الشم... أول حاسة تجذب الشريك

زواج… ع الريحة! الشم... أول حاسة تجذب الشريك

القاهرة – محمد اسماعيل:
اختيار الشريك يتم وفقا للكثير من القواعد والمقاييس والأسس والأصول المتعارف عليها اجتماعيا، منها الجاذبية والوسامة والجمال والشياكة واللباقة والتدين والمستوى الاجتماعي والثقافي والتعليمي، بل ربما تختلف المعايير من شخص لأخر وفقا للطموحات والتطلعات والتوافق النفسي والاجتماعي والتجانس الشعوري، وغيرها من الأمور الحسية، ورغم أن هناك وسائل أخرى تلعب دورا مؤثرا في عملية اختيار الشريك، منها أن القلب يعشق قبل العين والحب من النظرة الأولى والحب بالسمع، فان هذه المقولات عفي عليها الزمان بعدما أثبت العلم الحديث أن رائحة الجسد مفتاح الوقوع في الحب، وأن الأخير يتسلل إلى قلب الرجل والمرأة عن طريق الأنف، فالرائحة تلعب دورا كبيرا في تعزيز المزاج العاطفي والنفسي للمرأة والرجل وتتحكم في حبهما لبعض أو نفورهما.
وقد كشفت دراسة اجتماعية حديثة أجراها علماء سويسريون بجامعة بيرن، أن، للحب رائحة، وللمحبوبة والمحبوب عطر يميزهما، ليس في حضرتهما وحسب، بل وفي غيابهما أيضا، وأن رائحة الجسد مفتاح الوقوع في الحب، وأكدت الدراسة أن النساء ينجذبن إلى رائحة الرجال الذين يمتلكون حمضا نوويا متوافقا مع الموجود لديهن، فيما ينجذب الرجال إلى روائح النساء الأكثر خصوبة، وأثبتت الدراسة أن رائحة جسد الانسان قد تساعده في العثور على حب حياته، رغم أن الأسباب تختلف بين الرجال والنساء، ووجدت الدراسة أن الرجال يحبون بعض الروائح أكثر من غيرها، وأنهم أكثر انجذب إلى روائح النساء الأكثر خصوبة.
وتؤكد الدراسة أن الأنف العضو الأكثر حسما في اختيار شريك الحياة، سواء أدرك الطرفين ذلك أم لا، وأن لكل شريك رائحة خاصة به تميزه عن غيره، وتميل المرأة للشريك الذي يشبه رائحة أبيها، بينما يبحث الرجل عن المرأة جذابة الرائحة، وأن مستقبلات الشم الــ 350 بالأنف، تلعب دورا مهما في الشعور بالانجذاب نحو الجنس الآخر عاطفيا وجنسيا، وأفادت الدراسة أن المرأة الواقعة في الحب بقوة لا تشم سوي رائحة شريك حياتها، في حين لا تنجح في التعرف على رائحة غيره من الرجال، وأن لرائحة الجسد دورا كبيرا في اختيار المرأة شريك حياتها وفي اختيار الرجل شريكة حياته،

