زوجتي… جنّية تجارب واقعية يرويها أصحابها

0 12

عبدالحميد: جنية عشقتني وطلبت الزواج مني ومنعتني عن زوجتي

نهال… الشابة الجامعية طلقت زوجها لتعيش مع عشيقها الجن كنجور

القاهرة- محمد عبد الله:
يمثل الزواج بين الإنسان والجان معضلة كبيرة أثارت جدلا واسعا، بين حالات وتجارب حية يقصها من عاشوها وهم يؤكدون أنها حقيقة، بينما يرفض الآخرون تصديق ذلك، بل ينكرون وجود مثل هذا الزواج الذي يعتبرونه مجرد أوهام وخللا نفسيا، ويطالبون بعلاج من يدعي مروره بهذه التجربة .
حول الزواج من الجن، حقيقته، تأثيراته على الإنسان، حالات وتجارب حية، كيف يراه علم النفس، رأي الشرع، أجرت “السياسة” هذا التحقيق.
يقول عمرو عبد الحميد، شاب يبلغ من العمر 31 عاما، أعيش بمفردي في المنزل، لذلك كنت متحررا في سلوكياتي ، وكثيرا ما كنت أجلس متجردا من ملابسي، إلى أن بدأت أشعر بأشياء غريبة تحدث، خصوصا أثناء نومي، كأن امرأة بجواري، تعاشرني, استيقظ وأنا على يقين أنه أمر حقيقي وليس مجرد حلم، وظل الأمر كذلك، حتى ظهرت لي في المنام وأخبرتني أنها تحبني وتريد العيش معي، إلا أنني رفضت، وسارعت بعرض الأمر على أحد المشايخ، الذي نصحني بالتقرب إلى الله ,تلاوة الأذكار ,البعد عن المعاصي، لكنني لم ألتزم، عندما أردت الزواج، لم تتركني, منعتني من معاشرة زوجتي، حتى جئت بالشيخ إلى منزلي, استطاع صرف تلك الجنية, ثم تحصنا منها بالعبادات, الأذكار, طاعة الله.
تقول الحاجة زينب حنفي، ربة منزل: إن جنا عشقها، ظهر لها في هيئته مرتديا جبة وقفطانا، طلب منها الزواج بشكل مباشر وصريح، مؤكدة أنها لم تكن تشعر بالخوف منه أو بوجوده معها في المنزل، بل كانت تطمئن لوجوده بجوارها، إلا أنها رفضت الزواج به، اتفقا على أن يبقيا بجوار بعضهما من دون أي نوع من العلاقات الجنسية.
ووصل الأمر إلى القضاء حيث يكشف ملف القضية رقم 1485 لسنة 2017، عن سبب طلاق نهال، شابة جامعية، وهو اعترافها بوجود علاقة لها مع الجن “كنجور” مؤكدة له أنهما يحبان بعضهما بعضا، ليس هذا فحسب بل إنها حملت منه، وأمام إصرارها على ذلك تم طلاقها بعدما تنازلت عن كل حقوقها، حتى تعيش مع حبيبها الجني “كنجور” .

