظها من نظرة المجتمع للمطلقة، في نفس الوقت فالرجل قد يكون في حاجة لزوجة ثانية في حياته.
– كيف ستقنع الشارع المصري بالفكرة وقد هوجمت بشدة؟
* الرأي العام في مصر، للأسف، غير متفق على رأي واحد، مع العلم أن هذا الزواج موجود منذ زمن في المجتمع المصري، لكن لا يعلن عنه، كثير من الرجال متزوج من زوجة أخرى ولا تعلم الزوجة الأولى شيئا عنه، الا بالصدفة، بعد وفاته، اذا أخبرها أحد، يوجد رجال كثر في مصر يقضون أيام قليلة مع الزوجة الثانية دون علم الزوجة الأولى، قد تصل المدة أحيانا لبضع ساعات فقط، كل ما في الأمر أننا كشفنا عن الموضوع.
«شوفوا لي عريس»
– ما رأيك فيمن قالوا أن هذا الزواج سيسبب مشكلات أسرية واجتماعية جديدة ؟
* لن يسبب أية مشكلات، بالعكس سيحل مشكلة المطلقات، في مصر 8 مليون مطلقة، عدد كبير من العوانس يقرب من الـ 4 مليون فتاة فاتها قطار الزواج، هؤلاء في حاجة لرجال، لأن عدد الرجال في مصر أقل من عدد النساء، بالتالي أصبح الرجل في حاجة للزواج من زوجة، أثنين، ثلاثة، اذا تفهم الرأي العام المشكلة، سيتقبل الوضع، يتعايش معه، خاصة مع وجود مطلقات ونساء غير متزوجات، ينادين بضرورة التعدد، يعلنوها صراحة « شوفوا لي عريس».
– كيف تواجه النقد والهجوم المستمر على هذه الفكرة؟
* أوضح أنه زواج رسمي، شرعي، حلال، ليس «عيبا ولا حراما»، لا يخالف التقاليد، لا يخالف الأعراف العربية، لا يخالف العادات المصرية أو الشرقية، لا يخالف الشريعة، مكتمل الشروط والأركان، ليس موضة أو تقليعة، بالتالي أواجه الأمر بمنتهي «القوة والفخر»، لأننا استطعنا حل مشكلات كثير من السيدات اللائي في حاجة لرجل، يساعدها على تكاليف المعيشة، يعفها، يحميها، كما حللنا مشكلات رجال كثر متزوجون ولا يجدون الراحة في الزواج الأول، نفسيا، اجتماعيا، جنسيا، بدون تدمير البيت الأول أو فقدان زوجته الأولى، هناك عشرات الآلاف يمارسون هذا الزواج وناجحون جداً.
– ماذا تقول للمعترضين؟
* عليهم أن يبحثوا في أصل الفكرة، مضمونها، لا ينظروا للمسمي، لأنه غير مفهوم لديهم، زواج « بعض الوقت»، تم تفسيره بشكل خطأ، اعتقدوا أنه مخالف للشرع، مع البحث في أصل الفكرة، أسبابها، مدى شرعيتها، سنري أنه ليس مخالفا للدستور، للأعراف، للشرع، بالتالي فانه ليس زواج متعة أو مسيار، بل زواجا شرعيا، مستوفي الأركان، «حلال حلال حلال».
– هل قابلتك مشكلات في هذا الزواج؟
* المشكلة التي تواجه البعض، عدم التزام أحد الطرفين بالشروط التي اتفقا عليها، قد لا يستمر الزواج سنة أو اثنين، لكن الأغلبية ناجحون.
– هل تزوجت بهذه الطريقة؟
* لا، أمانع أن أتزوج « بعض الوقت».
– هل توافق على زواج ابنتك بتلك الطريقة؟
* اذا جاءني شخص وقال أنه مسافر أو عنده بيت ثان وزوجة واتفق مع ابنتي على أن يأتي لها يوم في الأسبوع وهي وافقت على هـذا الشرط، سيكون قرارها واختيارها، ليس لأحد أن يتدخل، لأنه زواج شرعي، بمأذون وولي وزغاريد واشهار على كتاب الله وسنة رسوله، كل ما في الامر أنها ستتنازل عن حقها في المبيت، سيكون هـذا قرارها هي فقط.