الحب من أول شمة
يقول سليمان أحمد 31 عاما مدرس ومتزوج: المشاعر والعواطف والتجاوب تجاه الشريك تحددها رائحة جسده، فاذا كانت الرائحة طيبة ومقبولة حدث التوافق والتزاوج، واذا كانت الرائحة كريهة ومنفردة حدث التباعد والتنافر، وأنا شخصية ارتبطت بزوجتي بسبب حبي لرائحتها فمنذ الشمة الأولى وقعت فريسة لــ «كيوبيد» الحب، وبعد ذلك بحثت في الأمور الأخرى من حيث مستواها الاجتماعي والتعليمي والثقافي والديني والجمالي، وعندما تلاقت الرغبتان لدينا قررنا الزواج ونعيش في سعادة وحب وانسجام عاطفي، فلا شك أن رائحة الجسد من العوامل الهامة في الاختيار والاستمرار في علاقة زوجية سعيدة.
سميحة محمود موظفة ومتزوجة، فترى أن عملية اختيار الشريك ليس لها علاقة بالشكل، ولكن بالرائحة التي تجعل القلب يخفق ويرق ويقع في حب شخص معين دون غيره، فرائحة الجسد تحدث الكثير من التغيرات الكيميائية في الجسم وتظهر انفعالات الانجذاب للشريك وتجبر العين على أن تراه الأفضل والأحسن والجمل والأكثر رومانسية ورقة حتى وان لم يكن كذلك، فحاسة الشم تلعب دورا كبيرا في الانجذاب بين المحبين وتشكل انطباعاتنا الأولى عنهم، فالأنف يعشق قبل العين أحيانا، وأن عدم انجذاب المرأة إلى رائحة أو مظهر أي رجل سوي شريك حياتها يزيد من فرص استمرار علاقتها العاطفية.
رباب حسين جامعية» أسس اختيار الشريك كثيرة ومتنوعة ويأتي على رأسها التوافق النفسي والاجتماعي، ومما لا شك فيه أن أحد طرفي العلاقة لا يمكن أن يتوافق مع الأخر اذا كانت رائحة جسده كريهة ومنفرة، وهناك الكثير من حالات الطلاق التي وقعت في الآونة الأخيرة بسبب رائحة الزوج الكريهة أو رائحة الزوجة المنفرة، فالرائحة أساس العلاقة الزوجية القوية والمتينة وعنصر مهم للاغواء واثارة العواطف والمشاعر ووسيلة للانجذاب والتصالح والبعد عن الخلاف، وتجرف الشريكين في دوامة من الأحاسيس والرغبات.
أحمد عمران مهندس، متزوج معروف تأثير رائحة الجسد على اختيار الشريك، فقد كانت النساء في الماضي يوقعن الرجال في عشقهن من خلال استنشاقهم لرائحتهن، وكان هناك اعتقاد لدى الكثيرين أن بامكان الجسم افراز مواد كيميائية لجذب الجنس الآخر واثارته، فالانجذاب والاعجاب والقبول بشخص من عدمه تتحكم فيه حاسة الشم أكثر من حاستي النظر واللمس، فالمرأة تمتلك حاسة شم قوية تجعلها قادرة على اختيار الزوج المناسب لها والذي يلبي متطلباتها العاطفية والاجتماعية، ليس هذا فحسب، بل أن تلك الحاسة تمكنها من التمييز بين الرجل القوي والضعيف والرومانسي والجاد.

ترمومتر العلاقة
تقول الدكتورة زينب عثمان أستاذ علم الاجتماع، أن ترمومتر ايجاد الشريك وديمومة العلاقة الزوجية واستمرارها وتواصلها أو فتورها وانعدامها يكمن في رائحة الجسد، فكلما كانت رائحة جسد الشريكين مقبولة وطيبة حدث الانجذاب والاثارة والاغواء والقبول والزواج وكلما كانت الرائحة متنافرة حدث عدم التوافق والنفور والتباعد، فالأنف يلعب دورا أساسيا ومحوريا في الوقوع في الحب وايجاد الشريك واستمرار العلاقة الزوجية بين الجنسين، وأن الانجذاب العاطفي يبدأ من الأنف، فاختيار شريك العمر يأتي عن طريق الأنف لأن كل انسان له رائحة خاصة وهذه الرائحة عندما تدخل أنف الطرف الآخر يجد نفسه أما منجذبا اليها أو نافرا منها، وأن سر جاذبية رائحة الجسد تعتمد على كمية مادة الــ «اندروستيرون» المنطلقة مع العرق تحت الابط، فالعلاقة الزوجية الغير قائمة على حاسة الشم مهددة بالفشل وعدم الاستمرار ولديها مستوىات اعلى من عدم الأمان الاجتماعي والثقة، فجمال الشكل يلفت الانتباه ورائحة الجسد تأسر القلوب والعقول وتؤجج المشاعر والعواطف وتصيب بالاثارة والاغواء.
وأضافت أن ايجاد الشريك برائحة الجسد تحدث كعملية تفاعل كيميائي تلقائي وتؤثر في الدماغ على مستوى ذهني وفكري رفيع ومفتاح نجاح العلاقة الحميمة، فرائحة جسد الانسان تتكون من جزيئات تنبعث من كل مسام الجلد، ويحمل تلك الرائحة العرق وينشرها على بعد أكثر من مترين حول تمركز الشخص، والمنتجات الصناعية من عطور وماسكات وكريمات لا تستطيع أن تلغي رائحة الجسد الطبيعية، فلكل شخص رائحة يفرزها الجلد وهي أهم أسباب ايجاد أو الانجذاب أو اختيار الشريك أو النفور منه، فرائحة الجسد لها تأثيرها الفاعل في تأجيج مشاعرنا واختياراتنا العاطفية، فبمجرد ما تستنشق مستقبلات الشم رائحة جسد المرأة أو الرجل المثيرة والمغرية والجذابة يتقرر الموقف النهائي بالاعجاب أو بالكراهة.
وأوضحت أن رائحة الجسد الكريهة سواء من الرجل أو المرأة لها دور سلبي في عدم الحصول على الشريك وتتسبب في انعدام الاستقرار ومشكلات في التأقلم مع الحب والنفور بين طرفي العلاقة الزوجية وتضعف الرغبة وتؤدي لفشل الزواج وعدم استمراره.