شهوة محرمة
يقول الشيخ عبدالوهاب محمد المتخصص في العلاج بالقرآن: الجان بطبيعتهم مخلوقات دقيقة ورقيقة قد تحل بالبدن، فإن حدث ذلك تتحقق المتعة والاستمتاع، وبالتالي فهو ليس زواجا وإنجابا بالمعنى المتعارف عليه في الزواج الذي يعرفه بنو البشر، وإن كانت المتعة حاصلة بين الجن والإنسي، تمكن كل منهما بأن يتمتع بالآخر، إلا أن وقوع الزواج الفعلي بينهما لا يمكن أن يحدث.
وعن كيفية حدوث العلاقة الحميمية بينهما يقول: تحدث معاشرة الجن للإنسان على أربعة أشكال، الاحتلام، يحدث في المنام بعد ظهور الجني للإنسان وإقامة علاقة جنسية معه.
الثاني: الاستمتاع المنامي، من خلال استمتاع الجان بالإنسان في المنام من دون أن يشعر، ولا يكون معه إنزال.
والثالث يتمثل في المعاشرة الخفية التي تتم والإنسان في كامل وعيه اذ يشعر بمن يجامعه دون أن يستطيع منعه أو إيقافه، وأخيرا النكاح وفي هذا الشكل يتم بالإثارة والتهيج من جانب الجن للإنسان في موضع الإثارة العظمى، لا ينتج عنه فض غشاء البكارة بالنسبة للفتيات. قد يتشكل الجان أيضا في صورة إنسان ويقيم علاقة جنسية طبيعية, كما هو حاصل ببني الإنسان.
ويسعى بعض البشر الى تلك العلاقات الجنسية بينهم وبين الجان لكي تمنحهم قدرات خاصة وقوى خارقة، وغالبية هؤلاء من السحرة, الدجالين, ضعيفي الإيمان، لأن الوصول إلى تحقيق ذلك يحتاج طقوسا وطلاسم كفرية.
وفي المقابل هناك علاقات حميمة تفرض على الإنسان من طرف الجان، لا يكون هو من استدعاها, رغب فيها وسعى إليها، إنما الجان هو من يريدها ويسعى إليها، تأخذ تلك العلاقة شكل الصراع الذي يحتاج فيه الإنسان للتحلي بالإيمان، تقوية علاقته بالمولى عز وجل، حتى يخلص من تلك العلاقة غير السوية.
والعلاقات الجنسية بين الجان والإنسان، تعود بالتأثيرات السلبية عليه، اذ تجعله نفسيا في حالة من الاضطراب الدائم واختلال السلوك، وتؤثر عليه اجتماعيا إذ تجعله يعيش بمعزل عن أسرته, أصدقائه, المقربين إليه، يفقد علاقاته الاجتماعية، كذلك تؤثر عليه دينيا، لأنها تبعده عن ربه, تضعف إيمانه, يجنح نحو ارتكاب المعاصي، قد يقع في الزنا بسبب حالة الشهوة العالية التي تجعله يلهث وراء إشباعها في أية علاقة جنسية شرعية, غير شرعية, محرمة.

الجن العاشق
يقول الدكتور هاني إبراهيم, المتخصص في علاج الجن العاشق: الزواج عند الجان يشبه كثيرا الزواج بين البشر من حيث القبول, الإشهار, التوافق, الديانة، إلا أن زواج الجان ينقصه عنصر مهم من عناصر الجماع وهو المني، لذلك يسعى الجن إلى معاشرة الإنسان رجلا أو امرأة، للحصول على المني، الذي يعد أهم عناصر الغذاء لديه, يعطيه قوته، والزواج بين الجان والإنسان حقيقة، لكن ليس كما يتم بين البشر, حيث يختلف في نوعه ومضمونه عن الزواج التقليدي ببني الإنسان، كما تختلف طبيعة زواجه بالإنسان، حسب نوعية الجان, قوته, تأثيره, طريقة قدومه للإنسان، سواء عن طريق قرين عاشق أو سحر أو تسليط.
ويكون زواج الجن بالإنسان في صورته المتعارف عليها للزواج، في حالة ما إذا تجسد, تحول إلى جسم مادي، حيث يصير مثل الإنسان تماما، تحدث المعاشرة الكاملة, التلاقح, الإنجاب أيضا، يأخذ الأبناء شكل وخصائص ومواصفات الإنسان كاملة. لافتا إلى أن نوع الجني العاشق يختلف وفقا لقبيلته, جنسه, ديانته، مدى تقاربه مع القرين الشيطاني للإنسان، الذي يعد بوابة عبور قوى الشر والعالم الآخر للإنسان، اذ يقوم العاشق من الجان بتلبس الإنسان والسيطرة على مراكز الدماغ والأعصاب لديه للتحكم في شهوته، ونتيجة لذلك يشعر الإنسان بألم في الظهر والرقبة مع حدوث الصداع, الضيق النفسي، مشيرا إلى أنه في النوم يظهر الجني العاشق للفتاة, يعاشرها, تشعر بالمتعة واللذة، يظهر هذا من في أسلوب حياة الفتاة, طريقة ملابسها الضيقة والمثيرة، لأنها تكون في شهوة زائدة، فيما تعاني المرأة المتزوجة بسبب الجني العاشق من رفض زوجها, عدم الشعور بالمتعة, الراحة, الحب معه.
وفي المقابل ترافق الجنية العاشقة الشاب, تجعله في حالة شهوة عالية, رغبة في ممارسة الجنس، تتمثل له في المنام على هيئة امرأة فاتنة, تعاشره، تجعل الرجل المتزوج ينفر من زوجته, يكره معاشرتها والحياة معها.

غير جائز
يؤكد الشيخ أحمد الخيال, الإمام بوزارة الأوقاف المصرية، أن الجن في اللغة يعني, غاب واختبأ، يقسمون بحسب حديث الرسول “صلى الله عليه وسلم”، إلى ثلاثة أنواع، نوع على هيئة حيات وحيوانات، نوع لهم أجنحة، ويطيرون في السماء، نوع ثالث يحلون ويظعنون. الجان بمجملهم مكلفون ,مأمورون, منهيون، إلا من كفر وضل منهم.
أما فيما يتعلق بالزواج بهم فهو وفقا للمفهوم الشرعي غير جائز وغير موجود فعليا بين الإنسان والجان، وجميع الأحاديث التي تقر بوقوع هذا النوع من الزواج ضعيفة, لم تثبت في السنة النبوية الشريفة، بل أن قول الله تعالى, “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً”، فيه دلالة قاطعة على أنه لا يجوز أن يتزوج الإنسان بالجان. من ثم لا يجوز القول بأن النكاح شرعي بين الإنسان والجان، كما لا يجوز أن نقول أن أحد أبويه جنياً، أما علاج تلك العلاقة غير السوية وغير الشرعية، فأنه يكون بالتقرب إلى الله، تقوية الإيمان بالحرص على إقامة العبادات، التحصين بتلاوة القرآن الكريم, قراءة الأذكار في الصباح، والمساء قبل النوم، الإكثار من تلاوة سورة البقرة في المنزل.
يضيف: للحيلولة دون حدوث هذا يجب أيضا الحرص على وضع المسك الأبيض, زيت زيتون مقروء عليه قرآن، على الجسم ما بين السرة والركبة بما في ذلك القبل والدبر، بشكل يومي قبل النوم، تطهير ثياب النوم وتطييبها بالمسك، الامتناع عن النوم منفردا عاريا أو بثياب مثيرة، تجنب المعاصي والمحافظة على الطاعات, الالتزام بالعبادات وبما أمر الله به، الانتهاء عما نهي عنه، حتى يصبح العبد في معية الله وحفظه.

خلل نفسي
يرفض الدكتور هاشم بحري, أستاذ الطب النفسي, جامعة الأزهر، فرضية الزواج بين الإنس والجان، ويعتبرها مجرد أوهام لا تمت للواقع بصلة، متسائلا: كيف يمكن أن يحدث هذا الزواج فعليا بين الإنسان المخلوق من طين وبين الجان المخلوق من نار، هل ينتج عنه أبناء؟. لافتا إلى أن الزواج بين الإنسان والجان بمفهومه الحقيقي والمتعارف عليه من معاشرة وحمل ,يعد ضربا من ضروب الخيال والأوهام، لا يمكن أن يحدث ويكون واقعا ملموسا، إنما مجرد توهم من جانب الإنسان, رجلا أو امرأة، ينتج عن اضطراب وخلل نفسي، يغذيه عقله الباطن نتيجة زيادة الشهوة والرغبة في إقامة علاقة حميمة، يؤكد ذلك أن غالبية من يصابون بذلك من الشباب, الفتيات العازبات, غير المتزوجات، اللاتي تزيد لديهن الشهوة والاحتياج الجنسي.
وقد يكون ذلك الشعور الذي يسيطر على الإنسان, يجعله يعتقد ويؤكد أنه متزوج من جان، ناتجا عن خلل في عمل الدماغ, الجهاز العصبي والحسي للإنسان, نتيجة ضغوط واضطرابات نفسية معينة، ما يجعله يشعر كأنه يعيش مع شخص ما، يمارس معه الجنس والعلاقة الحميمة.
ويتم علاج تلك الحالة باستخدام الأدوية والعلاجات
النفسية المختلفة، التي تأتي بنتيجة إيجابية تتوقف على طبيعة الحالة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.