تحرك الرغبات
يقول الدكتور مصطفى بدير استشاري الأنف والأذن والحنجرة: أن رائحة الجسد من المؤثرات القوية التي تساعد على النجاح في اختيار الشريك واقامة علاقة زوجية مستمرة وطويلة وسعيدة، فالشعور بالرائحة يحفز الدماغ على زيادة افراز هرمون «اوكسيتوسين» الذي يدفع بالانسان للانجراف نحو الوقوع في الحب، فبالجزء العلوي من تجويف الأنف يوجد عضو حساس يقوم بالتقاط المواد الكيميائية التي يفرزها الجسم (رائحة الجسد) وينقلها إلى مركز الاحساس في المخ، فاذا حدث قبول لهذه المواد وتلك الرائحة يعطي اشارات الموافقة واستنفار جهازه الهرموني ليحرك الرغبات ويثير الاهتمام بالجنس المقابل، ويطلق على تلك المواد العضوية المتنقلة بين الطرفين «الفيرومونات» وهي مواد كيميائية يفرزها جسم الانسان من خلال جهازه التناسلي وابطيه، وجلدة رأسه، وتوصف هذه المواد بأنها لا رائحة لها، ولكن الدماغ يستطيع التعرف عليها وقراءة مضمونها والاجابة عليها بسلوكيات الموافقة أو الرفض، بالاضافة إلى أن وجود ضرر في حاسة الشم يؤثر على ايجاد الشريك والحياة الزوجية، لأن الكثير من اشارات التواصل الاجتماعية تتم من خلال قناة حاسة الشم، لذا فان الشعور المنخفض لحاسة الشم يؤثر على التواصل في الحياة الزوجية واختيار الشريك.
وأوضح أن اختياراتنا وعواطفنا ومشاعرنا وسلوكيتنا وتفاعلنا مع الآخر تتحكم فيها الروائح التي نستنشقها، فهي عنصر أساسي ومهم في أي علاقة عاطفية، فالهورمونات الجنسية التي تفوح من الجسم أحد أفضل الأسباب التي تدفع كلا من الرجل والمرأة للاعجاب بالآخر والتزاوج واستمرار العلاقة، فالتستوستيرون والاستروجين عنصر ومكون رئيسي لفيرمونات رائحة الجسد أو ما يعرف (برائحة الحب أو الجاذبات الجنسية)، التي تحفز مناطق اللاوعي في الدماغ للوقوع في الحب من الشمة الأولى والألفة مع شخص التقيناه لدقائق معدودة والانجذاب لآخر مر من أمامنا بسرعة، وتجعل أحد الشريكين أكثر جاذبية في عين الآخر وتجعل طرفي العلاقة يشعرا بالمزيد من الحب والألفة والعشق والمودة والحيوية والانتعاش والثقة بالنفس.

سر الغرام
يؤكد الدكتور شريف توفيق استشاري الصحة النفسية، أن سر الغرام والحب والانجذاب بين الرجل والمرأة يكمن في «فيرمونات» رائحة الجسد، ويطلق عليها أيضا كيمياء الحب والعشق، فالفيرمونات هي الكيمياء التي تجعل البشر ينجذبون لبعضهم البعض، ففيرمونات رائحة الجسد ترسل اشارات كيميائية للمخ للفت انتباه الشريك، فاذا أحب الرائحة وقع في العشق وتم الاختيار والقبول بالشريك، واذا لم تعجبه الرائحة حدث التنافر والتباعد وعدم التوافق، فشم الفيرمونات التي يفرزها الجسد بشكل طبيعي تحدث تفاعلا مع شخص آخر، وتلعب دورا مهما في التوافق بين شريكي الحياة الزوجية، وقد أثبت العلم الحديث أن الحب يبدأ من الأنف وليس كما كان يقال في الماضي أن القلب يعشق قبل العين أو أن الطريق إلى قلب الرجل يبدأ من معدته، فقوة الاثارة والاغواء والانجذاب نحو الجنس الآخر والدخول معه في علاقة عاطفية والرغبة في الارتباط به تحددها رائحته.
وأشار الدكتور شريف إلى أن رائحة الجسد من العوامل المهمة ليس فقط في ايجاد الشريك، بل وحدوث التوافق والانسجام في العلاقة الزوجية، فأي خلل يصيب تلك الرائحة ويؤدي للنفور يعمل على تدمير الحياة الجنسية والعلاقة الزوجية ويصيب بالفتور والانفصال، وللحفاظ على رائحة جسد طيبة ومرغوبة ومثيرة يجب الاهتمام بالنظافة وان يكون هناك توازن دقيق بين الصحة والرائحة.